المنهج النبوي في إيجاد القيادة الناجحة
اتسم النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم بالقائد الكامل والفريد، وتتجلى القيادة في سيرته، من خلال:1
اتسم النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم بالقائد الكامل والفريد، وتتجلى القيادة في سيرته، من خلال:1
الجمعة - 11 أبريل 2014
Fri - 11 Apr 2014
اتسم النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم بالقائد الكامل والفريد، وتتجلى القيادة في سيرته، من خلال:
1. العزم والثقة بدعوته وبنصر الله:
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغ رسالة ربه بثقة دون أن يتنازل عن شيء منها، ودون أن يساوم على شيء منها. كان واثقا من يومه وغده، كما أن الأيام كانت تؤيد ما يقوله عندما يحين أوانه. كان الفقراء والمساكين والعبيد هم أوائل من التحقوا بركب الدعوة المحمدية. كان سيد المرسلين يعلم أن هذا النفر المحيط به هو بالمستوى الذي يستطيع أن يحكم العالم وأن يجري انقلابا كبيراً فيه، لأنه كان واثقا من إنجاز الله تعالى وعده ومطمئناً لذلك. ومن ثم رد طلب المشركين ولم يلق لهم بالاً، بل أحاط هؤلاء الفقراء بحبه واحتضنهم برعايته.
2. صناعة الإنسان القائد:
لم يهمل في أي وقت من الأوقات الاهتمام بالعنصر الإنساني، فعرف كيف يربي الفرد من جميع جوانبه، ويربي الأمة تربية صحيحة وسليمة، علّم وأمر بالتعليم، وقلب الأشياء النظرية إلى أمور فعلية، وقام بنفسه بوظيفة معلم، فأنشأ مجتمع علم وإيمان في دنيا خامدة وبين جماعة هامدة. وهذا يؤكد أن الدعاة والمرشدين الذين أهملوا العنصر الإنساني، أو اهتموا بجانب دون آخر فشلوا وهم على أبواب النصر. لذا فالأفراد الذين رباهم الرسول صلى الله عليه وسلم وفتحوا البلاد والأمصار أبدوا دراية وحنكة في إدارة الدولة والشعوب ولم يقصروا في فتح المدارس ودور العلم.
3. استخدام الكفاءات في المكان المناسب:
لقد استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه ومن اتبعه بشكل صحيح، ووضع كلاً منهم في مكانه المناسب، وعندما كان ينتدب أحداً لمهمة ما، فمن المؤكد أنه كان أنسب الأشخاص الموجودين لتلك المهمة، وإجراءاته شاهدة على هذا. ومن ذلك استخدام الكفاءات وتوزيع المهام بين العديد من أصحابه، ومنهم: أبوبكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأبو ذر الغفاري، وجليبيب، وعلي بن أبي طالب، والزوجات الطاهرات. كما يدل على ذلك كفاءة مصعب بن عُمير ونجاحه في نشر الإسلام وجمع الناس عليه في المدينة قبل الهجرة.
4. تقوية العلاقة بين القائد والأتباع:
إن حصول أي قائد على ثقة جماعته وأتباعه مرتبط بحصوله على قبولهم ورضاهم عنه من كل جانب من جوانبه، ونظرهم إليه كشخص موثوق يمكن الاعتماد عليه. وهذا متعلق بقدرته على حل جميع مشاكل هؤلاء الأتباع سواء كانت فردية أم عائلية، اجتماعية كانت أو اقتصادية أو سياسية. وكلما كان هذا القائد موفقاً في حله لهذه المشاكل كلما زاد قبوله من قبل أتباعه وزادت محبتهم وتقديرهم وتوقيرهم له، وأصبح لهم رمزاً أبدياً، وكان رسولنا قائداً للإنسانية لا شبيه له في حل مشاكلها ومعضلاتها. إن الله وهبه فطنة نبوية استطاع بها أن يحل جميع المشاكل بكل يسر، وهذا من أدلة نبوته ومن أمثلة قدرته على حل المشاكل: تحكيمه على وضع الحجر الأسود، ومشكلة الهجرة ونزاع الاستغناء والكرم، وأول دستور في المدينة، ومشكلة الحرب والتكتيك في معركة بدر، والشورى الفردي والجماعي وحتى النساء، وتقسيم غنائم حنين على المؤلفة قلوبهم ومعالجة حزازة النفوس من هذه القسمة عند الأنصار بحكمة.
5. وحدة الفكر والتطبيق:
فأي هدف توخاه استطاع أن يسير نحوه، وأي فكرة اقترحها استطاع تطبيقها، وعلى هذا الاعتبار استطاع أتباعه أن يطبقوا كل ما قاله دون أن يبقوا في حيرة أو تردد أو اضطراب.
ويلاحظ وحدة الفكر والتطبيق في حل مشكلات الأمة عند النبي صلى الله عليه وسلم في العديد من الشواهد، ومنها على سبيل المثال:
• التخطيط الدقيق والمحكم للحاضر والمستقبل، حيث كان يعطي القرارات الصائبة في التو واللحظة ثم يخطو لتنفيذها. كان يعطي قراراته لمسائل بعمر مئات من السنين، ولم يكن يترك أي مشكلة في أي مسألة من هذه المسائل. ففي مكة كان مثالاً للصبر والتحمل، ويصدر أوامره بالهجرة إلى الحبشة ليحمي أتباعه الضعفاء، في حين تغيرت خططه في المدينة حسب القوى والتوازنات الموجودة. أما التخطيط في هجرته فيتضح من خلال: السرية والكتمان، حيث لم يطلع أحدا على هجرته مع صاحبه أبي بكر الصديق إلا من لهم صلة، وبقدر العمل المنوط بهم، واستأجر دليلاً خبيراً بالصحراء، والاختباء في غار ثور، وتكليف علي بن أبي طالب أن يبيت في فراشه، وغير ذلك. كما أن تنظيم الهجرة واستقبال اللاجئين الفارين بدينهم من شتى البقاع ليس بالعمل الهين. ومن التخطيط والأخذ بالأسباب اليقظة والحذر من مؤامرات الأعداء، كما فعل النبي بعد عودته من صلح الحديبية في عزل يهود خيبر عن حلفائهم من المشركين.
• (ب)حل المشكلة العنصرية على سبيل المثال «السود» كبلال بن رباح، وزيد بن حارثة، وغيرهما، وتكون الأفضلية على أساس القاعدة القرآنية: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ {الحجرات:13 }. إن حقيقة الأخوة التي رباهم عليها النبي، هي التي تذيب العصبية، وتسقط فوارق النسب واللون والوطن، فلا حمية إلا للإسلام، ولا فضل وكرامة إلا لذوي التقوى.