هذا زمن الاحتراف.. وكل كلام يقال غير هذا فإن فيه (إنّ) وأخواتها الشقيقات، أو أخواتها من أمها أو أبيها بل حتى من الرضاعة!
لا أخص هنا احتراف المجنونة، كرة القدم، حتى لا يكبّر ويحوقل ويحسبن عليّ أبناؤنا اللاعبون، ويظنون أنني أحسدهم على ما آتاهم الله من فضله، فإني والله أشفق عليهم، لأن رزقهم في أرجلهم في زمن تفشت فيه إصابات السيقان والأعناق والرُّكب، وقد يتوقف الواحد منهم موسمًا كاملاً إذا ما أصيب –مثلاً- بسيِّئ الذكر (الرباط الصليبي).
ثم كيف أحسدهم وأنا أعلم أن «فلوسهم» لا يخبئونها تحت «المخدات» و»الطراريح»، وإنما سيستثمرونها في السوق في تشغيل غيرهم فينفَعون ويستنفعون!
فإن قال قائل إنهم يبعثرون الفلوس، فكلامه مردود عليه.. إن فرّط القلّة في أموالهم وبعثروها يمنة ويسرة فإن الكثرة منهم أصحاب مقاهٍ عصرية، وربما كان لبعضهم وِرَشٌ أو حتى مباسط في (الحلقة) أو (البنقلة)، فأينما ذهبت فلوسهم يأتينا خراجها مرتين في مواسم المزايدات والتعاقدات الصيفية والشتوية.. ولا أظن أن عاقلًا يستخف بمثل هذه الأعمال التي يمكن أن يقبل عليها الشباب، بعد فترة تصحيح الأوضاع، فهم أوعى اليوم أكثر مما تتصورون، بعد أن عضّتهم الحاجة، وطحنتهم ظروف البطالة.
قريبًا ستستعيد سوق العمل توازنها، ويعود للمهن احترامها وقيمتها التي قللت من شأنها جهالات الطفرة!
تذكروا زمنًا مضى كان فيه نجار الحارة وحدادها وخياطها وبناؤها وسمكريها (منها وفيها)، قبل أن تخل (الهوجة) بهذا التوازن، وتصبح السجلّات التجارية (على قفا من يشيل) فينفرط عقد التجارة، وتناط الصناعة والتجارة بغير أهلها ويختلط الحابل بالنابل، والتجّار بالشّطار، فلا نجد جبلًا يعصمنا من الغرق!
نفِّعوا واستنْفِعوا!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
