ينتج الارتباط الثقافي بين المثقفين ما يعرف بالتوأمة الثقافية، التي تمزج الأداء الإبداعي لبعضهم بحيث يكون أحدهما ناقدا يتتبع المنجز الإبداعي للآخر، ولكن ذلك قد ينطوي على مجاملات تحرم النقد قوته الموضوعية وحياده في تشريح النصوص، وقد اختلف بعض المثقفين والأدباء حول مسألة أو فكرة أو مسمى التوأمة.
تقول الناقدة هويدا صالح: جميل أن تحدث توأمة أو تعاون أو تفاعل بين ناقد ومبدع، جميل أن يراهن ناقد على مبدع ويستجلي إنتاجه وينظر له، ويكشف خباياه، جميل أن يتبنى ناقد جيلا من الشباب مثلا أو مبدعا واحدا، ففي هذا إثراء للمشهد الابداعي، وكشف عن جماليات النصوص، لكن الأجمل طبعا، أن يسعى النقاد إلى المجهولين والمهمشين ويتبنون تعريف القارئ بنصوصهم، نحن يجب أن نتعامل مع نصوص لا أسماء ولا أشخاص، أنا من أكثر النقاد كتابة عن نصوص تعجبني لشباب صغير غير معروف، ولا أعرف كاتبها، لأنني أتعامل مع النص وليس مع الكاتب واسمه.
ويدعو الشاعر علي سباع إلى الاعتراف أولا بأن مشروع ناقد مثقف نادر جدا لدينا، وبالكاد نجد ناقدا عمله الأول البحث النقدي والتحليل، ولكن لوجود فراغات ثقافية كبيرة، نجد عملية تعدد الأدوار كثيرة في المشهد الثقافي، وهو ما أسميته بالتوأمة وهو حالة صحية في الوضع الراهن، لكنها لا تهبنا منجزا في النهاية بقدر الطموح.
من جانبه يقول الروائي أحمد الدويحي، الذي أثار موضوع التوأمة أكثر من مرة: لفت انتباهي في ما قرأت وسمعت من حوارات، ادعاء كل من الروائيين علي الشدوي ويوسف المحيميد، ارتباطهما بحالة «توأمة «مع الروائي عبده خال، وحرصهما في حواراتهما على تكرار الإشارة إلى حالة التماس مع عالم هذا الروائي الكبير، ولست أعرف لماذا هذا الحرص مع أن الطبيعي أن لكل كاتب روائي خصوصية الفضاء الروائي، والعالم المستقل بذاته في معطياته الفكرية والأدبية والذهنية والإنسانية.
فيما يرى الناقد راشد القثامي، أن عملية إيجاد توأمة في المجال النقدي، والمجال الإبداعي، هي لتعزيز ودعم الأفكار والقناعات التي يشترك فيها التوأم. وهناك نماذج متعددة في مشهدنا الأدبي، نلاحظ من خلالها التوافق الكبير في الوجهة والفكر بين التوأم.
«مصطلح التوأمة ﻻ ينطبق على كثير من الحاﻻت الموجودة محليا، يمكن أن نسميها «شللية»، لكنها من النوع اﻹيجابي الذي يفيد الطرفين المبدع والناقد وﻻ يضر آخرين، والمشكلة إذا تحولت إلى الشكل المفضوح، وخاصة إذا كان الناقد مجاملا جدا، أما إذا كان اﻷمر مبنيا على رؤية نقدية وعلمية محايدة، فإنها تثري الساحة اﻷدبية بشرط أن يكون العمل ذا قيمة فنية تستحق المتابعة النقدية».
حسن آل عامر
«المشهد برمته يذكرني بحالة سادت في الثمانينات والتسعينات الميلادية، إذ كان جملة من الشعراء يزعم كل واحد منهم أنه «توأم» للشاعر الكبير محمد الثبيتي، وربما تكون الحالة الشعرية مختلفة عن السردية، لأسباب فنية موضوعية، ويمكن أن يزعم نقاد وشعراء وروائيون وكتاب قصة تماسهم مع حالة شعرية، ويحق لنا جميعا أن نزعم أن كلا منا يحمل روح الراحل الكبير الصديق الثبيتي، رحمه الله».
أحمد الدويحي
«إن التوأمة من الأمور التي لا تتحقق إلا لدى القلة، فحين تستنجد بالذاكرةلا تسعفك إلا بحفنة من الأسماء التي حققت منجزا بارزا ويعتد به، هنا أتذكر جبرا إبراهيم جبرا ، فقد كان روائيا وقاصا وشاعرا وناقدا ومترجما، فضلا عن كونه فنانا تشكيليا، وفي مشهدنا المحلي هناك أسماء قليلة نجحت في تحقيق النجاح في أكثر من فن، وذلك يغني المشهد الثقافي حتما».
عبدالوهاب أبوزيد
«يمكن أن يحدث انفصال بين المبدع والناقد بمجرد اختلاف الرؤى والأفكار، وتبدل الظرف التاريخي والزمن الثقافي الذي يعيشه كل منهما، وعلى عكس ذلك فإن التوأمة في العمل الفني الدرامي والغنائي مطلب وذلك لأن هذه الأعمال تنجح من خلال الجماعية والتوأمة، مثل التي تحققت بين عبدالحليم حافظ والموسيقار الملحن بليغ حمدي، وأيضا التمازج الذي حصل بين الشاعر علي عسيري، والملحن ناصر الصالح في مشهدنا الغنائي».
راشد القثامي

