ينتظر أن تحبر الصحف السعودية في الأيام المقبلة صفحاتها بأسباب خروج المنتخب من دوري المجموعات لنهائيات أمم آسيا 2015 المقامة حاليا بأستراليا.
وأن يجنح المحللون في تحليلاتهم للنيل من اتحاد الكرة «المتهالك» ورئيسه «الضعيف» أحمد عيد، أو أن يصبوا جام غضبهم على لاعبي المنتخب وجهازيه الفني والإداري.
شخصيا كنت أتمنى أن يصل المنتخب لأكثر من دوري المجموعات حتى نشعر أننا تقدمنا خطوة للأمام عما كنا عليه في قطر 2011، بالرغم من أن خروجنا من دور الثمانية كان شبه مؤكد على يد كوريا الجنوبية، إلا أن الصينيين والأوزبك كفوها ذلك.
حقيقة أستغرب ممن يسأل: لماذا خسرنا؟ أو لماذا لم نتأهل؟ في حين كان الأولى به أن يسأل: لماذا نفوز؟! فهل رياضتنا شاذة عن أي قطاع آخر في البلد تمخره البيروقراطية والمحسوبية والفوضى وتهالك بنيته التحتية والعلوية، حتى نتوقع منها أن تكون عكس ما هي عليه؟إذا كانت الإجابة بنعم، عندها يحق لنا أن نغضب ونلعن ونسخط على من تسبب في هذا السقوط.
أما إن كانت بلا، فردد مقولة «ما أطولك يا ليل».
يا سادة، العالم من حولنا يبحث عن توفير (آيبادين) للطالب، بحيث يكون الأول في مدرسته، والثاني في بيته، ليكفيه مؤنة حمله، ونحن ما زلنا نقيس وزن الحقيبة المدرسية، وهل حجم الكتب فيها يؤثر على عمود الطالب الفقري أم لا؟ العالم استطاع أن يستوعب جميع الجنسيات والأعراق والديانات والمذاهب تحت مظلة واحدة، ونحن ما زلنا نرى أن هذا شريف والآخر وضيع، ذلك قبيلي والآخر خضيري، هذا حنبلي وذلك مالكي، هذا غني وذاك فقير.
العالم سخّر التقنية لخدمة البشرية، ونحن وظفناها للتشهير بهم وبث أفكارنا المسمومة.
العالم جعل من الاقتصاد الحر فرصة لرفاهية مواطنيه وراحتهم، ونحن هيأناه ليزداد الغني غنى والفقير فقرا.
العالم يدفن البحر لتوفير أراض يسكن عليها مواطنوه، ونحن أراضينا تسد عين الشمس ولا يستطيع المواطن الحصول على إحداها لبناء منزله عليها.
العالم يحتاج للوفرة المالية لتنفيذ برامجه الاستصلاحية، ونحن مشاريعنا تتعثر لسوء رقابتنا على المال العام.
العالم تجاوز الحكومة الالكترونية إلى الذكية، ونحن ما زلنا نطالب المواطن بمراجعة الجهة التي أصدرت معاملته.
العالم وجد وسيلة مقبولة إنسانيا لجعل موظفيه بجانب مقار أعمالهم، ونحن ما زالت دماء معلماتنا تروي عطش الاسفلت.
يبقى القول، هل بعد هذا الخلل يحق لنا أن نتباكى على عدم تأهلنا لربع نهائي أمم آسيا، أم نحمد الله على ما تبقى في وجوهنا من حياء؟@alnowaisir