تجمعت عدة عوامل مشجعة لتوجه المزيد من الاستثمارات السعودية إلى السودان، مما يؤهل البلدان لتكوين رأس الرمح في تحقيق الأمن الغذائي العربي، ومن بين هذه العوامل توافق مبادرتي القيادة في البلدين لتحقيق الأمن الغذائي العربي، وإزالة السودان للمعوقات التي كان يشكو منها المستثمرون في السابق.
الأمين العام للجهاز القومي للاستثمار في السودان السفير علي أحمد يؤكد وصول الاستثمارات السعودية إلى 13 مليار دولار تشمل نحو 590 مشروعاً في مختلف القطاعات.
وأضاف أن الاستثمارات السعودية في السودان تزايدت بشكل ملحوظ من بداية الفترة من 2013 خاصة في مجال الزراعة والتصنيع الزراعي، والثروة الحيوانية، والتعدين، والنفط.


المملكة مولت بفعالية المشاريع التنموية السودانية

يقول الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير: إن السعودية كانت جزءا من المنظومة العربية التي أسهمت في تمويل المشاريع التنموية الكبرى في السودان، وخاصة أن الكثير من الصناديق السعودية أسهمت بجهد مقدر في إقامة عدد كبير من المشاريع التنموية الكبرى في السودان، كونت بنية تحتية للزراعة، ساهمت في الإصلاح الزراعي بالسودان، مثل إنشاء السدود وقنوات ومجاري للمياه، بجانب مشاريع أخرى تتعلق بالاستثمار في الثروة الحيوانية، يضاف إلى ذلك الاستثمارات السعودية المباشرة من قبل المستثمرين والتي شملت عدة مجالات.
وأضاف: ما سبق تم في ظل وقفة ملفتة للنظر من جانب القيادة السعودية تجاه السودان وشعبه في ظل الحظر الاقتصادي المفروض على السودان وعدم حصوله على التمويل الخارجي من مؤسسات التمويل الدولية.
وقال: لعل ملتقى الاستثمارات السعودية السودانية الذي عقد في الربع الأول من العام 2013 يمثل دفعة جديدة لجذب الاستثمارات السعودية إلى السودان، مرجحا ضخ المزيد من الاستثمارات السعودية بقوة إلى السودان، ولفت الانتباه إلى أن السعودية ستكون في المرتبة الأولى من حيث الاستثمارات في السودان.
الأمين العام للجهاز القومي للاستثمار في السودان السفير علي أحمد شاور قال: إن أكثر من يحدد خارطة وجود الاستثمارات السعودية في السودان ما صدر من مدير مكتب مبادرة خادم الحرمين الشريفين بالسودان وجاء فيه أن السودان من أكثر البلدان التي تتجه إليها الاستثمارات السعودية بسبب البيئة الاستثمارية المشجعة.
ونفى وجود أي شكوى حول تأثير وقف التعاملات البنكية بين السعودية والسودان على الاستثمارات الحالية، وقال: لم ترد إلينا أي شكوى في هذا الخصوص على ضوء الموقف الذي اتخذته بعض البنوك السعودية.
وأكد شاور أن بيئة الاستثمار في السودان تحسنت بشكل مشجع للمستثمرين خصوصا مع خطوات إزالة المعوقات التي كان يشكو منها المستثمرون في السابق، وقال إن الدولة بذلت جهودا كبيرة لتحسين بيئة الاستثمار من خلال مراجعة البيئة التشريعية، ومنها قانون الاستثمار القومي لسنة 2013، إضافة للقوانين ذات الصلة مثل قانون العمل، وقانون تسجيل الشركات، وهناك خطوات مثل التنسيق بين المركز والولايات لإزالة التضارب بينهما وتطبيق نظام النافذة الموحدة بينهما.


مشاريع سعودية ناجحة في السودان

• مشروع “الكفاءة الزراعي” التابع لمجموعة شركات الراجحي بمحلية بربر بولاية نهر النيل، من الاستثمارات الناجحة في السودان، ونفذ 75 محوراً جديداً للزراعة، إضافة إلى إقامة مصنع متكامل لتجميع وتعبئة التمور واستجلاب شتول محسنة من النخيل.
• مشروع شركة لفاصلة، التي تستثمر أساسا في مجال المسالخ وتصدير اللحوم المذبوحة ومجال الزراعة، خاصة الأعلاف والقمح.
• مشروع شركة «نادك»، التي اشترت أراضي زراعية في شمال كردفان، وقامت بحفر الآبار ووفرت المياه، وتتجه الآن لبدء الاستثمار فورا.
• مشروع الروابي في الخطوات التنفيذية في إنفاذ المشروع بولاية نهر النيل شمال السودان في مساحة 2225 ألف فدان، وتم الآن حفر نحو 50 بئرا، ومن ثم تركيب المحاور لري مساحة الأرض الشاسعة.
• مشروع التحسين الزراعي الذي بدأ مرحلة الإنتاج في مساحة 5000 فدان غرب أم درمان، ينتج أعلافا خضراء، وفواكه، ويتوقع دخول إنتاج نحو 18 ألف نخلة مثمرة، و20 ألف شجرة مانجو في الأيام المقبلة، بجانب الإنتاج الحيواني.
• مشاريع زراعية أخرى في الولاية الشمالية، وتمثل في حصول أربع شركات سعودية هي الصافي والمراعي وتبوك والجوف على أراضٍ زراعية في الولاية تقع على مساحة أربعة آلاف فدان.
• مشاريع تعدين، وهو توجه جديد للاستثمارات السعودية في السودان، وتمثل ذلك في تقدم شركة حمد محمد الدريس وشركائه بطلب من وزارة المعادن الاستثمار في مجال التعدين ومنحها مربع امتياز للتعدين في المنجنيز.


توافق مبادرتي البلدين لتحقيق الأمن الغذائي العربي

الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير أعرب عن اعتقاده بأن البلدين سيكونان رأس الرمح في تحقيق الأمن الغذائي العربي، فالسودان بما لديه من إمكانات وموارد طبيعية مع إمكانات التصنيع على أرضه، يتلاقى مع رأس المال السعودي لتحقيق هذا الأمل العربي.
وأشار إلى توافق مبادرة رئيس الجمهورية عمر البشير بتحقيق الأمن الاقتصادي العربي لسد الفجوة الغذائية العربية البالغة 50 مليار دولار، مع مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله لتحقيق الأمن الغذائي العربي، والتي رفعت فعليا من رؤوس الأموال الخاصة ببعض الصناديق مما دعم الخطوات نحو تحقيق الأمن الاقتصادي العربي، وقال: “ولعل الاجتماع الأخير للجامعة العربية “المجلس الاجتماعي والاقتصادي” في السودان قد اعتمد 20 % من الزيادة المحددة في رساميل الصناديق توجهه للسودان.
وفي تقديري أن تلك التوصية كانت قوية جدا، وأتوقع أن توفق مبادرة الرئيس البشير مع مبادرة الملك عبدالله لتحقيق الأمن الغذائي العربي”.
الأمين العام للجهاز القومي للاستثمار في السودان السفير علي أحمد شاور شدد على أن عمق العلاقات بين البلدين ساهم في التنسيق بينهما في هذا المجال، وأشار إلى أن مستقبل الاستثمارات السعودية في السودان واعد، ويحمل في طياته المزيد من الاستثمارات في مختلف المجالات في مقبل الأيام.