كتبت في مقال قبل أشهر، الجملة التالية: لو سئلت بعد نهاية الموسم عن النجم الأبرز هذا العام فسوف أختار الجمهور النصراوي. لم أتردد عندما كتبت ذلك، فقد بدا لي واضحا حينها أن تلك الجماهير قد أضافت حراكا اجتماعيا متفردا في حياتنا اليومية، أتحدث هنا عن جماهير الملعب وخارج الملعب، فالتي حضرت إلى داخل درة الملاعب كانت قد قدمت لنا أجمل اللوحات الجماهيرية في تاريخ ملاعبنا (التيفو)، والذين هم في الخارج أبدعوا في ملء جوالاتنا بالرسائل والصور والكليبات بصورة لم نعهدها من قبل، ولا أظن أن التاريخ الرياضي سوف ينسى يوما العبارة الشهيرة (متصدر لا تكلمني) ولو بعد عشرات السنين.
الفرد النصراوي هذا العام حتى في داخل منزله ومن دون تذكرة دخول واحدة إلى الملاعب كان قد أسهم بشكل فعال في تسليط الضوء على فريقه، السائح النصراوي وهو يشرب القهوة في قلب باريس كان قد رسم البسمة ببرود كاست واحد. المبتعث النصراوي في جنوب استراليا بحث عن “المتصدر الذي لا تكلمه” داخل تفاحة تتدلى من الشجرة. ميزة المشجع العالمي هذا العام أن ضجيجه لم ينته عند أبواب الاستاد، بل كان هديرا متواصلا على مدار الساعة، وفي أغرب الأماكن حتى داخل أحشاء خروف يذبح.
حان الوقت لحصاد البطولة الأهم في المسابقات السعودية التي كان فيها النصر “متصدرا في كل شيء”، وحق لجماهيره الفرح بإنجازها الفريد، فهي ليست (جماهير العالمي)، بل هي (الجماهير العالمية) نفسها.