ثريا بطول 10 أمتار مطعمة بالنحاس والكريستال تتوسط مسجد الشيخ حمدان بالإمارات، تلك الثريا التي تشد انتباهك لتصميمها التراثي العثماني القديم من توقيع المصممة العالمية في الإضاءة الإسلامية رندة فهمي، المتخصصة في فن المعادن الإسلامية على مدى 30 عاما.
رسالة من نور
بعد أن تخرجت في الفنون الجميلة قسم التصوير؛ القسم الذي ساعدها في تعلم الرسم والتصميم وفتح لها آفاقا لدراسة فن المعادن الذي يعد أصعب الفنون الإسلامية التي تتطلب بحثا دائما في البقاع العربية عن تراث، بدأت رندة فهمي مشوارها بهندسة المعادن كما أوضحت لـ»مكة» أنها بدأت عام 1975 بإقامة أول معرض في تصميم الفوانيس، إذ اتخذت من الإضاءة منذ ذلك الوقت رسالة تنشرها خلال أعمالها، تقول: «تمسكت بفن المعادن والهوية التراثية، ليقيني بأنهما الموروث الذي سيظل لسنوات، فاتخذت من جماليات الفن التراثي أسلوبا خاصا بدمجه بالفن العصري؛ لأواكب حداثة الجيل ولتظل الهوية العربية مستمرة».
تصاميم حول العالم
من القصور الملكية والمساجد والفنادق والمنتجعات، وبجميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك أوروبا وأمريكا الشمالية تركت رندة فهمي قطعة جمالية من التراث الإسلامي، لتؤكد على مدى تأثيره على روح المكان بحسب وصفها، وتوضح «ما إن يوضع الفن الإسلامي التراثي في أي موقع حتى يكون له تأثير أكبر من ناحية الجمال، وبما أن العصري أصبح هو النهج الذي تسير عليه أغلبية المصممين حول العالم، قررت دمج القديم بالحديث ليظل التراث محفوظا بحلة عصرية».
واستطردت عن أكثر الدول التي تركت بصمتها فيها بفن المعادن: «لدي مجموعة بمصر، فهناك تصميمات خاصة لمسجد السيدة نفيسة، وحديقة الأزهر، وفي الفنادق كسميراميس، وسوفيتيل شرم الشيخ، ولدي العديد من الأعمال في الدول العربية كالسعودية وقطر والبحرين وسلطنة عمان، وفي الغالب تكون في القصور الملكية والمساجد والمساكن الخاصة، وبدولة الإمارات أتممت عملا واسع النطاق في مدينة جميرا وغيرها، وأقرب عمل أنجزته ثريا بمسجد الشيخ حمدان».
ستارة معدنية
من الأعمال التي تفتخر بها رندة فهمي الستارة المعدنية التي صممتها خصيصا لفندق ريدسنس بلو شيكاجوا، التي أشارت إلى أن طولها يبلغ 40 مترا وبعرض 7 أمتار، وتحتوي على 40 ألف قطعة دائرية متلاحمة، تم تصميمها من النسيج الفاطمي القديم من الداخل، واستغرقت شهرين متواصلين لإتمامها، وعن عملها الحالي تقول: «قريبا سيكون المشروع الأقرب لقلبي وهو أسماء الله الحسنى بستارة معدنية بتفاصيل زخرفية خاصة لكل اسم، وسيستغرق عمله 6 أشهر، فكل اسم سيستغرق أسبوعا لإتمامه».
وتسعى رندة فهمي بعد توليها منصب رئيس مجلس التصدير للحرف التقليدية بمصر إحياء التراث بمصر والدول العربية، وأوضحت بخصوص ذلك: «هدفي إحياء الحرف القديمة التي اندثرت مع الوقت، وتهيئة جيل مهتم بالتراث، ليصبح من كيانه وهويته لإيصاله للعالم أجمع، فالتراث الإسلامي كنز واجب علينا كعرب الحفاظ عليه، ولا بد للمصممين من إحيائه بطرق مختلفة تناسب الذوق العام، كما أسعى لجمع التراث الإسلامي وسيكون قريبا مجلس يضم كل الدول العربية تحت منبر واحد من أجل التراث».

