منذ نحو سنتين تقريبا، أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي مبادرته المعروفة حول السلام في الشرق الأوسط التي حملت عنوان «مبادرة كسر الجمود» والتي جمعت في حينها بين عدد كبير من رجال الأعمال الإسرائيليين والفلسطينيين الذين عبروا عن رغبتهم في أن يجدد قادتهم السياسيون مفاوضات السلام المجمدة والتحرك بحسم نحو تسوية شاملة تحقق السلام المنشود. اللافت أن ما بدأ كمجرد نقاش خاص بين بعض رجال الأعمال تطور فيما بعد إلى مبادرة عامة ضمت أكثر من ثلاث مئة شخصية من رجال الأعمال البارزين، الذين ساهموا في إعادة إطلاق المحادثات في الصيف الماضي برعاية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ودعموا عملية السلام الرسمية منذ ذلك الحين من خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد في دافوس وعلى الأرض في كل من إسرائيل وفلسطين. على خلفية الاضطرابات والشكوك التي بدأت تظهر مؤخرا حول إمكان استمرار عملية السلام، أعتقد أن من الضروري أن يطلع الناس على بعض الجوانب الرئيسة لنشاطات وعمل المشاركين في «مبادرة كسر الجمود»، حيث إن هذه النشاطات تبين دون أدنى شك أن هناك شريحة قوية من الناس يؤيدون السلام في كل من إسرائيل وفلسطين، وكذلك على الصعيد العالمي. هذه الشريحة الهامة يمكن أن تؤدي دور «وسادة» قوية يمكن أن يستند إليها القادة السياسيون، خاصة عندما يرغبون في تقديم تنازلات صعبة مطلوبة لنجاح العملية السلمية.
أولا، وجدنا أن جدول أعمال عملية السلام لا تمتلكه جماعة سياسية أو اجتماعية محددة. في الإطار الإسرائيلي، قمنا بدمج قادة يمثلون تيار يمين الوسط وتيار يسار الوسط، وكذلك التيارات الدينية والعلمانية على حد سواء. والشيء نفسه يمكن قوله على الجانب الفلسطيني، حيث إن دعم عملية السلام في الإطار الفلسطيني يشمل جميع الأطياف السياسية والاجتماعية وقد تواصلنا بشكل قوي مع الفلسطينيين واليهود الذين يعيشون في الشتات. أجندة عملية السلام هي أجندة رئيسة تتبناها تيارات رئيسة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ثانيا، تعلمنا من خلال التجربة أن القادة الذين لديهم قواعد راسخة وقوية مستعدون لتحمل مخاطر كبيرة من أجل إنجاح عملية السلام. في نهاية المطاف، المبادرة بدأت في وقت لم تكن تدور خلال مفاوضات رسمية ورجال الأعمال أصحاب العلاقة كانوا يفعلون ذلك بمبادرات شخصية وبدون أي تفويض من حكوماتهم، سواء في إسرائيل أو فلسطين. علاوة على ذلك، ابتداء من شهر يناير 2014، أعضاء المبادرة في كل من إسرائيل وفلسطين يديرون حملات عامة تأييدا لعملية السلام التي تقودها الولايات المتحدة. لذلك لا بد أن يكون هناك شيء ما «حقيقي» حول السلام إذا كان يستحق المخاطرة من مثل هذه المجموعة الواسعة من أصحاب المصلحة في تحقيق السلام. ثالثا، من الواضح أن التواصل هو كل شيء. الحلول التي يمكن التوصل إليها للصراع يعرفها الجميع، لكن ما هو مفقود في غالب الأحيان هو الإرادة والاستعداد لاتخاذ القرارات الصعبة الضرورية من أجل الوصول إلى هذه الحلول. ولا يمكن أن تأتي الإرادة إلا من تفهم مجتمعي أوسع للقضايا التي يدور حولها الصراع، وللتداعيات المحتملة في حال عدم التوصل إلى حل سلمي عبر المفاوضات في وقت قريب ولمصالح ومصادر قلق كل طرف من الأطراف. من خلال حوارنا في كل من دافوس وعشرات ورش العمل واللقاءات الخاصة التي تم عقدها منذ إطلاق «مبادرة كسر الجمود»، رأينا مديرين تنفيذيين كبارا من إسرائيل وفلسطين –وكذلك من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة- يتحولون إلى متحدثين أقوياء للسلام داخل مجتمعاتهم، ويساهمون في تحويل كثير من المشككين والمترددين إلى أنصار للعملية السلمية وتمكين ظهور أرضية مشتركة في إطارات مختلفة.
أخيرا، أصحاب المصلحة الإسرائيليون والفلسطينيون لا يقدرون عاليا فقط القيادة الأمريكية، لكنهم يرون أيضا أنها ضرورية جدا من أجل نجاح عملية السلام. لذلك فإن أعضاء المبادرة يدعمون بشكل مباشر جهود وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وهم يتواصلون مع المشرعين الأمريكيين ورجال الأعمال لتوضيح أن هناك مصلحة إسرائيلية – فلسطينية مشتركة في استمرار الرعاية الأمريكية لعملية السلام.
في وقت يتزايد فيه القلق والاضطرابات في الشرق الأوسط، تزداد أهمية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بشكل كبير. هناك شريحة كبيرة في إسرائيل وفلسطين اليوم مستعدة لمساعدة القادة على التغلب على الصعوبات وتجاوز الطريق المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات مؤخرا وجعل السلام حقيقة واقعة.
- يو إس إي توداي

