ما زال الناس يذكرون طرق تسليم الدواء للمرضى من صيدلية مستشفى الملك عبدالعزيز بمكة المكرمة، والذي يعد أول مستشفى في السعودية، حين يتم وضع «الشراب» داخل الصيدلية، ويسلم للمريض بجوف قوارير الفيمتو على هيئة «شراب التوت»، أو المشروبات الغازية، إذ كان المريض آنذاك يجوب الأزقة بحثا عن «قوارير التوت» دون الالتفات لمدى نظافتها، فيعثر عليها متراصة أمام بائعة القوارير التي افترشت بضاعتها بجوار المستشفى، أما إن كان الدواء من نوع «المرهم» فإنه يقدم للمريض في عبوات أشبه بالكؤوس، أو يلف بداخل أوراق سميكة.
أساليب العلاج بالحقن في السابق كانت مختلفة أيضا، حيث سميت الإبرة حينها بالشرنقة، التي يتلقفها الممرض من قدر الماء المغلي المنتصب على «الدافور» بهدف تعقيمها، كونها تخترق أوردة عدد من المرضى، وحتى أواخر الثمانينات ظل المستشفى على نهجه في منح المرضى أدويتهم، بل تجاوز الثمانينات ليقفز نحو منتصف التسعينات في القرى والهجر.
كم مريض نال نصيبه الأوفر من العدوى والإصابة بالفيروسات الخطرة جراء معالجته بطريقة «قارورة التوت» و»شرنقة القدر» وحتى «لفائف المراهم»، علامة استفهام استعصت على صمتها الذي دام لأكثر من نصف قرن.
الأكثر طرافة، أنه وفي خضم تلك الخدمات الصحية «البدائية» فإن غالبية المرضى كانوا لا يكترثون لطريقة المعالجة، بل كان المشفى بالنسبة لهم نافذة تطل على الربوع اللندنية، فتلامس أقدامهم «العتبة البيضاء» وهم محملون بالأطعمة وصنوف الثياب والاحتياطات اللازمة، إضافة إلى أنهم يصطحبون معهم جهاز المذياع الرفيق في رحلة العلاج، الآلة الصغيرة التي تمكنهم من الاستماع للأخبار والموسيقى والبرامج الإذاعية.
شرنقة القدر وقوارير التوت تودع الطبابة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
