رغم احتفالية الفنانين بإنجازات الفن في العام الماضي، ورغم كون جدة «عاصمة الفن» في السعودية، كما أطلق عليها عدد من الفنانين في مناسبات متعددة، إلا أن الفن حاضر وجمهوره غائب، والزائر لافتتاحات المعارض يكاد يتعرف على الوجوه الحاضرة لتكررها في المعارض الفنية، وغالبا يقتصر الحضور على يوم الافتتاح، فيما تبقى الصالات الفنية فارغة في أيام المعرض الأخرى إلا من زوار يمكننا عدهم على أصابع اليد.
يوجه عدد من الفنانين والأدباء أصابع الاتهام للثقافة التي لا تعترف بالفن كمقوم أساسي للحياة الثقافية، وكثقافة يمكن أن توجه عدد من الرسائل، فالمجتمع لا يساهم في تعريف أبنائه بأهمية الفن وطريقة تقديره، وأن الفن يمكن أن يشكل صورة الشعوب ويحفظ إرثها على مدى قرون، كما يحدث مع المتاحف الفنية العالمية والتي تقربنا بجولة واحدة من إرث عمره مئات السنوات.


ترف وترفيه

سبب غياب المتلقي هو وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب ما يرى الفنان والناقد عبدالله إدريس، وليس لعدم وجود الدعاية والإعلان، ولكن ظهور كثير من الوسائل الإعلامية المختلفة والترفيهية أيضا، ولأن مجتمعنا يرى في الفن نوعا من الترفيه، ويوضح «وجود الجمهور في المعارض المقامة مطلوب، لأنه ينمي الثقافة البصرية، لأن الثقافة البصرية في مجتمعنا غير موجودة.
وللأسف حتى لو كان معدل الحضور في أحد المعارض عاليا، فالأسباب بعيدة عن الفن، إما لشخص راعي المعرض وقت الافتتاح، أو أن المكان المقام فيه المعرض ترفيهي، وحتى الحوارات بين الزوار بعيدة عن الفن غالبا».


معارض نخبوية

من جهته يقول مدير عام صالة (داما ارت للفنون) أحمد حسين إن الفن ما زال نخبويا، يحضره نخبة معينة مهتمة بالمعارض وبالمشاركة في كل افتتاح، «ورغم أن بعض المعارض تقام في عطلة نهاية الأسبوع ومعظم العائلات ربما ليس لديها أي أنشطة، لكن لا تعتبر المعارض الفنية للأسف ضمن خططها، ورغم حرصنا في المعارض على إقامتها في أوقات مناسبة ووضع عدد أيام كاف ليتمكن الجميع من الحضور، لا يحضر للمعارض سوى شخص مندفع من الداخل ولديه شغف بالفن».
وأوضح أن الاهتمام بالفن منبعه الثقافة.
وتحدث عن حاجتنا لإثراء الثقافة الفنية والبصرية، ويضيف «أعتقد أن الإسهام في إثراء الثقافة البصرية ممكن من خلال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ونشر الصور والتقرب من الجمهور، إذا حضر المعرض 200 شخص قد يتعرفون ويشاهدون ويشاركون بالصور الآلاف في صفحات فيس بوك وتويتر، فهما أيضا وسيلة فعالة لنشر الثقافة الفنية».

«غياب الجمهور سببه من الأساس عدم التسويق للمعارض بالشكل المطلوب، فالدعوات تقدم للفنانين في حين أنها يجب أن تقدم للجمهور، فالفنان لا يحتاج لدعوة، فهذا مجال اهتمامه، فالأولى به أن يحضر ويبحث عن المعارض بنفسه، ويساهم لإثراء الساحة وتشجيع الجميع على الحضور والاستمتاع».

عجيب يوسف - تشكيلي ونحات