تحت عنوان «أخطاء في لغة الرواية السعودية، نماذج مختارة» يعرض عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، الدكتور إبراهيم سليمان رشيد الشمسان اليوم قراءة في جملة من الأخطاء اللغوية في الرواية السعودية كونها من أكثر فنون الأدب جاذبية، لما تتيحه لقارئها من إحساس بحيوات أخرى، ويؤشر ذلك كما يرى الشمسان إلى أن عددا من المبدعين ربما لا يهتمون بعرض أعمالهم على مدققين لغويين ليعينوهم على الصياغة النهائية الصحيحة.
ويقدم الشمسان في ورقته التي تطرح ضمن جلسات اليوم الثاني لمهرجان جواثى، أخطاء في التصرف الإعرابي، وأخطاء في القضايا التركيبية، وأخطاء في القضايا التصريفية وكذلك أخطاء في الرسم الإملائي، وأخطاء في المعجم والدلالة.
واختار الشمسان في ورقته، التي يتوقع أن تثير جدلا، عددا من أبرز الروائيين السعوديين وهم: يوسف المحيميد في روايته «الحمام لا يطير في بريدة»، والروائية رجاء عالم في روايتها «خاتم»، والروائي محمد علوان في روايته «القندس»، ويرى الباحث أن الرواية كونها فنا كغيرها من الفنون لا يكفي أن يفي صاحبها بالشروط الأساسية، والمقومات التي تعد بها رواية؛ إذ قد تكون ذات بنية حدثية ومشتملة على عقدة وشخوص وحوار ووصف مكاني وزماني، ولكنها تفتقد مع ذلك جمال اللغة فيهمل كاتبها الاستفادة من طاقات اللغة الإبداعية، ومن الإمكانات البلاغية من تشبيه وكنايات واستعارات فريدة مبتدعة، وهكذا نجد الراوي وإن توفرت له شروط السرد قد لا يجاوز بروايته مستوى التقرير المكتوب لأن روايته تكون بلا روح مع ما قد يشوهها من أخطاء لغوية منكرة.
وفي بحثه عن «تأثير الفكر النقدي في لغة الأدب العربي المعاصر»، يرصد عضو هيئة التدريس في جامعة الحدود الشمالية، الدكتور محمد نجيب التلاوي، المتغيرات السلبية التي تجذرت في لغة أدبنا العربي المعاصر، بسبب الانفتاح غير المرشد على تيارات الفكر النقدي المعاصر، التي بدأت تلقي بآثارها السلبية على المتلقي العربي من خلال فني الشعر والرواية خاصة.
ويرى التلاوي أن ما ساعد على النيل من لغتنا الفصحى عبر نصوصنا الأدبية أمران «إبداعات العلمانيين العرب الذين تطلعوا إلى إسقاط الموروث قفزا فوق ثوابت الأمة والتاريخ والجغرافيا، وذلك بإقصاء سلطة المعنى بتحجيم الفصحى ببدائل، وكذلك الانفتاح غير المرشد على التيارات الفكرية والإبداعية الجديدة دونما تقدير أبعادها الفلسفية ومسبباتها الحضارية والتاريخية مثل «المستقبلية، الدادائية، التفكيكية، القصيدة التشكيلية، الفكر التكعيبي، الأثر الكلي بديلا عن الأجناس الأدبية، الكتابة الضجيجية بالإيقاع» وغيرها وهي التوجهات التي أغرت، كما يذهب الدكتور محمد التلاوي، العلمانيين العرب فانساقوا بقصيدة فكرية موجهة للنيل من الفصحى، فيما أغرت آخرين إعجابا بصرعة الجديد، وتعويضا لمركب نقص حضاري، ويقدم التلاوي نماذج على ما يطرحه من إشكالات لدى كل من أدونيس وعبدالله العروي وغيرهم.
وفيما يبرز اسم الروائية رجاء عالم في عدد واسع من بحوث ودراسات مهرجان جواثى الثقافي، يتحدث عدد من الباحثين ضمن محور «العربية في عيون غير العرب» عن تجربتهم مع اللغة العربية بينهم الدكتور جهانجير بن سيد عبدالستار، الذي يعد من أكبر الأدباء في الهند وسيتحدث عن قيمة اللغة العربية في عيون المتذوقين لها من غير أبناء جنسها، ويركز على المضامين المعرفية التي تنهض بها اللغة العربية بعدّها لغة حية.
فيما يؤكد عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، الدكتور سهيل صابان، أنه تخرج في الثانوية العامة، ولم يكن يعلم شيئا عن اللغة العربية التي كان من أكبر أمنياته أن يتعلمها بأصولها وقواعدها، مما دفعه إلى الالتحاق بمعهد اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ويتعرض صابان لعدد من المواقف الطريفة والتجارب التي مر بها خلال تعلمه لهذه اللغة وكيف تمكن من تحسين خطه ثم خدمتها من خلال عدد من المؤلفات التي نشرها.