بينما تتركز كل اهتمامات المجتمع الدولي في الآونة الأخيرة على قضية التدخل الروسي في شبه جزيرة القرم، والمناورات العسكرية التي ستجريها على حدودها الشرقية مع أوكرانيا، فإن تتار القرم يثيرون مخاوف منطقية تتعلق بمصيرهم.
ومنذ اندلاع الأزمة، ظل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتجاهل إلى حد كبير مطالب التتار في أن يكون لهم صوت تحديد المصير السياسي لشبه الجزيرة.
لذلك فإننا الآن نشهد بعض تداعيات هذا التجاهل.
خلال الأسبوع الماضي صوتت جمعية تتار القرم لصالح البدء في اتخاذ إجراءات سياسية وقانونية تهدف إلى خلق حكم ذاتي على أسس عرقية وإقليمية للتتار على الأراضي التاريخية الخاصة بهم في شبه الجزيرة.
ولمعرفة ما يعنيه ذلك بالنسبة للاستقرار في المنطقة، ولروسيا على وجه التحديد ينبغي أن نفهم في البداية تاريخ هذه المجموعة.
يشكل تتار القرم نحو 12% من سكان شبه جزيرة القرم في الوقت الحاضر.
وهم أحفاد لقبائل استقرت في المنطقة قبل القرن الثاني عشر، وأنشؤوا ما كان يعرف باسم “خانات القرم” التي كانت تابعة للإمبراطورية العثمانية خلال الفترة من القرن الخامس عشر وحتى القرن الثامن عشر.
وفي 1783 أصبحت خانات القرم جزءا من الإمبراطورية الروسية.
خلال الحرب العالمية الثانية اشتبه ستالين في أن تتار القرم يتعاونون مع القوات النازية، لذلك قام بترحيلهم إلى آسيا الوسطى.
لذلك، فإن التتار البالغ عددهم 290 ألفا والذين يعيشون في شبه جزيرة القرم الآن هم أحفاد أولئك المبعدين والمرحلين الذين عادوا للمنطقة في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي خلال أوائل تسعينيات القرن الماضي.
وقاموا ثانية بإعادة تنظيم أنفسهم في تجمعات وكيانات سياسية في أوكرانيا، وأعادوا بناء مساجدهم ومدنهم.
يعيش عدد كبير من تتار القرم في مستوطنات مدمجة ويعملون في مجالات الزراعة وبعض المجالات الاقتصادية الأخرى التي يسيطرون عليها بشكل شبه كامل.
وبينما مال كثير من السكان الذين يتحدثون الروسية نحو موسكو، بدأ تتار القرم في الاتجاه نحو كييف لضمان حقوق الحكم الذاتي المحدود بهم، حيث تساورهم العديد من التساؤلات حول مستقبلهم.
عندما تم تنظيم الاستفتاء الخاص بتحديد مصير شبه جزيرة القرم، دعا زعيم تتار القرم لمقاطعة هذا الاستفتاء، وهو ما تحقق تماما.
وهو ما لفت السلطات الروسية لمشكلة التتار، حيث قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: صحيح أن التتار كانوا في وقت ما يعاملون بشكل غير عادل، مقارنة بالشعوب الأخرى خلال فترة الاتحاد السوفيتي، هناك شيء واحد أستطيع أن أقوله هنا، أعتقد أننا يجب أن نقوم بتعديلات تشريعية وسياسية من أجل إعادة تأهيل تتار القرم.
مطالبة بوتين بطمأنة تتار القرم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
