X

آخر الدحلات

 

 

الثلاثاء - 16 ديسمبر 2014

Tue - 16 Dec 2014

 الطلاب يعانون من صعوبة الوصول إلى مدارسهم

مشاريع مكة تغيب الدحلات

ريان مقلان - مكة المكرمة

بعد أن كانت الحارات الشعبية القديمة المعروفة بـ»الدحلات« تراثا مكيا صرفا في وقت مضى، إذ تقطنها العائلات الشهيرة، رغم ما تعانيه تلك الحارات من انعدام كامل للخدمات ونقص في البنية التحتية، لم تكن بمنأى عن معاول الهدم والإزالة لوقوعها داخل نطاق المشاريع التطويرية، لتمحو هذا التراث الممتد منذ عقود طويلة.

دحلة الرشد

  • ما زالت موجودة إلى وقتنا الحاضر، ولكن تم دمجها بقائمة الأحياء العشوائية ضمن برامج التطوير العمراني بمكة المكرمة، وتعد الدحلة كلمة سمعناها منذ زمن، واتصفت بها بعض الحارات القديمة بمكة المكرمة، ودحلة الرشد من أشهر الدحلات؛ إذ تقع في حي المسفلة في الناحية الجنوبية الغربية من المسجد الحرام، ويحدها شرقا شارع المسفلة العام الممتد من الهجلة إلى دوار كدي، وغربا جبل عمر وجبل الشراشف، وشمالا جبل عمر، وجنوبا امتداد لجبل الشراشف من جهة دحلة الولايا، ويحتضن هذا الحي كثافة سكانية من مختلف الجنسيات والجاليات.
  • وتشهد هذه الدحلة ازدحاما شديدا طوال العام لعدم وجود مخرج لها عدا شارع رئيس وحيد لا يتعدى عرضه 10 أمتار، وهو باتجاهين ويسلكه ساكنو الدحلة والمتجهون إلى جبل عمر من الناحية الخلفية، والصاعدون لجبل الشراشف، ولقرب هذه الدحلة من المسجد الحرام فقد ارتفعت أبنيتها الواقعة على شارعها الرئيس ارتفاعا شاهقا مساهمة في إسكان الحجاج في مواسم الحج والعمرة.

أحمد فلكة - من سكان الحي

هنا ترعرع العلماء

  • وقعت دحلة الرشد تحت ضغط الزحام الشديد ما دعا الكثير من سكانها إلى الانتقال للسكن في أماكن أخرى ذات خدمات متطورة في الأحياء النموذجية الحديثة، وفضلوا ترك منازلهم لتأجيرها للراغبين في المكوث بالدحلة، وبحسب بعض السكان فإن هذا الحي ترعرع فيه كثير من العلماء والوجهاء وطلاب العلم على مدى السنوات الماضية، وطالب أهالي الحي من زمن بعيد بفتح مخرج يطل على دحلة المواركة لفك الاختناقات عن الحي، ولا يزالون ينتظرون تحقيق مطلبهم، بينما طال مشروع جبل عمر أجزاء من هذه الدحلة العريقة، ولا يزال التخطيط لاقتطاع أجزاء منها لمصلحة هذا المشروع، ودخول الحي في التنظيم، واتجهت أنظار المستثمرين لهذا الحي والذي يعد موقعا استراتيجيا للاستثمار السكني العقاري ولكنهم ينتظرون نهاية المشروع الضخم المرتقب القابع على قمة جبل عمر، ويمتد إلى أطراف سفح هذا الجبل الذي أصبح أثرا بعد عين.
  • فيما لا توجد مدارس بنين قريبة من الدحلة عدا واحدة يصعب على سكان أعلى الدحلة الوصول إليها لصعوبة وصول المركبات إلى الأعلى لبعد المسافة ويضطر الطلاب إلى التسلق للوصول إلى منازلهم.

سليمان برناوي - أحد السكان

تداخل المنازل

  • ما يميز هذه الأحياء الشعبية هو كثرة منازلها التي غلب عليها لون البلك الأحمرالذي لم يكتس بأي طلاء أو تغير في شكله، فبعض المنازل اكتفى أصحابها ببنائها من الخارج بالبلك وحرصوا على ترميمها من الداخل، وتتداخل المنازل في بعضها، ويصعب التمييز والتفريق بين حدودها فربما تجد المنازل متلاصقة من بداية الحي حتى نهايته، وبارتدادات مختلفة، فمنهم من يجد منزله في منتصف الشارع، والآخر في بداية الشارع، فكلما أحس صاحب المنزل بالضيق في المساحة قام بتوسيع منزله بعيدا عن أعين الرقابة، وهو ما تسبب بشكل أو بآخر في العشوائية المطلقة.
  • وأصبح من المألوف للمتجول في هذه الأحياء رؤية مكيفات الهواء في منتصف الطريق، وهي الحل الوحيد الذي كان أمام أصحاب المنازل للتخفيف من حرارة الجو، وضع مكيفات في كل غرفة وضيق المساحة وعدم وجود مناور أو تهوية في المبنى اضطر ملاكها إلى استغلال المساحة الفضاء (الشارع) ووضع المكيف فيه غير آبهين بمضايقة جيرانهم وتضييق الشارع، كما أن هذه المكيفات زادت من ارتفاع الحرارة في الطريق نظرا لما تنتجه من هواء ساخن.

طارق محمود - أحد سكان الحي

مخارج محدودة

  • أطلق مسمى دحلة على عدد من الأحياء القديمة بمكة بالقرب من جبل السودان، حيث كان عليها حي عشوائي، كونت مداخله ذات المساحة الضيقة، وليس لها مخارج أو مداخل عدة كما أنها تقع على أرض بسفح الجبل، وكان الحي من الداخل كثيف السكان وواسع المداخل ولا نجد عائقا في السكن، وكانت دحلة الجن تسمى قديما شعب أبي دُب، وترجع تسميتها بهذا الاسم إلى أن هذا المكان هو الذي التقى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بالجن وقرأ عليهم القرآن، وتتبع دحلة الجن لحي شعب عامر وجبل السودان إذ يرتبط الموقع بأحداث تاريخية وبأسماء مشهورة ومعروفة.
  • وهناك خلط في إيصال المعلومة، فهناك من يرى أن التسمية مرتبطة تماما بالجن، والبعض الآخر ينكر ذلك ويعتبرها مجرد أسماء أطلقت من أشخاص سابقين نشؤوا وتعايشوا في تلك الحارات أو الأحياء، أما الحدود الجغرافية للدحلة فهي تقع في سفح جبل السودان الملتصق بجبل خندمة وأحاط بها من الناحية الشرقية، وتحدها من الجنوب حي شعب عامر، ومن الناحية الشمالية تلتصق الدحلة بجبل أبوسلاسل الملتصق بجبل السودان، ومن الغرب تطل الدحلة على الحجون وبرحة الرشيدي وجنة المعلاة.

محمد السلمي - أحد قدامى السكان

دحلة الموارعة

  • إحدى الحارات المكية العريقة تقع في الناحية الشمالية الغربية من الحرم يحدها شمالا القبة، وجنوبا ريع الرسام، وشرقا جبل قرن المطل عليها مباشرة، وغربا جبل الكعبة، وسميت الدحلة بهذا الاسم نسبة إلى الموارعة الذين سكنوا هذا الحي، وهم قوم من قبيلة حرب، وسكن هذا الحي محمد نور سيف، والذي أنشأ به مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، والدكتور أحمد نافع المورعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى، والدكتورعصام جفري عميد الدراسات العليا بجامعة أم القرى.
  • تعرض الحي إلى مراحل مختلفة من التطوير، فكانت المرحلة الأولى إنشاء نفق قادم من الفلق شق الدحلة من طرفها الجنوبي وترك جزءا منها في الناحية الشمالية شقت هي الأخرى بطريق قسمها لمرور شارع قادم من ريع الرسام، ما أدى إلى انتقال كثير من الأسر إلى السكن في أماكن أخرى.
  • ظل الحي ضمن منطقة استثمارية في المواسم حتى دخل في تنظيم المشاريع الحالية، واختير جبل الحي لفتح أنفاق مشاة جديدة من دحلة الموارعة إلى الفلق، وطريق بديل لأنفاق الفلق الحالية التي ستزال لدخولها ضمن خدمات المسجد الحرام، وسيتم في القريب العاجل استكمال إزالة الحي.

سليم المورعي - من سكان الحي

دحلة الجن

  • أزيلت دحلة الجن الواقعة بالقرب من المسجد الحرام ضمن مشاريع التطوير، وتحولت إلى مبان ذات مواصفات عالمية بعد أن كانت وجهة عشوائية، حيث تم إنشاء مبان موقتة تخدم الحجاج والمعتمرين لحين الانتهاء من تنفيذ مشاريع التوسعة للمسجد الحرام، وروعي تجهيز مواقف لحافلات النقل العام لتخدم الأعداد الكثيفة في مواسم الحج والعمرة، إضافة إلى موقف بجوار جبل شعب عامر مخصص للمركبات الصغيرة وللنظرة الاقتصادية بالمنطقة أنشئت مجموعة من المحلات التجارية لبيع التمور والوجبات السريعة وأخرى للملابس الجاهزة والتحف والهدايا، وتم وضع خطوط للمشاة مظللة لحماية المصلين من أشعة الشمس عطفا على وجود دورات مياه يصل عددها إلى 75 دورة مياه بالقرب من تلك الخدمات.

محمد الحسني - من سكان الحي

أسرعريقة

  • تقع الدحلة في منتصف مكة بالقرب من شعب عامر، ويعد موقعها استراتيجيا لقربها من الحرم، وكان الحي بالكامل ملكا لأسرة الشقيري، وكان لهم ملكية أغلب بيوت الحي، واحتضن الحي المدرسة السعودية الابتدائية، والتي تعد من أقدم المدارس بمكة المكرمة، وتناوبت العديد من الأسر المكية على الدحلة والتي لا يزال بعضها يقطن هذا الحي حتى الآن، منها عائلة العيوني والشقيري، ومطر، والعشري، والشطا، والأحمدي، والجداوي، والفران، والقرشي، والمجرشي، والعبَادي، والمغربي، والطويرقي، والساعاتي، والشرقي، والخراشي.

إسماعيل هوساوي - أحد السكان

انعدام المواقف

  • إذا تمكن الشخص من إيجاد موقف لسيارته في دحلة الولايا فإنه بذلك يعد محظوظا، كون المواقف أصبحت من المستحيلات في الأيام العادية ناهيك عن المواسم مثل رمضان والحج والتي تشهد فيها مكة المكرمة إقبالاً كبيرا من المعتمرين والزوار وقاصدي بيت الله الحرام، فتجد بعض سكان الحي يلجؤون إلى وضع سلاسل أمام منازلهم لحجز الموقف إلى أن يعود، فيما يفضل البعض الآخر الاستغناء عن سيارته والبحث عن سيارات الأجرة التي تتطلب منه النزول إلى أسفل الحي وهو أسهل بالنسبة له من عناء البحث عن المواقف التي تؤرقه، فيما يكلف بعض سكان الحي أحد أبنائه أو جيرانه في التصدي لمن يقف أمام منزله حتى يعود والده أو قريبه ويوقف سيارته.
  • ليس من السهولة أن تجد سيارات البلدية طريقا لنقل مخلفات الحي، فرغم توفير سيارات بأحجام صغيرة للدخول إلى هذه المناطق إلا أنها تجد صعوبة في عملها خاصة في أوقات الذروة والتي تكون دائما في الصباح وقت توجه الناس إلى أعمالهم أو حين عودتهم بعد الظهر، كما أن حجم سيارات النفايات لا يمكنها من نقل النفايات بشكل كبير مما يجعلها تزداد في التردد على الحي مضاعفة معاناة الأهالي من تكدس السيارات.

زياد الشنقيطي - أحد السكان

ضيق الشوارع

  • وفي دحلة الولايا يجد المرء صعوبة منذ بداية دخوله للحي، حيث كثرة عرقلة حركة السيارات رغم وجود مساحة كافية في بداية الحي، ولكن مع الاستمرار في الصعود تضيق الشوارع شيئا فشيئا حتى إن الشارع لا يتسع إلا لسيارة واحدة فقط، الأمر الذي يجعل صعوبة في التنقل حتى بين أبناء الحي الذين أوجدوا لأنفسهم مبادئ خاصة للمرور، فالسيارة التي يقودها شخص كبير في السن له الأولوية في السير، والسيارة ذات الحجم الكبير أيضا يتعاطف الناس مع صاحبها فيسهلون طريقها كما أنه لا غرابة إذا وجد أحد من أبناء الحي يقوم بمهام رجل المرور في تنظيم الحركة وفسح الطريق وتسييره بمرونة.

علي المولد - من سكان الدحلة

بيئة جبلية

  • معظم الأحياء الشعبية في مكة المكرمة تبنى على سفوح الجبال فتجد الحي يمتد من أسفل الجبل إلى أعلاه، وكلما زاد الارتفاع زادت صعوبة الوصول إلى المنزل، فالمأزق الحقيقي الذي يصادف الشخص هو انقطاع الطريق، ما يتطلب الالتفاف والدوران حتى يعود إلى نفس الطريق، ورغم سهولة هذا الحل إلا أن تطبيقه على أرض الواقع يظل أمرا صعبا كون المنطقة تحتوى على منازل تضيق الطريق، ومن الجهة الأخرى ربما تجد منحدرا لا يرحم، حيث يتطلب قائد سيارة بمهارة عالية في التعامل مع الموقع وبحذر شديد لأنه ربما يدفع حياته ثمنا لأي خطأ.

علي هوساوي - من سكان الحي

اندلاع الحرائق

  • من أصعب ما يواجه رجال الإطفاء والإنقاذ حينما يرد بلاغ عن حريق في دحلة الولايا الوصول لمكان الحريق خاصة إذا كان في أعلى الجبل، الأمر الذي يستغرق وقتا طويلا في الصعود بآلياتهم إلى مكان الحريق، كما أن الأمر يتطلب عملا آخر وهو إيجاد طريق لهم من خلال تنظيم حركة السير ومد خراطيم إطفاء الحريق لمسافات طويلة وربما تعيق أداء عملهم بالشكل المطلوب.
  • وتكاد المعاناة تكون طويلة المدى في حالة انقطاع المياه إذ يرفض سائقو الصهاريج الدخول إلى الحي، وفي حالة الموافقة يتم اعتماد مبالغ عالية وغالبا نسبة الموافقين تكون ضئيلة جدا، وأزمة المياه وانقطاعها في أوقات المواسم تكبد ساكني الأحياء الشعبية معاناة فوق معاناتهم، حيث لا بد من توفير المياه للمساكن، وذلك عن طريق صهاريج المياه التي لا تدخل الحي إلا بصعوبة بالغة، وتجد أصحاب الصهاريج يتهربون من هذه الأحياء.

أحمد زيدان - من سكان الحي

دحلة الولايا

  • نظرا لضيق المساحة السكنية المحيطة بالمسجد الحرام ظهر البناء العشوائي داخل دحلة الولايا منذ مئات السنين قبل أن تبرز التنظيمات البلدية، حيث أصبحت بعض الأحياء تعرف بالأحياء العشوائية لضيق مساحتها وعدم توفر الخدمات الأساسية بها مما أوقع المخططين في حيرة لسنوات طوال، لا سيما مع ظهور الجهات المعنية بالتطوير من خلال وضع الخطط والبرامج الحديثة لهذه الأحياء في ظل العديد من العوائق التي تواجه تلك الجهات في أداء مهامها. وبالرغم من ذلك فإن أغلبية السكان الموجودين بالدحلة لا يعارضون تغيير أو دخول الحي ضمن مشاريع التطوير، ولكن بعد أن يتوفر البديل ويكون ذات تخطيط أفضل، واعتماد مخططات حديثة تبنى على أسس مدروسة في المخططات العمرانية.

المعوقات:

  • 1 - وجود أوقاف متعددة وعدم توفر إثباتات ملكية لعدد من المنازل السكنية.
  • 2 - ضيق الطرق الداخلية التي تعيق التطوير.
  • 3 - تداخل المباني ببعضها بعضا.

أضف تعليقاً

Add Comment