فيما أسدل المصريون الستار على أول خطوة في خارطة طريق المستقبل، بالاقتراع على مشروع الدستور، أبدت واشنطن استعدادها لاستئناف المساعدات لمصر، واختتمت أمس أعمال اليوم الثاني والأخير من عملية الاستفتاء، على مشروع الدستور الجديد حيث فتحت لجان الاقتراع على مستوى جميع المحافظات أبوابها لاستقبال الناخبين الراغبين في الإدلاء برأيهم، وكان اليوم الأول شهد إقبالا من الناخبين على التوجه لمقار لجان الاقتراع والإدلاء برأيهم في الاستفتاء، كما حرصت أعداد من المصريين ممن يحق لهم التصويت على الحضور أمام مقار اللجان منذ الصباح الباكر. وتجرى عملية الاستفتاء في المحافظات كافة “27 محافظة”، تحت إشراف قضائي كامل من خلال 13 ألفا و867 قاضيا من القضاء والنيابة العامة ومختلف الهيئات القضائية، وعقب انتهاء عمليات التصويت، بدأت مساء أمس عملية فرز الأصوات داخل اللجان الفرعية تمهيدا لإعلان النتائج النهائية خلال 72 ساعة. وشهد اليوم الأول للاستفتاء ارتفاعا في عدد المصابين وبلغ 42 مصابا، فيما استقرت حالات الوفاة على 11 حالة، نتيجة عمليات المصادمات بين قوات الشرطة وأنصار جماعة الإخوان المسلمين.
وفي واشنطن، يستعد الكونجرس الأمريكي للموافقة على إجراء يعطي الرئيس باراك أوباما سلطة دفع نحو مليار دولار لمصر، التي نظمت استفتاء على الدستور استمر يومين، وتتضمن مادة من قانون السنة المالية لـ2014، الذي يتوقع أن يعتمد السبت المقبل، بندا يسمح للحكومة الأمريكية بدفع 975 مليون دولار لمصر إذا ما أكد وزير الخارجية أن القاهرة “نظمت استفتاء دستوريا واتخذت إجراءات لدعم عملية الانتقال الديموقراطي”، ويسمح بند آخر بدفع 577 مليون دولار إذا أجرت الحكومة المصرية “انتخابات تشريعية ورئاسية وإذا اتخذت الحكومة المنتخبة الجديدة إجراءات للحكم بطريقة ديموقراطية”، وهذه الإجراءات تعطي في الواقع لإدارة أوباما المرونة اللازمة لتقرر استئناف المساعدات السنوية لمصر “1.5 مليار دولار في 2013” التي علقت جزئيا في أكتوبر الماضي ردا على قمع أنصار الرئيس السابق محمد مرسي الذي عزل في 3 يوليو الماضي، وجمدت واشنطن تسليم معدات ثقيلة مثل مروحيات أباتشي ومقاتلات أف - 16 وقطع غيار لدبابات أبرامز وصواريخ هاربون.
يذكر أن الولايات المتحدة لم تصف أبدا إطاحة مرسي بـ”الانقلاب” وهو الوصف الذي يؤدي فورا لوقف المساعدات بحسب القانون الأمريكي، وترى الإدارة الأمريكية أن هذه المساعدة المالية ضرورية للاستقرار الإقليمي، وأنها تصب في مصلحة الولايات المتحدة وهو موقف يدعمه العديد من البرلمانيين الديموقراطيين والجمهوريين الذين يرون أن الأولوية تتمثل في ضمان الاستقرار في سيناء واحترام معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التي ترعاها واشنطن، إلا أن بعض النواب يشعرون بالقلق مما يرون فيه إشارة تشجيع لوزير الدفاع قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح السيسي، الذي يتهمونه بالنزوع إلى الاستبداد.
وقال السناتور الجمهوري جون ماكين الثلاثاء الماضي “من الواضح أن السيسي سيكون الرئيس المقبل، لكنهم يتسببون بالأذى ويعتقلون الناس، الدستور يعطي دورا محددا للجيش”.
بعد الاستفتاء.. مصر تنفذ خارطة طريق المستقبل
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
