شهدت وزارة الصحة عدة تحولات جذرية في تولّي آخر ثلاثة وزراء لها، بدءا من الدكتور عبدالله الربيعة، ومروراً بالمهندس عادل فقيه، وانتهاء بالوزير الحالي الدكتور محمد آل هيازع، ولا شك أن هذه التحولات لها أبعاد وسياسة عميقة في نهج كل وزير يتولى شأن وزارة الصحة.
في عهد الوزير الأسبق الدكتور عبدالله الربيعة كان تركيزه في إنشاء العديد من المشاريع وإنشاء المستشفيات دون التركيز على رفع كفاءة النظام الصحي، فعلى ما يبدو أن تجربته كمدير الشؤون الصحية بالحرس الوطني أثرت بشكل ملحوظ على أدائه كوزير للصحة حيث كرّس جهده لخدمة شريحة معينة من الناس، فوزارة الصحة تدار بعقلية المريض الذي يطلب الرعاية الصحية.
أما في عهد وزير الصحة المكلف السابق المهندس عادل فقيه فيبدو التأثير واضحا على إدارته كرجل أعمال وليس صانعا للقرار الصحي متأثرا بنظرياته كتاجر، لذا نظر إلى القطاع الصحي بالعين نفسها التي تنظر إلى بقية القطاعات غير الصحية.
كما أن المهندس فقيه قد تجاهل الكفاءات الموجودة مسبقاً بالوزارة، فعندما تولى مقاليد الوزارة كأنها تفتقر إلى كفاءات جديرة، حيث أتى بفريق جديد مما أدى إلى المضاعفات والنفقات المالية للوزارة، فالقائد الناجح هو من يستطيع التنقيب عن الكفاءات والعقول النيّرة داخل أروقة الوزارة التي تتميز بعددها الهائل من الموظفين بين الوزارات الحكومية واستمر في ذلك إلى أن خلق بيئة عمل غير مناسبة وخلق مصطلحات داخل ديوان الوزارة بـ (الفريق القديم، والفريق الجديد)، مما يشكّل أكبر عائق للعمل الجماعي الناجح، كما أنشأ مجموعة من الإدارات كإدارة التحوّل المهتم في الموارد البشرية ومركز القيادة والتحكم المختص في مواجهة وباء كورونا وسرعان ما ذبلت تلك الإدارات مع إنهاء تكليف المهندس فقيه وتلاشى فريقه الجديد بمشاريعه المأمولة.
ما يحتاجه الوزير الحالي الدكتور آل هيازع هو أن يمسك العصا من النصف ويعتمد على رفع كفاءة المستشفيات ورفع كفاءة منسوبيها بطريقة ذكية وخصخصة يستطيع من خلالها السير بالاتجاه الصحيح متوسطاً بين الربيعة وفقيه، وأن يعمل جاهداً على ملف التأمين الصحي للمواطنين ليرى النور بعد أن توالى عليه العديد من الوزراء ولا يزال محجوباً.
في النهاية يجب أن لا ننكر إنجازات كل منهم فكل وزير له بصمته ورؤيته الخاصة به، ولكن الأهم والذي يبقى في تاريخه هو ماذا قدم للمجتمع بجميع شرائحه؟
منهجية وزراء الصحة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
