يشكل تطوير عمل الأسر المنتجة لتتحول رباتها من مجرد بائعات في بازار إلى تاجرات في السوق قادرات على المنافسة والكسب بشكل دائم، هدف جميع المبادرات التي تطلقها الجهات المختلفة المعنية بالأسر المنتجة، إلا أن تلك المبادرات دائما ما تنتهي إلى الفشل في تحقيق هدفها، ويبقى تبادل الاتهامات وتبادل إلقاء مسؤولية الفشل بين مسؤولي تلك المبادرات والأسر المنتجة المسيطر على المشهد.
ثغرة الأسواق النسائية
تؤكد الرئيسة التنفيذية لشركة العين للعين للبصريات الدكتورة عائشة نتو أن هناك ثغرات ساهمت بشكل كبير في عرقلة وتنمية مبادرات الأسر المنتجة وفشلها.
وأضافت: لقد مررنا بتجربة فاشلة لدعم الأسر المنتجة، وهي مبادرة السوق النسائية التي شهدت عدة محاولات لإنجاحها إلا أنها باءت جميعها بالفشل نتيجة ثغرة لم نلتفت لها وهي قوقعة الأسر في مكان محدد، الأمر الذي ساهم في عدم وجود المشتري بصورة دائمة.
وأشارت نتو إلى أنها أوضحت في ورقة عمل عن عوامل القوة والضعف والحلول للأسر، أن عامل الضعف يظهر الحاجة إلى التمويل والتدريب والمعرفة، وأن الدعم لا يجب أن يكون ماليا فقط وأن يكون الدعم حكوميا وخاصا، غير أن الضعف في التقنية والتسويق وبعض المفاهيم كمفهوم البازارات والوقت المحدود الذي تعتمد عليه أغلبية الأسر المنتجة هو ما نحاول أن نغيره بمفهوم تاجرة بعمل دائم ومنتج ثابت، كما أن منافذ البيع للأسر المنتجة لا بد أن تكون مستمرة وليست محددة المدة.
أما عن عامل القوة، فأوضحت نتو أن العمل من المنزل مفضل لدى كثير من الأسر ليس فقط عربيا وإنما عالميا أيضا، كونه نظام عمل به مرونة، وتكون مساهمة المرأة في دخل الأسرة أكبر حين تعمل من المنزل.
إجراءات طويلة المدى
من ناحية أخرى أوضح مدير إدارة المسؤولية الاجتماعية بالغرفة التجارية بجدة فيصل باطويل لـ»مكة» أن هناك أسبابا وراء تأخر بعض المبادرات كالإجراءات الطويلة والغلاء، وهناك مشروع مثل الأكشاك في المولات الذي خططت له نماذج واستراتيجية، ولكن يحتاج إلى تمكين من الإمارة وموافقة البلدية وبعض الجهات وموافقة من أصحاب المولات وهي إجراءات تأخذ وقتا طويلا، ولكن ما زال مشروع وجود الأسر في المولات في انتظار التفعيل.
جودة المنتج والتدريب
وكشفت صاحبة مبادرة دلني على السوق منى أبوسليمان أن تجربة المبادرة أوضحت لنا وجود فجوة كبيرة بين الأسر المنتجة والتدريب المقدم والذي كان ينقصه محور التسويق وخدمة العملاء والإبداع في تطوير المنتج، وهو الذي أضفناه مؤخرا في برنامج التدريب، غير أن مفهوم البائعة في بازار أو في أكشاك ما زال مسيطرا على كثير من الأسر المنتجة، وهو ما نحاول تغييره إلى تجارة صغيرة داخل السوق.
ونوهت أبوسليمان إلى أن نوعية المنتجات المطروحة من قبل الأسر المنتجة لا تليق بالسوق العادية، وهي إحدى العوامل التي تساهم في فشل أي مبادرة تخدم هذه الفئة، وهو ما نحول تطويره في البرنامج، كما أن عدم الالتزام بالاستمرارية يعوق مسيرة المبادرة وأهدافها.
كامل يوجه وينتقد ويداعب ثم يشتري
رسم رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بجدة صالح عبدالله كامل ابتسامة عريضة على وجوه الأسر المنتجة المشاركة في المعرض الوطني الرابع الذي انطلق بشكل استثنائي أمس الأول لمدة أسبوع بضيافة مجانية لبيت أصحاب الأعمال في مركز جدة الدولي للمنتديات والفعاليات.
وتحولت زيارة كامل اليومية لمركز جدة إلى الحدث الرئيس في المعرض، بعد أن أوفى بالوعد الذي قطعه على نفسه «خلال الملتقى والمعرض الوطني» بنقل أكثر من 700 أسرة منتجة على حساب الغرفة لمكان أوسع عامر بالزوار، معترفا بأن إقامة مثل هذه الفعاليات في فنادق خمس نجوم تعدّ غلطة كبيرة لا ينبغي أن تتكرر.
ويبدأ رئيس مشروع كلنا منتجون لدعم الأسر المنتجة جولته التفاعلية اليومية للمعرض في السادسة مساء وتستمر على مدار ساعتين، يتحاور خلالها مع كل أسرة منتجة على حدة، ويتعرف على إنتاجها ويناقشها في المواد الخام التي تستخدمها وحجم المكسب الذي تحصل عليه، ويوجه وينتقد ويداعب البعض، لكنه يحرص في النهاية على شراء بعض المنتجات تشجيعا للأسر التي استقبلته منذ اللحظة الأولى بالورود، وأجمعت على أن بادرته بفتح المعرض مجانا لمدة أسبوع في أكبر مراكز ومعارض جدة غير مسبوقة وتمثل دعما كبيرا وتفاعلا لم تألفه من القطاع الخاص.
وأبدى كامل فرحته بالإقبال الذي شهده في المعرض منذ افتتاحه أمس الأول، وسط توقعات بأن ينتهي المعرض بطرح عدد كبير من المبادرات ستمثل نقلة نوعية في مسيرة الأسر المنتجة في منطقة مكة المكرمة، بعد أيام قليلة من تدشين أول موقع الكتروني لطرح منتجاتها وتسويقها الكترونيا، وإقامة 16 ورشة ودورة تدريبية لمساعدة هذا القطاع الحيوي على تقديم منتجاته بشكل أكثر احترافية، وتعزيز قدرته على المنافسة.
وشدد على ضرورة أن تكون هناك خطوات عملية سريعة لدعم الأسر المنتجة، وأسواق تقليدية لها لتسويق منتجاتها، ودعا إلى إقامة تحالفات استراتيجية لدعم الأسر المنتجة في المنطقة.