تخطو ساحة ألكسندر بلاتز في شرق برلين، التي كانت واجهة النظام الشيوعي قبل سقوط جدار برلين، بخطى ثابتة للنمط الأمريكي، وهي تستعد لولادة أعلى ناطحة سحاب في ألمانيا.
وتحمل هذه الساحة اسم القيصر الروسي ألكسندر الأول الذي زار برلين عام 1805، ودمرت بالكامل بقصف الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، ثم أعيد بناؤها بحسب معايير العمارة الاشتراكية، تحت ظل الحكم الشيوعي لألمانيا الشرقية.
ويرتفع في وسط الساحة برج التلفزيون الذي يطل على كل مناطق العاصمة، وصممت لتتسع للتظاهرات الكبيرة، وهي تتصل بجادة كارل ماركس التي كانت تشهد العروض العسكرية للجيش الشيوعي.
ويقول المهندس جواشيم ناتر الذي أشرف على الأعمال في الساحة منذ مطلع السبعينيات «هذه الساحة، بخلاف ساحات المدن الرأسمالية، ليست لاسترخاء الأغنياء، بل هي مكان ترفيهي للعمال».
لكن هذه الساحة سرعان ما أصبحت مركزا لحركة النقل في برلين، وباتت ساحة ليلية تشتبك فيها العصابات المتنافسة بين بقايا مباني ألمانيا الشرقية.
لم تصمد الملامح الشيوعية لألمانيا الشرقية وقتا طويلا بعد سقوط جدار برلين، إذ بدأت اللمسات الغربية تغزوها شيئا فشيئا.
واليوم، يجتمع السياح والمتنزهون قرب «ساعة العالم» التي تعود لعام 1969، والمزينة بخارطة تظهر عليها أسماء بعض المدن الكبرى.
وقد جددت هذه الساعة في العام 1997.
وفي الساحة نفسها معالم أخرى، مثل «نبع محبة الشعوب»، و»بيت الصحافة»، و»بيت السفر» السياحي، و»بيت المدرسين»، وغيرها مما شيد في الحقبة الشيوعية.
لكن معالم أخرى تبدو مهددة، مثل «بيت الصحة» الذي كان مركزا طبيا منذ عام 1948.
ومن المقرر أن يرتفع بين هذه المباني القديمة برج سكني هو الأعلى في ألمانيا، صممه الأمريكي الكندي فرانك جيري، ويتوقع أن ينجز بحلول 2017.
ويرتفع البرج بطول 150 مترا، وسيكون مؤلفا من 39 طابقا، ويضم فندقا في طبقاته السفلى، و300 شقة فاخرة، وسيتخذ شكل نبتة نفل بأربع أوراق.
وسيمول بناء البرج المستثمر الأمريكي هاينز، وتتراوح تكلفة تشييده بين 200 و250 مليون يورو.
وأطلق مشروع تجديد الساحة بعد سقوط جدار برلين في العام 1989.
واليوم ومع تحقيق مشروع جيري، يعود الأمل باستئنافه.
ويقول المهندس، «أعتقد أن الساحة ستجذب مشاريع بناء مباني المكاتب أيضا».
وتشاركه هذا التوقع مساعدة رئيس بلدية برلين لشؤون الإسكان ريغولا لوشر قائلة «أتوقع أن يكون لدينا هنا ناطحات سحاب خلال 10 سنوات».
وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة “برلينر تسايتونغ” أن 61 % من القراء يؤيدون تشييد ناطحة السحاب، لأن 74 % منهم لا تعجبهم الساحة حاليا.
واجهة الشيوعية في برلين تخطو نحو الأمركة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
