مساكين هؤلاء العشّاق، سواء من نفق منهم في زمانه أو من أدركته بلوى زماننا الأحمر المتطرّف.. وكلهم ينتظر أن تأتي ساعته، زوالي أو غروبي..
وأعجب من العاشقين كيف يسألون «خليّ القلب» وهم يدركون أن «إللي يده في الموية مو زي إللي يده في النار» وأن «النار ما تحرق إلّا رِجل واطيها»؟
أخشى أن يصِحّ في السائل والمسؤول المثل الذي قيل في السيد «شهاب الدين» الذي أصبح وصاحبه على لسان القاصي والداني، تراثًا إنسانيًا.. ولو قُدر لهما، ولمثلهما، أن يعيشوا زماننا لماتوا في كل يوم ألف مرّة، حينما يسمعون على كل لسان سيرتهم الـ»...» كدت أقول العطرة، لكن وجدت في ذلك نفاقًا اجتماعيًا لا مبرر له، ثم إنهم قد أرِموا فقل لي بالله عليك من أين يأتيني نفعهم حتى لو نافقتهم.. ألم تسمع أو تقرأ حكاية القاضي وخادمه؟.. يقولون حينما مات خادم القاضي تدفّق المُعزّون لتعزيته وحينما مات القاضي نفسه لم يحضر أحد، وظل السرادق الكبير فارغًا كفؤاد أم موسى عليه السلام.
لو كان ذلك العاشق الذي سأل الأصمعي «إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع»، فخيّره بين كتمان السر أو الموت دونه، أقول لو كان المذكور أعلاه عاقلًا لما استمع لنصيحة «الأصمعي» بخياريها.. كيف تطلب من العاشق ألا يلهج ويهذي في النوم واليقظة بمن يحب؟ ثم كيف يأمن على سرّه وهو يعلم أن أسرار الناس أصبحت فاكهة كل المواسم، تُتداول في المجالس والمنتديات وغيرها، حتى «زاطت» وشاعت ووصلت إلى «الحلقة والبنقلة»؟
....
اسمعوا كلامي ولا تستنصحوا الشعراء ولا الفنانين ولا الكتّاب ـ وأنا منهم ـ ولا تحمِّلوهم ما لا يطيقون.. وما أقول غير الله يكون في عون كل العاشقين.. و»هنيئًا لأرباب النعيم نعيمهم.. وللعاشق المسكين ما يتجرّعُ»!