تويتر بقدر ما هو إلا وسيلة تواصل اجتماعي جميلة لتبادل الآراء والأفكار والتعرف بين أفراد المجتمع الافتراضي، بالقدر الذي تمارس فيه كل أفعال الإساءة للآخرين والاستعمال غير الأخلاقي في التعدي على خصوصياتهم وإيذائهم بالتجريح وكافة الأفعال غير اللائقة في المجتمع. وفيما لو سألنا أنفسنا لماذا يحدث ذلك في تويتر وفي الفيس بوك وبقية وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد لدينا؟ فإن الإجابة بكل بساطة هي أن واقعنا الاجتماعي هو السبب الحقيقي بلا أدنى شك. صحيح أننا لا نزال نتعامل مع هذه الوسائط في مجملنا وكأنها لعبة للتسلية وتزجية الوقت، وهذه في قناعتي ستستمر معنا طالما أنها وسائط حديثة لفترة من الوقت حتى نكتشف استخداماتها النافعة وما تضيفه لحياتنا ووعينا ومعرفتنا بالعالم. حقيقة أنا مستخدم نشط لتويتر وأستطيع أن أجزم بأنني أمضي يوميا ما لا يقل عن سبع ساعات بين النهار والليل على الشبكة العنكبوتية ولم يمر يوم لم يظهر لي مخلوق لا أتابعه ولا يتابعني ويمارس كل أشكال البذاءات التي قد تتخيلونها حتى وإن حاولت تهذيبه وكبح جماحه عن تلك الأفعال المؤذية تجد أنك أمام مخلوق مبرمج على كل أشكال الإساءة للآخرين بشكل لا يتصوره عقل.
أعرف كثيرين تقريبا ممن يتجاوزون 4000 مغرّد على تويتر ومعظمهم يشكون من نفس الظاهرة وتطالهم أفعال خارجة عن الذوق وكثير من أفعال لا أخلاقية واقتحام للخصوصية وبالأخص تجاه الجنس الناعم. بطبيعة الحال لا أخفيكم أنني توصّلت لقناعة من خلال تجاربي وتجارب الآخرين مع هذه الوسائط الاجتماعية أن تويتر وفيس بوك وغيرهما ليست إلا انعكاسا بنسبة كبيرة لما يحدث في مجتمعنا، ولا أظن أن هناك من ينكر هكذا نتيجة. ولا أخفيكم أنني منذ زمن طالبت جهات مختصة في الحكومة لاستصدار تشريعات تردع من يتطاول على الآخرين بشتى أنواع الاعتداء اللفظي وتردع أساليب التطفل واقتحام خصوصية الآخرين، وتكون بعقوبات مادية ومعنوية قاسية. الناس هنا لن تتعلم إلا بالقوانين القاسية وغير القابلة للوساطات أو البيروقراطية. قناعتي اليوم أن هذه الفضاءات المفتوحة أصبحت تعطي انطباعات سيئة عن مجتمعنا، وعن أفراده، وكيف يتعاملون. حاجتنا لهذه القوانين ضرورة وليست ترفا على أن تقوم بيوتنا ومدارسنا وإعلامنا وبيئاتنا الاجتماعية بدورها المطلوب في تعريف الإنسان بحدوده الطبيعية. ولله الأمر من قبل ومن بعد.