طالب عدد من الاقتصاديين بتفعيل ودعم الاستثمار في قطاع الصناعات التحويلية المحلية، متسائلين عن إحجام الشركات الكبرى عن خلق قطاعات إنتاج جديدة تستفيد من منتجاتها الأساسية أيضا، وعدم تبني مبادرات لاحتضان الصناعات التحويلية مما أفقد الاقتصاد القيمة المضافة التي تحققها الصناعات التحويلية في المملكة.
المحلل الاقتصادي فضل البوعينين يؤكد على أن الصناعات التحويلية ما زالت محدودة في السوق السعودية مقارنة بتوفر اللقيم الأساسي، وهذا يفقد الاقتصاد القيمة المضافة التي تحققها الصناعات التحويلية، وتحمل الوطن تكلفة باهظة للاستيراد بدلا من الإنتاج محليا.
وأضاف توجد لدينا فرص متاحة للصناعات التحويلية ولكن هناك قصورا في استثمارها، ولعل الحكومة تعمل على معالجة أخطاء الماضي من خلال دعم قطاع الصناعات التحويلية.

التحديات

مشيرا إلى أن من أهم التحديات التي تواجه الصناعات التحويلية عدم وضوح الرؤية وعدم وجود الاستراتيجية الداعمة للصناعات التحويلية، وإحجام الشركات الكبرى عن خلق قطاعات إنتاج جديدة تستفيد من منتجاتها الأساسية. كما أن ضعف القطاع الخاص وتقصير الغرف التجارية يمكن أن يكون من التحديات المهمة.
وبين أن المعالجة تكمن في الاستراتيجية الوطنية لدعم الصناعات التحويلية ومن خلالها يمكن القضاء على كافة العقبات بشرط صياغتها بدقة متناهية. ولفت البوعينين إلى أن كل ما يستورد من الخارج يفترض أن يكون فرصة للتصنيع محليا. إلا أن الصناعات التحويلية التي تعتمد على البتروكيماويات يمكن أن تكون الأولى بسبب وجود اللقيم.
وطالب البوعينين بإقامة التحالفات والاندماجات والتكتلات في القطاع الخاص للصناعات التحويلية والتي يمكن أن تتمخض عن شركات كبرى ذات تنافسية عالية وقدرات فائقة وهو ما يحتاجه السوق السعودي اليوم.
وقال العولمة فرضت على الكيانات الصغيرة الاندماج في حال رغبت في البقاء والنمو والمنافسة. معتقدا أن قطاع الصناعات التحويلية والصناعات البتروكيماوية في أمس الحاجة للاندماجات.
وأشاد المحلل الاقتصادي البوعينين بمشروع اندماج سبكيم والصحراء المرتقب، فهو اندماج استراتيجي يحقق مصلحة الشركتين ومساهميها وقطاع صناعة البتروكيماويات والاقتصاد الوطني، مناشدا الحكومة بدعم هذا التوجه لما فيه من خير للجميع.

احتضان الصناعات

من جهة أخرى تساءل المهندس رئيس مجلس إدارة شركة للحلول الاقتصادية طارق العبد الهادي، عما حصلت عليه الصناعات التحويلية من احتضان المجلس الاقتصادي الأعلى لها، وهل لدينا خارطة طريق لجعل الصناعات التحويلية النهائية ذات جدوى لتنطلق باقتصاد المملكة ليصبح سادس مجموعة دول الاقتصادات الناشئة؟ ويضيف فإن كان الجواب بـ”لا” فإنه لا صناعة تحويلية قابلة للنجاح في المملكة ما لم تبدأ بصناعة الإيثلين والبروبلين ومن لقيم الغاز.
وقال المهندس طارق لا حاجة لنا لوضع مبادرات فلدينا برنامج التجمعات الصناعية بجميع محاوره من صناعة السيارات وقطع غيارها، وصناعات البلاستيك، والتعدين والمواد الاستهلاكية المنزلية ومواد البناء والطاقة الشمسية.
وأوضح أن البرنامج متميز تحت مظلة المجلس الاقتصادي الأعلى ولكنه يعاني من إعاقة، فليس له عجلات يسير عليها. مطالبا المجلس الاقتصادي الأعلى بإخراج البرنامج من إعاقته،
وزاد قائلا لا شك أن التحالفات والتكتلات ستتحقق، ولكن لابد لبرنامج التجمعات الصناعية من خلق الجدوى الاقتصادية الذاتية ليتحقق، وأضاف لقد حاورنا وحاور غيرنا كل من لقيه من أصحاب القرار عن متطلبات الجدوى الاقتصادية، وأصحاب القرار يعلمون الحلول المناسبة ولكن من سيعلق الجرس.
يذكر أن الصناعات التحويلية تسهم مساهمة فعالة في استثمار المواد الخام المتوفرة في البلد وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية بدلا من بيع المواد الخام للخارج، واستيرادها بأسعار مرتفعة مقارنة مع سعر بيعها كمواد خام، كما أن هذه الصناعة تحتاج إلى أيد عاملة بصورة أكبر بكثير من الأيدي العاملة في الصناعات الأساسية، وهذا بدوره يسهم في توفير فرص عمل وتوظيف الشباب السعودي وتقليل البطالة وإيجاد مصادر للدخل القومي غير البترول والبتروكيماويات، ناهيك عن أهمية هذه الصناعة في تغطية السوق المحلية والسوق المجاورة بمنتجات محلية.


                                                                          .. وتصاعد مساهمتها في الناتج الخليجي

تصاعدت مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج القومي لدول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الأخيرة، مع وجود توقعات بأن ترتفع هذه النسب مع تطبيق الاستراتيجيات الصناعية لديها، والتي يقصد منها البحث عن مصادر دخل متنوعة، إلى جانب النفط، مما يقلل خطر حدوث أزمات اقتصادية مفاجئة.
ويرجع الاهتمام الذي توليه دول المجلس بالصناعة التحويلية، إلى أنها الخيار القادر على زيادة النمو في اقتصاداتها، وذلك لتمتعها بعدة مزايا، منها وجود روابط مزدوجة تربطها بمختلف القطاعات الأخرى، وقدرتها على تحقيق نمو حقيقي.
واحتلت مملكة البحرين أعلى نسبة، إذ بلغ تمثيل الصناعة التحويلية في ناتجها القومي نسبة 16 % وسجلت خلال التسعة شهور الأولى من 2013 مساهمة بنحو 14.55 % من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية البالغ نحو 9 مليارات دينار. تلتها السعودية في المركز الثاني بنسبة 13 %، واستمدت الصناعة التحويلية زخمها من مواصلة قطاع البتروكيماويات نموه متجاوزا النمو الاقتصادي بشكل عام بمعدل من 9-10 % خلال السنوات الماضية في مقابل نمو الناتج المحلي الإجمالي للسعودية من 4-5 %.
وتأتي سلطنة عمان في المركز الثالث مسجلة نسبة 12 %، واستمرت مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي في النمو خلال الأعوام الثلاثة الأولى من الخطة الخمسية الحالية لتصل في 2013 إلى نحو 3.2 مليارات ريال عماني.
وتبلغ مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في دولة الإمارات 10 % في الناتج المحلي، وبلغت أعلى نسبة مساهمة له في 2002، حيث حلتّ في المرتبة الأولى من بين القطاعات الإنتاجية غير النفطية، مُساهمة بقيمة 33.5 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي.
أما الكويت فتأتي في المرتبة الأخيرة بنسبة 3 %، ويبلغ حجم الصناعات التحويلية في الكويت حاليا نحو 645 مليون دينار، إذ إنها تساهم في الموازنة العامة للدولة، والبالغة 21.5 مليار دينار بنسبة 3 % فقط، وهي نسبة ضئيلة جدا مقارنة بالدول الخليجية الأخرى، التي تولي اهتماما بالغا بالصناعة التحويلية.