تتمتع المملكة العربية السعودية بسمعة كبيرة في الأوساط الدولية، على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والديني، كما أن لها ثقلا في المحافل الدولية، وتتمتع باحترام وتقدير كافة شعوب دول العالم بصفة عامة وشعوب الدول الإسلامية بصفة خاصة.
وإنني لأفتخر بكلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله عندما أمر سفراء المملكة بأن يفتحوا أبواب السفارات لمقابلة أبناء الوطن بما في ذلك سفير المملكة في أية سفارة في العالم. ولكنني فوجئت في زيارتي الأخيرة لأفريقيا بما شهادته من وضع لا يليق بسمعة المملكة تعكسه مباني السفارات، بمعنى آخر أن مباني سفارات المملكة في أفريقيا لا تتماشى ومكانة المملكة وإمكاناتها الاقتصادية الهائلة وسمعتها السياسية!
فمباني سفارات المملكة في الدول التي زرتها قبل شهور وهي تنزانيا وكينيا والجابون وأوغندا وقبلها منذ سنوات دولة زامبيا، وربما تشبهها سفارات أخرى في أفريقيا، أقول إن هذه المباني لا تمثل الوجه الحقيقي لإمكانات المملكة وقدرتها على أن تمتلك أفضل المباني في أفضل المواقع وأجملها وآمنها!
وكنت كلما سألت سفيرا من سفرائنا هناك عن حالة مبنى السفارة غير اللائق، يرد علي قائلاً بأنه وجد مبنى السفارة بهذا الوضع عندما استلمه بعد تعيينه!. مع العلم أن بعض مباني السفارات مستأجر!. وإنني أسأل: لماذا نستأجر مبان لسفاراتنا ولماذا عندما نستأجر لا نستأجر الأفضل والأحسن؟!. ثم لماذا نستأجر أصلاً ونحن نملك القدرة على أن نمتلك ونصمم مباني لسفاراتنا تتماشى مع وضعنا الاقتصادي وسمعة ومكانة المملكة في العالم؟!. لقد شاهدت سفارات لدول لا يمكن مقارنة إمكاناتها ولا وضعها الاقتصادي بإمكانات المملكة الاقتصادية، شاهدتها تمتلك مبان مصممة على أعلى مستوى وتقع في أهم المناطق في العواصم الأفريقية التي زرتها، ورأيت بعضها يطل على البحر مباشرة في منظر أخاذ يضفي هيبة وجمالا على المكان.
ومن جهة أخرى، فإن المملكة تمتلك مباني لسفاراتها غاية في الجمال والروعة في أمريكا وأوروبا، وإن كان بعضها قديم جدا، مر عليه سنوات طوال ويحتاج إلى ترميم وصيانة مثل مبنى سفارة المملكة في باريس وكذلك في الدنمرك (إذا كان غير مستأجر) فلماذا لا تمتلك المملكة سفارات في أفريقيا مصممة لتعكس تراثنا الإسلامي العربي الخليجي؟
ومن وجهة نظري الشخصية، فإن مبنى السفارة يجب أن يعكس وجه المملكة بمختلف توجهاتها الدينية والسياسية والاقتصادية، كما يجب أن يؤخذ في الاعتبار عندما يصمم مبنى السفارة النواحي الأمنية للسفارة أيضا.
إن مَنْ يزور مبنى السفارة في دولة تنزانيا سيعرف أن من اختار ذلك المبنى الذي لا تصله السيارة إلا بجهد كبير سيعرف مباشرة أنه لم يكن موفقا في اختياره.
فأرجو من المسؤولين أن يجدوا حلا لهذه المباني بتركها والانتقال منها إلى الأفضل والأحسن والأوجه والآمن، حتى تشيد مبان أخرى تكون ملكا للمملكة وتكون بتصاميم تجعل من يشاهدها يقول فورا (هذا مبنى سفارة المملكة العربية السعودية)، حتى من دون أن يقرأ اللوحة التي عليها اسم السفارة.