"كل المنتجات تحت سقف واحد"..وصف تستحقه أسواق حجاب بالنسيم، التي اشتهرت حتى طارت سمعتها إلى دول مجلس التعاون، إذ يعمد كثير من الزوار لارتيادها لاقتناء البضائع التي ربما لا تتوفر في غيرها من الأسواق الشعبية..سعوديات تجاوزن الأربعينات يبسطن برفقة خادماتهن الآسيويات منتجات شعبية ومستلزمات نسائية، ولا مانع من تقديم خدمات طبية، كالكي والحجامة اللذين تمارسهما بعض السيدات، لخدمة الرواد الذين يتقاطرون من مختلف المناطق، تشدهم شهرة بعض البائعات.

براقع وعسل

وعلى الرغم من تخطي السوق الشعبي الواقع شرق الرياض 30 عاما من الخدمة، إلا أنه ما زال ينافس المحال والمراكز التجارية الحديثة، إذ يعتبر من الأسواق الشعبية ذات الإقبال الكبير، وتستقطب بسطاته التي تكتظ بها ساحة السوق الرواد، لتخدمهم كبيرات السن برفقة عاملاتهن الآسيويات..يوفرن البراقع والنقاب ومنتجات غذائية لا تتوفر غالباً إلا بالأسواق الشعبية كالسمن والعسل والتمور.
وأتاح ذلك السوق الشعبي حرية التبضع للنساء بعد أن تم بناء متجر بجانب السوق يختص بهن ومنتجاتهن فقط، كي يعطي المرأة الحرية لتغطية وشراء احتياجاتها الشخصية، كما يتضمن السوق الشعبي مجموعة من محال الأعشاب يقصدها العملاء لطلب العلاج كالكي أو الطب الشعبي وغيرهما.
وما يميز ذلك السوق وجود بعض المحلات التجارية الشعبية مثل «العطارة» التي تحتضن كل ما يتعلق بالجسم كالبشرة، والأعشاب الطبيعية، كما يوفر بعض الأغذية وما تختص به المرأة.

سوء تخطيط

ويشوب السوق سلبيات، أبرزها الزحام الذي يشهده أوقات المواسم، وأيضاً أيام عطلة نهاية الأسبوع، إذ يحدث نتيجة للوقوف الخاطئ أو بعكس المسار، وهذا ما يعني أن سبب الازدحام ناتج عن سوء التخطيط، وعدم التنبؤ بالتحولات المستقبلية، وقدرة الموقع على استيعاب أعداد المتسوقين، إضافة للكثافة المرورية، مما جعل التنظيم يبدو بشكل سيئ.
وتتحمل الجهات الرقابية جزءا من مشكلة الازدحام، وأيضاً بعض البسطات التي تتمركز غالباً أمام المحلات التجارية مباشرة، مما يسبب الازدحام في ممر السوق.

تعدد الخيارات

ويرى بائع الساعات، محمد عبد السلام، أن الازدحام سببه بعض الأشخاص الذين يوقفون سياراتهم فقط أمام المحلات التي يريدون التبضع منها، وبعضهم لا يلتزمون بإيقافها في الأماكن المخصصة، وعكسهم السير، مؤكدا أن كثرة المرتادين توضح مكانة السوق لدى الناس كأهم الأسواق الشعبية المعروفة على مستوى البلاد، خاصة للسلع التي تباع فيه، والتي لا توجد في مراكز تجارية تراثية، كالعطارة ومنتجات البسطات.
واعتبر أن تعدد المنتجات يجعل الخيارات مفتوحة أمام الزبائن، تدعمها الأسعار المناسبة للسلع، لافتاً إلى وجود مواد لها روادها في مجال العطارة من أعشاب وكريمات للبشرة وغيرها، مؤكداً أن هناك من يفضل الأسواق الشعبية على غيرها.

ألعاب نارية

العطار عبدالله أبو تركي أوضح أن العطارة الرائجة تتعلق بالجوانب التراثية كالأعشاب وما تصنعه المطاحن، والإقبال عليها كبير من جميع الفئات العمرية، إذ يقومون بشراء المواد الغذائية كالزيوت والمنتجات الواردة من الأحساء أو القصيم أوغيرها، مؤكداً تضرر غالبية المحلات من البسطات التي تنصب أمام المحل مباشرة، مما يؤثر على تعطل عمل المحل.
وقال إن سوق حجاب يشهد زحاماً كبيراً، خاصة أيام الجمعة والسبت، بسبب الإجازة الأسبوعية وغياب المرور عمن يقفون في الأماكن الممنوعة.
وندد أبو تركي بتجول الأطفال ما بين 10- 15 بشوارع السوق ولهوهم بالألعاب النارية ورميها على السيارات، خاصة التي يقودها أجانب، وهذا يسبب مشاكل بين أصحاب السيارات وهؤلاء الأطفال، فيما اعتبر المتسوق ناصر العصيمي أن كثافة الإقبال على السوق وتفضيل عدد من شرائح المجتمع الأسواق الشعبية تفرضهما الأسعار المنخفضة مقارنة بغيرها، مشيراً إلى أن هذا السوق تتوفر به السلع النادرة والشعبية، التي تعد تراثاً قديما، ويندر وجودها في المحال التجارية خارجه، وعادة ما يأتيه كبار السن، على الرغم من وجود عدد من المراكز التجارية ذات الطابع الحديث، والتي يصعب العثور فيها على مثل تلك المقتنيات التراثية التي جعلت السوق متميزا عن غيره.
وعلى الرغم من توفر عدد من المنتجات المستوردة الحديثة، إلا أنه ما زال متمسكاً بتوجهه التقليدي.