تستخدم منظمة العمل الدولية بالشراكة مع المنظمة الدولية للشباب برامج التلمذة الصناعية لمكافحة ومعالجة مشكلة ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب في الأردن، من خلال تدريبهم نظريا وعمليا لتزويدهم بالمهارات التي يطلبها سوق العمل.
معدل البطالة بالأردن وصل في 2013 إلى نحو 13 %، وفقا لتحقيق أجرته المنظمة، والذي أشار إلى أن الأكثر تضرراً من البطالة هم الشباب الذين يشكلون غالبية السكان، مشيرا إلى أن ذلك رغم الجهود التي تبذلها الحكومة الأردنية.
الإحصاءات الرسمية في 2012 تشير إلى أن 53 % من الشباب العاطلين عن العمل الذين تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 24 كانوا من حملة الشهادة الثانوية أو الجامعية، مما يطرح سؤالاً حول درجة التوافق بين المهارات التي يتم تدريسها وتلك التي يبحث عنها أصحاب العمل.
المديرة التنفيذية للمنظمة الدولية للشباب في الأردن رنا الترك تقول: إن عدم توافق مخرجات التعليم والتدريب المهني مع احتياجات سوق العمل هو أحد الأسباب الرئيسة لبطالة الشباب.
رفع مستوى التلمذة الصناعيةسعياً لمواجهة هذه التحديات، عقد مشروع منظمة العمل الدولية بعنوان “الجهود الثلاثية لاستخدام وتشغيل الشباب في الأردن” شراكة مع المنظمة الدولية للشباب لإجراء اختبار تجريبي لبرنامج تلمذة صناعية في قطاع إصلاح وصيانة السيارات.
سعى البرنامج إلى رفع مستوى التلمذة الصناعية بطريقة تجعلها أكثر فائدة لأصحاب العمل والشركات والتلاميذ على حد سواء.
وقد شهدت مناطق كثيرة من العالم تطبيق برامج التلمذة الصناعية للحد من انتشار البطالة وتقليص فترتها ودعم النمو الاقتصادي.
قائد برنامج استخدام الشباب التابع لمنظمة العمل الدولية في الأردن ياسر علي يقول: التلمذة الصناعية حل فعال لمشكلة عدم التطابق بين العرض والطلب.
يجري التدريب في مكان العمل، في ورشة أو مرآب، ويكتسب التلاميذ المهارات من خلال التدريب والتعلم جنباً إلى جنب مع الحرفيين من ذوي الخبرة.
وبدأت منظمة العمل الدولية، في منتصف 2013، بالعمل مع المنظمة الدولية للشباب و30 مؤسسة صغيرة في قطاع إصلاح وصيانة السيارات في عمّان، والذي يشكل قرابة 30 % من قطاع العمل غير المنظّم في البلاد.
واختار البرنامج 53 تلميذا وحرفيا، كثير منهم افتقر إلى التعليم المنظّم أو تسربوا منه، ودربهم بما يمكنهم من الحصول على العمل في المجال الذي تدربوا عليه.
ومن النتائج المحققة للبرنامج حصول 49 تلميذا، من أصل 53 شاركوا في البرنامج، على شهادات رسمية، وهم اليوم يعملون بشكل منظّم في ورشات لصيانة السيارات.
ويورد تحقيق أعدته المنظمة نموذجا لأحد المستفيدين من البرنامج وهو الشاب أحمد الضميري الذي تسرب من المدرسة الثانوية بعد رسوبه في الامتحان النهائي، ليظل بعدها لبضع سنوات فاقد لكثير من الأمل بمستقبله، شأنه شأن مئات الآلاف من الشباب الأردنيين الذين يكافحون من أجل العثور على فرص عمل لائق داخل الأردن.
واليوم، يعمل أحمد، ذو العشرين عاما، ميكانيكيا ولديه آمال كبيرة وينوي في نهاية المطاف أن يفتتح ورشته الخاصة ويكسب لقمة عيشه منها، ويتمتع بمستوى معيشة جيد، كما يجد مبرّراً يدعوه للتفاؤل بعد أن تلقى تدريبا نظريا وعمليا شاملا خلال برنامج تلمذة صناعية تنظّمه منظمة العمل الدولية بالشراكة مع المنظمة الدولية للشباب.
ويقول الضميري عن تجربته: بعد الانتهاء من التدريب النظري، بدأنا العمل في ورشات الصيانة.
واصلت منظمة العمل الدولية مراقبة سير عملنا، وقامت بتعيين موجّهين ومرشدين مهنيين لرصد وضعنا.
تعليم المعلمين
ولا يقف برنامج منظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية للشباب عند التلمذة الصناعية، فبينما كان رصد وتحسين مهارات ومؤهلات التلاميذ عنصراً أساسياً في البرنامج، حظي تدريب الحرفيين أيضاً بأولوية رئيسة لضمان مطابقة جميع جوانب نظام التلمذة الصناعية للمعايير، وخاصة ما يتعلق بالصحة والسلامة في مكان العمل.
أحد الموجّهين الذين عينتهم منظمة العمل الدولية يوسف رحال يقول: يجري التدريب أيضا على إدارة أو تسيير العمل لأن بعض أصحاب العمل قد يفتقرون إلى المعرفة والخبرة الكافية في هذا المجال.
وتنظر منظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية للشباب حاليا في جدوى تكرار المشروع على نطاق أوسع وفي قطاعات مختلفة.
ويقول ياسر علي من منظمة العمل الدولية: لو افترضنا تكرار هذا النموذج على المستوى الوطني، فربما يسهم في حل مشكلة عدم التوافق بين العرض والطلب، والتي تعدّ أحد أسباب البطالة.

