وافق الأحد الماضي 30 مارس ذكرى معركة باريس التي وقعت قبل 202 عام، عندما تمكنت الجيوش الروسية والبروسية والنمساوية من السيطرة على العاصمة الفرنسية وأجبرت نابليون على التنازل عن العرش.
كان الجميع يتوقع من أن تحتفل روسيا بهذه الذكرى عبر إطلاق الألعاب النارية والمسيرات الشعبية، أو على الأقل أن تتناول وسائل الإعلام الروسية هذه الذكرى، لا سيما في البرامج التليفزيونية.
فقد وضع ذلك الانتصار الروسي حدا لسنوات طويلة من الصراع، وأعطى موسكو أول فرصة حقيقية كي تلعب دورا هاما في التاريخ الأوروبي، إلا أن جميع وسائل الإعلام الروسية كانت صامتة إلى حد كبير على الموضوع.
خلال فترة العهد السوفيتي السابق كان كل تلاميذ المدارس يتلقون دروسا عن ذلك النصر الذي تحقق في 1812، مع أن تلك الدروس كانت تشير فقط إلى نهاية الحملة الفرنسية على الأراضي الروسية، مع أن الثابت هو أن تلك الحرب استمرت لثمانية عشرة شهرا بعد ذلك.
لذلك، فإن من الغريب أن التركيز كان فقط على تلك الفترة في وقت سابق من الحرب.
ولا تشير نهاية حروب نابليون فقط إلى انتصار الجيش الروسي عسكريا، إنما حققت الدبلوماسية الروسية نصرا أعظم عند انعقاد مؤتمر فيينا 1814 – 1815 عندما تم تقسيم القارة الأوروبية على شكلها الحالي، مما أدى إلى ترسيخ السلام العالمي لقرن كامل.
ويبدو أن الاتحاد السوفيتي السابق كان يميل إلى تجاهل ذلك النصر الكبير لأنه يحاول التبرؤ من تلك الحقبة القيصرية، وعلى الرغم من الشهرة الكبيرة التي كان يتمتع بها نابليون في جميع أنحاء العالم بوصفه خصما جبارا، فإن السلطات السوفيتية كانت تنظر لانتصار روسيا عليه على أنه مجرد مادة دعائية لا أكثر.
وهناك أيضا أسباب أخرى لحالة فقدان الذاكرة الجماعية هذه، على سبيل المثال، فإن المؤرخ البريطاني دومينيك ليفن يشير إلى ما يسميه “عامل تولستوي”، ويقول في روايته العظيمة “الحرب والسلام” إن الجنرالات والأباطرة لا شيء، وإن الشعب هو كل شيء، بسبب تولستوي، فإننا ننظر إلى حرب 1812، وكأنها معركة بين الشعوب وليس بين الدول، والأهم من ذلك، فإننا نتصور – كما يقول الكتاب - إن الحرب انتهت بوصول القوات الروسية إلى حدود الامبراطورية الروسية.
عرش نابليون.. يوم النصر المنسي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
