شهدت جلسات مهرجان جواثى الثقافي الرابع الذي ينظمه نادي الأحساء الأدبي أمس حضورا ثقافيا مميزا من خلال الأطروحات الثقافية التي قدمها المشاركون بصورة بحثية معمقة، ولم يخل الأمر من مداخلات معارضة لبعض الأطروحات، في الوقت الذي تم فيه نقل فعاليات المهرجان من قاعة الشيخ حسن آل الشيخ في جامعة الملك فيصل بالأحساء، إلى مسرح النادي، بعد نشوب حريق محدود من توصيلات كهربائية، وسارت وقائع الجلسات بصورة طبيعية، لاستعداد إدارة النادي التام وتحسبها لمثل هذه الحالات.
وناقشت الجلسة الأولى محور الرؤية اللغوية والنحوية للأعمال الأدبية بين الحضور والغياب، وأكد الدكتور عاطف عبدالعزيز في ورقته التي تحدث فيها عن التماسك النصي «محمد الثبيتي أنموذجا» أن التماسك يحتل موقعا مركزيا في الأبحاث والدراسات التي تعنى بتحليل النصوص، ويرمي إلى غاية بعيدة هي توظيف الآليات النحوية في الربط بين أجزاء عبر رؤية متماسكة لا تقتصر في تحليلها على الجملة أو مجموعة الجمل، لأن اللسانيات النصية مسار فرض نفسه على الدرس اللغوي، وبرر الدكتور عاطف اختياره للشاعر الثبيتي بأنه من أعلام شعراء الجزيرة العربية، ويمتلك قصائد متعددة.
وعلق الدكتور عبدالله حامد على ما قدمه الدكتور عاطف بأن الوسائل التي حاول الوصول بها إلى المعنى لم تصل إلى الكشف تماما، لأن الثبيتي حالة شعرية غامضة ورامزة، واتهم الحامد سطحية بعض البحوث المقدمة، وأنها لا ترتقي للمستوى المطلوب منها، معطيا مثالا على ذلك بالورقة التي قدمتها الدكتورة سامية حمدي بعنوان «انثربولوجيا الثقافة دراسة في سيرة شعرية لغازي القصيبي».
وخلال مشاركتها بورقة «الخطاب اللغوي في النص الأدبي» عدّت الدكتورة عائشة الدرمكي أن النص هو تحقيق لصيغة خطاب ما أو لعدد من صيغ الخطاب، ذات جذور عميقة الصلة بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، موضحة أن أساليب الخطاب تشفر أنظمة أفكار الثقافات التي تنتجها، لأن المؤلف محكوم بأشكال وأفكار الخطابات التي مر بها وخبرها، موضحة أن النص بوصفه مجموعة من الأنساق الثقافية والمعرفية يتطلب تحليلا يأخذ شكل القالب الهيكلي لأن البرنامج السردي نفسه قد يستقبل معطيات دلالية مختلفة.
وقال الدكتور إبراهيم سند في ورقته «المستوى التركيبي ودلالة النص الشعري.. دراسة في قصيدة أغنية للخليج للشاعر غازي القصيبي» إن نسبة المركبات الفعلية في القصيدة قد فاقت نسبة المركبات الاسمية، وهذا يظهر أثر الحراك الزمني وتفاعله في بنية النص الشعري، إلا أن الأفعال الماضية حققت انتشارا واسعا على مستوى بنية القصيدة، يليها الفعل المضارع، ثم الأمر، وشكلت الجمل الحالية والوصفية عنصرا رئيسا في حبك النص اللغوي، مع استخدام الشاعر للضمائر ليضع شبكة من العلامات الإحالية التي تسهم في ربط التراكيب.
وعلق الدكتور عبدالله حامد على الورقة بأنها لم توفق، لأن نص القصيبي نصا واضحا لا يحمل الغموض، ولا يحتاج إلى كل هذه التبريرات لاختيار هذا البحث.