يواصل الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مخططه التهويدي لتحويل طريق باب المغاربة المؤدي للمسجد الأقصى إلى جسر عسكري ضخم، وإلى سلسلة كنس يهودية، بعدما هدمت أجزاء كبيرة منه، بهدف تهيئته لحمل آليات ومعدات عسكرية، ولتمكين جنود الاحتلال لاقتحام المسجد دفعة واحدة.
ويعد الجسر جزءا من مخطط كامل لتهويد تلة المغاربة الواقعة غربي الأقصى.
وتدعم جهات إسرائيلية عدة هذا المخطط، تتمثل في حكومة الاحتلال وما يسمى بصندوق تراث المبكى، والشركة الإسرائيلية من أجل تطوير الحي اليهودي.
وأكدت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أن طواقم بناء هندسية وفنية إسرائيلية بدأت أمس الأول بنصب أعمدة وألواح خشبية كبيرة في طريق باب المغاربة وتدعيم هذه الألواح بألواح أخرى قاموا بدهانها.
وأفادت المؤسسة بأن مساحة المخطط تبلغ 1.6 دونم، وعموده الأساسي بناء جسر عسكري على حساب تلة المغاربة، وهي المساحة المتبقية من حي باب المغاربة بعدما هدمه الاحتلال في 11 يونيو 1967، وكان طوال السنين يشكل مدخلا للمسلمين القادمين للأقصى من جهتي الجنوب والغرب، قبل أن بقي فقط مدخلا لاقتحامات الاحتلال والمستوطنين.
ورأت المؤسسة أن بناء الجسر يشكل سابقة خطيرة، واعتداء على وقف إسلامي، كما يمثل مقدمة للسيطرة الكاملة على الأقصى، ما يتطلب تدخلا عربيا ودوليا عاجلا.
وأوضحت أن عشرات الأعمدة والألواح الخشبية تم نصبها بما يشبه التأسيس لمرحلة جديدة في استكمال بناء الجسر، وتهيئة تلة المغاربة لتكون سلسلة من الكنس اليهودية، مشيرة إلى أن العمل ما زال مستمرا.
ولفتت إلى أن العمل يجري في وسط الطريق بنقطة التصاقه بساحة البراق، ومن المتوقع أن يستمر بنفس الوتيرة.
وقالت مؤسسة الأقصى: يبلغ طول الجسر 200 متر، وعرضه ما بين 5-18 مترا، يبدأ من باب المغاربة بشكل مائل إلى الأسفل، ويصل تقريبا بمحاذاة باب المغاربة الخارجي، وسيحمل على 16 عمودا فولاذيا، وبينت أن الهدف من بناء الجسر تهيئته لإمكانية إدخال سيارات وآليات عسكرية إلى المسجد ولاقتحام عسكري واسع قد يصل إلى آلاف الجنود في لحظة واحدة.
وأضافت أن الاحتلال يسعى لتحويل ما سيتبقى من داخل الطريق إلى حيزات مسقوفة لصلاة اليهوديات وكذلك القيام بعمليات حفر وتدمير للموجودات الأثرية من الجهتين الشمالية والغربية للطريق بهدف توسيع ساحة البراق لليهود.
وباب المغاربة هو أحد أقدم وأهم أبواب المسجد الأقصى، ويقع في الجدار الغربي منه، ويوصل إليه بطريق صاعدة أقيمت فوق تلة ترابية ترتفع حتى تلاصق جدار الأقصى، ويستخدم الطريق بالأصل ممرا للمصلين القادمين من باب المغاربة الآخر على سور المدينة المقدسة، أو من داخل البلدة القديمة ذاتها.
وفي منتصف 2012 تم استئناف تهيئة العمل ببناء الجسر، وتحول الاحتلال من اعتماد طريقة الهدم المباشر إلى العمل البطيء، ومنذ ذلك الوقت وحتى اللحظة يقوم عشرات الحفارين الإسرائيليين بالحفر اليدوي في ظاهر الطريق، خاصة في المنطقة العليا، حيث تم خلالها حفر أربع حفر عميقة في حدود الطريق، لا يمكن مشاهدتها إلا من الداخل.
وتؤكد أن الاحتلال ينفذ بشكل هادئ مخطط بناء الجسر، ولا تستبعد أن يستغل الظروف الإقليمية والمحلية من أجل تركيبه خلال فترة زمنية قصيرة، موضحة أن الجسر موجود بهيئته الفولاذية الكاملة، ولكنهم ينتظرون الوقت المناسب لتركيبه بشكل سريع، كما أنه يحتوي على مركز أمني في بداية طريق المغاربة.