إذا رأيتم أو قرأتم رأياً في أي وسيلة إعلامية يتحدث عن معالجة لـ”أزمة السكن”.. وأعطى توقعاته لمستقبل سوق العقار (هكذا بصفة العموم)؛ فلا تعولوا على هذا الرأي كثيراً. أو على الأقل التمسوا له العذر فـ “لكل جواد كبوة”!. والسبب أن عوامل التأثير في أنواع العقارات تختلف بحسب نوع العقار ولكل منها ميكانيكية سوق ينفرد بها. وبالتالي لا ينبغي التحدث عن مستقبل سوق العقار بصفة العموم.
فالأراضي لها عوامل تؤثر في أسعارها تختلف عن العمائر والفلل السكنية (والدبلكسات)، وأخرى تختلف عن العمائر والأبراج التجارية والمجمعات التجارية. بل إنه وحتى آلية سوق الأراضي تختلف بحسب نوع الأرض.. كونه سكنيا أم تجاريا!. وحتى السكنية تختلف آليات أسعارها إن كانت داخل نطاق عمراني مغطى بالخدمات فهذه تختلف عن الواقعة داخل نطاق عمراني ليس مكتمل الخدمات. وهذا يختلف (أيضاً) عن الأراضي الواقعة بين المباني والتي بالأحياء القديمة والشعبية التي يُعاد هدم بيوتها وبناؤها من جديد.
فنحن نعلم أن الحكومة تعمل على معالجة أزمة السكن، وبالتالي فإن القرارات المتوقعة تهدف إلى توفير الأراضي والوحدات السكنية. لكن القرارات الحكومية من الناحية العلمية تصنف على أنها قرارات لا يمكن للمستثمر والمستفيد التحكم فيها Systematic Factors. فالدولة عندما تمنح قروضا بلا فوائد للمواطنين قد تزيد في مبلغ هذا القرض وقد تضاعفه. وعندما تصدر قراراً بمنح أراضٍ للمحتاجين فقد تضاعف عدد هذه المنح وقد تشمل بها فئات أكثر وقد تخفضها وقد تستعجل بصدورها وقد ترى تأجيل تنفيذها. والحكومة عندما تبني مساكن للمحتاجين فقد تعجل بالتنفيذ وقد تتأخر فيه، وقد تزيد أو تنقص في الكميات والمواصفات. ومثل هذه القرارات تمثل عوامل تأثير لا يمكن توقعها... وبالتالي فإنها تجعل من التنبؤ بمستقبل أسعار العقار السكني مسألة أقرب ما تكون للتخمين، ناهيك عن الجزم بتوقعات لمستقبل سوق العقار.