ناقش أعضاء مجلس الشورى أمس بعض توصيات لجنة الشؤون التعليمية والبحث العلمي، كإعادة العمل بضوابط الإقامة عند تعيين المعلمات للحد من التنقل اليومي لمقر العمل، مع دعوة وزارة التربية والتعليم تضمين تقاريرها المقبلة معلومات تفصيلية عن ما تحقق في مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام (تطوير).
ولأسباب غير معروفة أرجأ المجلس مناقشة باقي التوصيات لجلسة أخرى، والتي منها مطالبة التربية والتعليم بدراسة إضافة برامج للياقة البدنية والصحية للبنات بما يتوافق مع طبيعتهن، والتنسيق مع وزارة التعليم العالي لوضع برامج التأهيل المناسب للمعلمات، مع إجراء دراسة تقويمية لتجربة إسناد تدريس طلاب الصفوف الأولية (البنين) للمعلمات في التعليم الأهلي وتزويد المجلس بنتائج الدراسة وذلك خلال عام.
واقع الحال يشير إلى أن هذه الأمور وحتى وقت قريب كان من المحرم طرقها أو نقاشها، ليس لسبب سوى أن فئة من المجتمع ترى في رياضة البنات أو «اختلاط» الصغار دون التاسعة شكلا من أشكال التغريب، كما هو حال تدريس اللغة الإنجليزية لطلاب الصفوف الأولى، عندما جوبه قبل سنوات بحرب ضروس نجحت في تقويضه من الصف الثالث الابتدائي إلى الخامس.
الأكيد أن إيقاع التعليم العام في السعودية أخذ أشكالا مختلفة خلال الأسابيع الماضية، ومن يتابع القرارات التي أصدرها الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم أو التحركات التي أقدم عليها أو بصدد تنفيذها مستقبلا، لا يخالجه شك أن قطاع التعليم سيشهد تغيرا ملحوظا في القريب العاجل.
ولعل أول ملامح هذا التغيير يتمثل في حل مشكلة منسوبات الحركة التعليمية الحاصلات على دبلوم الكليات المتوسطة، ومن تبقى من خريجات معاهد المعلمات الثانوية، وإن كان الأمل لا يزال يحدو باقي الفئات ممن تجاهلها النظام سابقا في التعيين والترقي والحصول على حقوقه الوظيفية، أن تشملهم عين الرضا في الأيام المقبلة.
يبقى الرهان أن ينجح الفيصل في تنفيذ أبرز ملامح مشروع الملك عبدالله (تطوير) وفي مقدمته تطوير المعايير المهنية الوطنية للمعلمين، والتي بدونها أو بدون إحداث تغيير ملموس على هذه الشريحة على وجه التحديد، سيظل قطاع التعليم يراوح مكانه، خاصة بعد أن كشف نائب وزير التربية والتعليم لتعليم البنين الدكتور حمد آل الشيخ أن 90% من المعلمين المتقدمين لاختبارات «الكفايات» الأساسية أخفقوا في تحقيق النجاح.. فهل ينجح الفيصل فيما عجز عنه الآخرون، ويحدث نقلة نوعية في التعليم العام؟ أم يتولى المتكاسلون وأعداء التجديد دفة الممانعة ليعرقلوا مشروع (تطوير)؟
معركة تطوير التعليم إلى أين؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
