ساهمت برامج ضمان مخاطر القروض في تخطي المشروعات الصغيرة والمتوسطة لعائق التمويل الذي تواجهه بسبب نقص الضمانات التي تقدمها للجهات الممولة، إضافة لنقص سجلها الائتماني، وهذا ما يعرضها إلى جملة من المخاطر عند تمويلها في مختلف مراحل نموها، ونطراً لهذه المخاطر تتجنب البنوك التجارية توفير التمويل اللازم لهذه المشروعات، نظراً لحرصها على نقود المودعين.
وأمام التجارب الناجحة لهذه البرامج عالميا، وما ترتب عليها من استمرار هذه المشروعات في عملها ونجاحها والاستفادة من دورها اقتصاديا، دعت دراسة للمركز الأردني المشروعات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من تجارب بعض الدول في هذا المجال.
وأشارت إلى أنه يوجد في العالم أكثر من 70 برنامجاً لضمان مخاطر القروض في كل من الدول الصناعية والنامية، مضى على بعضها أكثر من 60 عاماً.
واستعرضت الدراسة عدة تجارب ناجحة، منها التجربة الأمريكية، حيث يمارس برنامج ضمان مخاطر القروض عمله من خلال إدارة المنشآت الصغيرة، والذي تم إنشاؤه في 1953، ويعمل ضمان القروض من خلال الاعتماد على المعايير الثلاثة، أولها حجم المنشآت، ويرتكز على عدد من الجوانب، أهمها عدد العمال في المشروع، والعوائد السنوية للمنشأة، والثاني طبيعة المنشأة، ويندرج تحته جميع المنشآت باستثناء تلك التي لا تهدف إلى تحقيق الأرباح، أو المفتقرة للصفة القانونية في ممارستها لأنشطتها.
والثالث استخدام التمويل، ويختص بتوجيه التمويل في شراء مواد أولية أو موجودات، مثل شراء أرض المشروع، أو إجراء تحسينات وتطويرات، أو تمويل احتياجات رأس المال وإعادة تمويل الديون المتحققة.
وتتمثل مصادر الأموال لهذا البرنامج، بالإضافة إلى إيراداته من عملياته التشغيلية والاستثمارية المختلفة، في السماح للبنوك التجارية بخصم جزء من القروض المضمونة في السوق النقدي الثانوي، أي أن باستطاعة البنوك بيع طلبات القروض في الأسواق الثانوية، مثلها مثل السندات المالية المكفولة من الحكومة، وبناءً على ذلك يتم توفير مصادر تمويلية وأموال إضافية يتم توجيهها لمنح المزيد من القروض.
أما التجربة الإندونيسية فبدأت مع إنشاء المؤسسة العامة لتأمين التمويل والائتمان عام 1971 بقرار ومساهمة حكومية، وذلك للعمل على تغطية المخاطر المؤدية لتعثر القروض الموجهة للمشروعات الصغيرة والكبيرة على حد سواء.
ومن خلال بنك إندونيسيا تم إنشاء وحدة لتوفير التمويل والائتمان للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مجال تمويل رأس المال العامل فقط، على أن تبلغ نسبة الضمان 75 % من قيمة القرض الذي تبلغ قيمته تقريباً 15 ألف دولار.
وتبلغ نسبة الضمان، 3 % من قيمة القرض، تدفع لمرة واحدة للقروض التي تتراوح مدتها من 3-5 سنوات، و1 % للقروض التي تقل مدتها عن سنة واحدة.
أما التجربة المصرية فبدأت مع إنشاء شركة ضمان مخاطر الائتمان المصرفي للمشروعات الصغيرة كشركة مساهمة عامة في 1981، وبمساهمة من تسعة بنوك مصرية وذات ملكية مشتركة، وشركة تأمين، وتقوم الشركة بتغطية ما نسبته 50 % من قيمة التمويل المطلوب، على أن يكون الحد الأدنى لقيمة الضمان للمنشأة الواحدة 10 آلاف جنيه والحد الأقصى 700 ألف جنيه مصري، وعليه، يمكن للمنشأة أن تحصل على تمويل يتراوح ما بين 20 ألفاً إلى ما مقداره 1.
4 مليون جنيه، وتبلغ مدة الضمان ما بين ستة أشهر وخمس سنوات كحد أقصى ويجوز مدها، كما يجوز أن تكون هناك فترة سماح.
وتتقاضى الشركة 1 % سنوياً من رصيد القرض أو التسهيل كمصروفات إدارية.
وتقدم الشركة أنواعاً مختلفة من الضمانات تتمثل في ضمانات الأطباء والصيادلة والمراكز الطبية ومعامل التحليل، وقروض الصندوق الاجتماعي، إضافة إلى عدد آخر من النشاطات المختلفة.
أما التجربة الأردنية فتعتمد على برنامج ضمان القروض المنفذ من خلال الشركة الأردنية لضمان القروض والمرتبطة ارتباطا وثيقا بالبنوك التجارية من خلال توفيرها الضمان للائتمان الذي تقدمه هذه البنوك لمختلف المقترضين، فقد كان لابد من وجود إطار يحدد وينظم العلاقة التي تنشأ بين الشركة كجهة منفذة لضمان القروض الممنوحة من البنوك، وبين البنوك التجارية.
وقد تم عقد اتفاقية ضمان بين الشركة والبنوك المشاركة في مظلة الضمان، محددة واجبات الشركة وواجبات البنك المشارك، وتحدد أيضاً رسوم وسقف الضمان والمطالبات بقيمة الضمان، والمشروعات المقبول وغير المقبول ضمانها، ونسبة الضمان المخصصة للمشاريع المستهدفة، كما تضمنت الاتفاقية أحكاماً عامة أخرى وملاحق مفصلة تنظم العلاقة بين الشركة والبنك المشارك.
70 برنامجا لضمان تمويل المشاريع الصغيرة حول العالم
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
