تابعت قبل أيام ما صرح به أحد المنشقين عن جماعة الإخوان عبر برنامج اتجاهات الذي تعرضه روتانا خليجية، وقد حرصت مسبقاً على مشاهدة تلك الحلقة كونها تكشف الستار عن خفايا وخبايا جماعة تبدو ظاهرياً ملتزمة بعقيدة الإسلام، غير أنها تخفي وراء هذا الالتزام ما يجهله كثير من الناس، وقد شهد شاهد من أهلها، له تجربة طويلة امتدت لسنوات، سبر خلالها غياهب أفكار وطموحات أولئك المنتمين إليها، وفي نهاية المطاف وجد أن الاستمرار بهذا السبيل عبث لا طائل من ورائه، سوى قلب الحقائق لأهداف سياسية، قد لا يعيها إلا قادة التنظيم الذين يقبعون في قمة الهرم، وبالتالي قرر من تلقاء نفسه وبقناعة ذاتية العدول عن الفكر والنهج الإخواني بعد أن رأى بأم عينيه زيف ما يدعوه أنصار هذه الجماعة.
لقد ألقى ضيف اللقاء الضوء على بعض الجوانب المظلمة في خلايا هذا التنظيم، ومن ذلك أساليبهم الذكية في استقطاب صغار السن، تحت مسمى أنشطة دينية ودعوية؛ بما فيها المخيمات والرحلات واللقاءات المختلفة، حتى يُدخلونهم إلى ما يريدون من باب آمن يستسيغه الأهل والمجتمع على حد سواء، ولم يخف ما تبين له من انحرافات وغش وخداع من قبل بعض الأشخاص الذين يعملون لصالح الجماعة، كما أشار إلى استفادتهم من مصادر تمويلية مختلفة، أهمها تبرعات المحسنين والتجار ونحوهم؛ منطلقين من مبدأ مساعدة المحتاجين والمنكوبين، والصرف على النشاطات الدعوية في مختلف البلدان، ساندهم في هذا وجود منتمين أو متعاطفين معهم في بعض المؤسسات ذات العلاقة.
وبالنسبة لي أحسب أن أهم ما تطرق له شخص تحدث عن واقع عايشه عشرين عاماً، هو أن المنتمين لجماعة الإخوان يضمرون أفكاراً وقناعات لا تخدم المصلحة العامة للمسلمين، ولا تزيدهم إلا تقسيماً وتباعداً، وتلك قناعات يحتفظ بها من ينال الثقة، أما عامة أفراد الجماعة فهم تابعون ليس غير..، هكذا كانت اعترافات هذا الرجل الذي قال الحق بعد أن أبصره، لعل غيره يتعظ ويعود إلى رشده، فأمتنا العربية اليوم بحاجة ماسة إلى أن تأتلف لا إلى أن تختلف.
اعترافات إخواني منشق
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
