تداول بعض المجتمعات قديما اعتقادات وأفكارا قائمة على مجرد التخيلات، دون وجود سبب عقلي أو منطقي مبني على العلم والمعرفة يبررها، وارتبطت بالفلكلور الشعبي، ثم تناقلتها الأجيال كنوع من الإرث، ومن تلك المعتقدات ما هو ديني أو ثقافي أو اجتماعي، وغالبا ما تكون شخصية.
ومن ذلك عدد من الخرافات والبدع التي انتشرت في المناطق الشمالية للمملكة أسوة ببقية بقاع العالم، ومنها ما تطور وربما تحول إلى طقس يمارسه الأحفاد أسوة بأجدادهم دون مراعاة للوازع الديني، مثل خرافة «جبل تذرع»، وهو الجبل الذي كان تضرب به كرش الخروف عقب ذبحه لصرف الشر عن العائلة.
ويقع جبل تذرع في وادي الجفار بين محافظتي الوجه والعلا.
تقول الأديبة والباحثة في الموروث والتراث العمراني فاطمة البلوي: من الخرافات والبدع التي جاءت من الموروث اتخاذ الأهالي موقع جبل صغير تشكل بفعل نحت الرياح له ككهف في شمال غرب المملكة لممارسة خرافة بدافع إبعاد الشر، حيث جرت عادة البدو على الذبح بقربه، ثم يلقون كرش الخروف من خلال ضربها بالجبل.
وأخبرني أحد المسنين ممن أدرك تلك العادة أنهم كانوا إذا مروا بالقرب من الجبل المسمى جبل تذرع يشاهدون الدماء والأوساخ ملتصقة بأرجاء الكهف، لكثرة ما يذبح عنده من الخراف لإبعاد الشر عنهم، وكان هذا الفعل بسبب خرافة تناقلها الناس فيما بينهم، واستمرت كطقس شعبي حتى صدقها الناس، ثم أصبحت عادة توارثوها لجهلهم بأمور الدين، فأدخلهم ذلك في الشرك بسبب تعطيل تلك الخرافة للعقل ومخالفتها تعاليم الدين، ولم تجد من يحاربها حتى بداية تأسيس الدولة السعودية التي وضعت حدا لتلك الطقوس الشركية التي درجت العادة عليها عند بعض القبائل، وذلك من خلال نشر تعاليم الدين الإسلامي السمحة التي تحارب كل ما ينافي العقل والمنطق.
ضرب كرش الخروف لصرف الشر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
