أرجو قراءة الحديث القدسي الذي يقول الله عز وجل فيه «إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل وشرهم إليّ صاعد، أتحبب إليهم بنعمتي وأنا الغني عنهم، ويتقربون إليّ بالمعاصي وهم أفقر شيء إليّ، الحسنة عندي بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيئة عندي بواحدة، فإن استغفرني غفرتها له، وعبادي المذنبون إن تابوا إليّ فأنا حبيبهم، فإني أحب التوابين وأحب المتطهرين، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب، حلمي سبق غضبي المنصب، ورحمتي سبقت نقمتي، فأنا أرحم على عبادي من الأم على ابنها».
فكروا في معاني الكلمات، تدبروا معاني هذا النص الرباني. فكروا في ترك المعاصي ونبذ النميمة، وإثارة الفتن بين الناس. وافعلوا الخير معهم وبينهم. يدعونا الله إلى عمل حسن بين الناس. وارحموا الضعفاء ولا تبخلوا عليهم. إن خير الله نازل علينا، فعلينا أن نكسب ذلك الخير ونعمل على تنميته وزيادته وتوسيع رقعته. وتذكروا أن الله رحيم وعطوف على عباده. فكونوا رحماء فيما بينكم، وكفى إلحاق الأذى بالناس والضعفاء منهم بالذات. يروي البخاري عن أسماء بنت يزيد، رضي الله عنها: «ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت».
ثم تعالوا معنا لنقرأ أيضا هذا الحديث القدسي العظيم الذي يقول الله عز وجل فيه: «لا تسعني أرضي ولا سمائي، بل يسعني قلب عبدي المؤمن». ما أجمل وأطهر قلب الإنسان المؤمن بالله، والمتيقن من سلامة إيمانه وصلابة صبره في سبيل فعل الخير. يقول الشاعر:
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها
إلا التي كان قبل الموت بانيها
فإن بناها بخير طاب مسكنه
وإن بناها بشر خاب بانيها
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
عظة
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
