هل يعجبك ما تراه؟ هل يناسبك؟ وإن كانت إجابتك بنعم وإجابتي بلا فهل تستبدل عينيّ بعينيك؟ هل سأرى حينها الأحمر وردياً؟ هل تعرف ذلك السائل الأحمر اللون الذي يحمل تلك الرائحة والذي يجري في عروقنا؟ هل سأراه وردياً جميلاً مستباحاً يحمل رائحة مختلفة محببة كما هي محببة لأسطورة مصاصي الدماء؟
وإذا كانت إجابتك بنعم فهل سأرى كما ترى الوصولي ذكياً يبحث عما يفيده وهل سأرى المرتشي مسايراً للعصر يبحث عن رزقه، وهل سأرى الطبيب الذي لا يهمه إن أخطأ مراراً وتكراراً في تشخيص وعلاج على أنه بشر وجل من لا يخطئ؟ هل سأرى كما ترى المسؤول مهاباً يتزلف إليه ليل نهار ويزيد كسلاً وإهمالاً وعجرفةً وتواكلاً على أنه خادم القوم وخادم القوم سيدهم؟ وهل سأرى كما ترى الأم تترك ابنها لخادمة لا تفقه لتذهب تزيد من دخلها ودخل زوجها ما يصرفانه على شكليات يستعاض عنها بقليل من الصبر والرضا والقناعة والفضل، على أنه حقها في إثبات ذاتها ونكران تلك الذات الصغيرة المتأملة خيراً الرابضة في المنزل كل لحظة تحت رحمة من لا تعرف؟ وهل سأرى كما ترى اتساخ الشوارع وأغلب الأماكن وتعقيد كل الإجراءات- إن كان هناك إجراءات- ومعاملة صاحب المصلحة كمستجد لحوح على أن ذلك نعيماً لا يزول؟
وإن كانت إجابتك بلا، فلا تستبدل بعيني جوهرتين جميلتين جوفاء ميتة، لا روح ولا معنى.