قصص وأساطير تروى عنه، فتأريخه الممتد عبر حقب زمنية بعيدة ترجع إلى أكثر من قرنين من الزمان جعل منه متحفا معاصرا يجمع بين جنبات حوانيته قصصا وحكايات تواترت من جيل إلى جيل. إنه سوق (الجردة) الذي يقع في قلب مدينة بريدة، ويعد أحد أشهر الأسواق التي تباع فيها جميع البضائع التراثية والتاريخية.
وفي سوق الجردة متسع لكل سلعة وكل ما يخطر أو لا يخطر على البال، هنا تجد قطع الأسلحة تباع في الحوانيت أو في الهواء الطلق من بندقيات الصيد القديمة إلى الأسلحة الرشاشة القتالية المتطورة، كما يمكن أن تجد فيه كل متطلبات القنص والتخييم من خيام ومفروشات وحبال متعددة الأغراض.
تاريخ السوق محفوظ في صدور تجاره من كبار السن، كما هو الحال مع يوسف صالح النبهاني الذي يستمتع بالحديث إلى زبائنه عن مكانة السوق أكثر من حرصه على بيع بضاعته، باعتباره أشهر المواقع التجارية على مستوى المملكة، ومنه انطلقت رحلات إبل العقيلات.
وبسبب المدنية الحديثة والطفرة العمرانية والاقتصادية التي تعيشها مدينة بريدة كما هو الحال بجميع مدن السعودية، نجد أن بعض معالم الجردة قد طمست بفعل التوسع الذي شهده السوق، وبفضل سمعته الكبيرة التي تجاوزت حدود المملكة أصبح يفد إليه العديد من التجار العرب، خاصة من الكويت والبحرين والإمارات.
وفي وصف هذا السوق يقول الرحالة (لوريمر) 1300هـ: يشكل السوق أبرز معالم المدينة، وهو بمثابة وكالة أنباء غير رسمية يتبادل فيه البائعون والتجار الأخبار الاقتصادية والاجتماعية.
وحالياً تم إنشاء سوق جديد للحرف اليدوية والمتاحف بمكان آخر، إلا أن كثيرا من الزوار ما زالوا يعرفون تلك المواقع بالجردة ويزورونها كمواقع تراثية.
والسوق يتحول في فصل الربيع إلى سوق للبادية كما يروي التاجر صالح محمد المحيميد، حيث تأتي إلى السوق جميع منتجات البادية، إلى جانب بعض المقتنيات الأثرية كالدلال وأواني القهوة كاملة، وعادة تقام مزادات مختلفة في الجردة على بعض المقتنيات الأثرية القديمة التي ترد إلى السوق.
والمساحة في وسط السوق كبيرة جدا بحيث يمكن أن تكون أكبر مساحة فضاء في الأسواق السعودية، كما أن الزائر يمكنه الاستمتاع بأشهى المأكولات الشعبية التي تشتهر بها المنطقة من زمن بعيد مثل «الحنيني الذي يتم إعداده من قرصان البر ويخلط مع عبيط التمر ويضاف إليه قطع الزبد والفريك الذي يتم عمله من القمح الأسمر ويضاف إليه قليل من السكر والبصل والزبد وقرص الجمر والمطاريز والمرقوق».

