الإعلان الحذر للوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس بأن إيران تتعاون مع المفتشين النوويين التابعين للأمم المتحدة الذين يسعون للحصول على إجابات بشأن صواعق يمكن استخدامها في تفجير نووي، يستلزم من طهران التأكيد بشكل صريح وبأدلة ملموسة أن الأنشطة المعلنة تقتصر على الاستخدام السلمي.
إن الغرب الذي يفاوض إيران في جنيف على حزمة من الحوافز الاقتصادية مقابل التخلي عن طموحاتها النووية، يلقي بالكرة في ملعب طهران. وعلى الرغم من وجود ملفات شائكة بين إيران ومجموعة (5+1)، إلا أن الفرصة لاستئناف حوار جاد وشفاف في المرحلة المقبلة باتت أكبر مما كان عليه الأمر في عهد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد.
داخليا، تواجه النخبة الإيرانية تباينا في المواقف بين تيارها المحافظ الذي يريد أن يصل بالمواجهة مع الغرب إلى نهاياتها. ومن الجانب الآخر نجد الجناح الإصلاحي الذي يطالب بـإبداء مرونة مع العرض الأوروبي بحيث لا تتخلى طهران نهائيا عن برنامجها النووي، وفي نفس الوقت تقطع على الغرب طريق التصعيد، من خلال تثبيت أن برنامجها لا يستهدف أبدا إنتاج سلاح نووي، وأن البرنامج برمته يستهدف تحقيق أهداف تنموية واقتصادية تتمثل في توفير مورد مستديم للكهرباء. ومثل هذا التجاذب بين القوى السياسية الداخلية يضعف من دون شك خروج طهران بموقف موحد ومتسق تدافع عنه أمام المجتمع الدولي، وتسوقه لحلفائها وجيرانها الأقربين.
ومما لا شك فيه أن رسالة الغرب للإيرانيين تمثل بارقة أمل لتحقيق اختراق فعلي بشأن هذا الملف الحساس والتوصل إلى حله سلميا. ومن ثم يجب على القيادة في إيران أن تدرك أن النتائج التي يمكن أن تترتب على الخيارات الأخرى في حال فشل الجهود السلمية ستكون مدمرة بكل المقاييس.
إن من مصلحة طهران التعامل بالمرونة المطلوبة مع المجتمع الدولي، لأنها تأتي في وقت وصلت فيه المفاوضات الخاصة ببرنامجها النووي إلى مفترق طرق، ومن ثم فإن الفرصة مواتية الآن لإثبات حسن نيتها وطمأنة المجتمع الدولي بشأن مشاريعها النووية.
كما أن على طهران استثمار هذا التوجه الجديد في الدبلوماسية الأمريكية للحيلولة دون تصعيد هذا الملف أمام مجلس الأمن، لأن من شأن ذلك أن يمهد هذه المرة لضرب إيران بغطاء أممي.