طالما استسقى المسلمون، طالبين نزول الغيث، ولا يزالون يتحرونه كل ما ساقت الرياح غيمة محملة به، إلا أنهم في حي المقرح بمكة المكرمة وعلى غير عادة، يخشون نزوله رغم حبهم له، لأنه الوحيد القادر على سجنهم في منازلهم.
الخوف ينتاب سكان الحي، وأن تحبسهم تجمعات المياه قسرا، داخل منازلهم، ولا مجال للخروج ومعاودة الحياة الطبيعية، إلا بعد أن تتبخر بفعل أشعة الشمس، فيما يؤرق الأطفال والنساء قلق من نوع آخر يتمثل في التشليح الجار المخيف والمتاخم للبيوت والذي بات ملاذا آمنا للمخالفين.
عبيد المطيري من سكان الحي قال «المياه تتجمع على مداخل الحي وقت هطول الأمطار، وننتظر حتى تجف أو تتكرم الأمانة بسحبها، وغالبا ما نعمد نحن السكان إلى سحبها على حسابنا الخاص بواسطة صهاريج شفط المياه».
ويضيف «نعاني من وجود التشاليح وسط الحي ومزاحمتها المباني السكنية، وخلافا لتشويهها المنظر البصري، وكثرة الإزعاجات الصادرة عنها، ومساهمتها بشكل كبير في سوء مستوى النظافة، نخشى على عوائلنا من كثرة العمالة التي تعمل فيها، خاصة وأن نسبة كبيرة منهم هم من مخالفي أنظمة الإقامة والعمل، وفي حال اضطررت إلى مغادرة المنزل أبقى مشغول البال إلى حين عودتي، ونتمنى من الأمانة سرعة نقلها عن الحي، علما بأننا سمعنا قبل عدة سنوات عن نقلها إلى خارج الحي، ولم يحدث شيء من ذلك وكل فترة تتجدد مثل هذه الشائعات، وآخرها قبل أسابيع قليلة، لكننا فقدنا الاهتمام بها إلى حين المباشرة في نقلها فعليا».
محمد صياف يقول «الحي ينقصه كثير فمن السفلتة إلى الرصف إلى الإنارة إلى النظافة، كلها خدمات متوفرة، لكنها منقوصة وبحاجة إلى رفع مستواها، ومن غير المعقول أن نظل مرهونين بالسكنى بين التشاليح التي تساهم بشكل فعال في الانتقاص من الخدمات البلدية التي قدمت أساسا للسكان وليس للتشاليح، فكثرة أعمالهم وسيارات النقل الكبيرة تساهم في تهالك طبقات الاسفلت، بخلاف نشر بقع الزيوت والشحوم في أرجاء الحي، أما الأرصفة فشبه معدومة، إلا في بعض الشوارع، فيما الإنارة تعاني الضعف والقلة معا».
بدوره أكد عمدة الحي فيصل القرشي وجود معاملات رفعت للجهات المختصة بشأن المخالفات الناجمة عن التشاليح، مطالبا الأمانة بسرعة نقلها لما ينتج عنها من مشكلات أضرت بالسكان، خاصة أن عددا من العمال هم من مخالفي أنظمة الإقامة والعمل، مشيرا إلى أن عددا من التشاليح تتحايل على الأنظمة بعد انتهاء مدة تراخيصها، وتعود لممارسة أنشطتها تحت مسمى بيع قطع الغيار المستعملة.
أهالي المقرح يحبون الأمطار ويخشونها بسبب الخدمات
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
