لماذا نفشل في استدعاء أشيائنا القريبة، ونتجاوزها إلى البعيد الأثير؟ ألأننا نزهد في «عصفور في اليد» ونطمع في العصافير العشرة فوق الشجرة؟ نتعاطف معها.
.
لأن «البعيد عنّك قريب»؟ هي في أحسن «السوء» إعادة حسابات وأولويات! وإذن، فما الفائدة لأن تبقى ولا تبقى.
.
لا هي حية ولا ميتة؟من يستطيع أن يقرر إن كانت حية أو ميتة؟إنه قدرتها على النبض والتنفس.
.
إنه إحساسنا بالارتباط بها مثلما نستشعر دفء الطين، وملمس الرمل.
(الرمل والطين)، كأنه ما يزال بين أصابعي ينسكب ويتكور وينفرد وينبعج ويتموج!من زمان وأنا أبحث عن معنى لهذا الذي أحسه، كلما وقفت بأقدام حافية على تل من الرمل، إنه شعورٌ طفولي تستعيده الذاكرة.
.
ربما لأن ملمس الرمل والطين أقوى من مصافحة كل يوم.
.
إنه الاحتياج، كاحتياج الكبد للماء والرئة للهواء.
هو نسيجنا ومادتنا التي ننجذب إليها، ونلتصق بها، فنستشعر دفأه لأننا منه، في البدء، وإليه في النهاية!.
.
.
.
قال: رأيتك في المكتبة تضع رجلا على رجل، دون أن تنظر إلى من يحييك! قلت: أشغلني ـ يا صاحبي «كتاب».
.
وهذا هو حال من يقرأ.
قال: بل حال من يتوارى عن الشمس بالقمر! قلت: أي الأقمار؟ قال: قمر الدنيا يا صاحبي.
قلت: إذا كان هو قمر الدنيا فأنت «قمر الدين»!.
.
.
.
«وأكتب في مفكرتي: أحب البرتقال وأكره الميناء.
وأردف في مفكرتي:على الميناء، وقفت وكانت الدنيا عيون شتاء.
.
وقشر البرتقال لنا وخلفي كانت الصحراء»!