ولن يكون العم «محه الكعبي» –الذي سلطت قناة «روتانا» الضوء على قصته كـ(تائه منذ 40 سنة بسبب فقد هويته) في قضية رأي عام- إلا من ضمن آلاف «البدون» الذين انطووا على أحزانهم هم وأبناؤهم هنا في جازان؛ وفي السعودية عموماً؛ حيث البؤس عنوان عريض لمعاناتهم؛ والتشرد والخوف والهروب من «الجوازات» والحرمان من التعليم مصير أبنائهم؛ وحيث اليأس من إعانة حكومية أو حتى «الفرح» بعلاجٍ مجاني بالمستشفيات الحكومية؛ «وحيدون» هم برغم الحاجة الماسة التي يقاسون زمهريرها وعصفها وقساوتها؛ برغم كونهم سعوديين ورغم أن كثيرين منهم كانوا موظفين سابقين في الحكومة وأغلبهم اشتغل في الجيش لسنوات!
لقد زادت معاناة هؤلاء بسبب إفرازات «أزمة النزوح» الجنوبية نتيجة الأحداث المسلحة أواخر العام 1430؛ ولم يكن حالهم أفضل بالطبع قبل ذلك؛ سوى أن المعاناة كانت أخف؛ لامتلاكهم المسكن سابقاً وقطعة أرض صغيرة يقومون بزراعتها وقطيعاً من المواشي يعتاشون منه؛ كل ذلك زال عنهم بعد «النزوح»؛ ولعدم وجود إثباتات رسمية فقدوا الحصول على مساكن بالإسكانات المخصصة للنازحين؛ وفقدوا الدعم بسبب وضعهم «المتشابك» المحيّر!
إن الدولة بما عرف عنها من تلمّس لمعاناة الناس جديرة بالالتفات «لأبو سليمان الكعبي» أو من كان على شاكلته؛ فمعاناتهم وحاجتهم وبؤسهم والله لا تطاق ولا يترجمها بيان؛ و»تقصير» هؤلاء قد يجعلهم شركاء في المسؤولية ولكن المطلع على تجربتهم والظروف الاجتماعية المحيطة بمعيشتهم من «أميّة» و»فقر» قديماً وعدم توقّع القرارات الصادرة عن الأحداث الكثيرة التي مرّت قد يجد لهم العذر؛ ولعمري لقد أخذوا عقوبة تقصيرهم وعليها «الزود»! فالأمل في الله ثم في قادة هذه البلاد بسرعة المعالجة والبت لإغلاق هذا الملف الحارق الأليم. فحلّ معاناتهم التجارة الرابحة التي لن تضيع أبداً؛ وتحسين أحوالهم مطلب مجتمعي يحقق الاستقرار والأمن وجملة من الأهداف. بجانب أمر مهم سأتطرق له غداً بحول الله.
ملف يحتاج لقرار حاسم!
محمد حدادي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
