حالة من الترقب والقلق تعصف بالسوق العقاري في محافظة جدة في انتظار ما ستسفر عنه إجراءات وزارة الإسكان الأخيرة، خاصة تلك المتعلقة بالشقق السكنية، وهو أمر اضطرت خلاله كبريات شركات العقار في المحافظة الساحلية إلى تغيير نظام إشرافها على الشقق السكنية من نظام التمليك إلى التأجير السنوي، في إجراء ردته لجنة التثمين العقاري في جدة إلى عزوف المواطنين عن تملك الشقق السكنية التي وصفت أسعارها بالمبالغ فيها، في وقت قالت فيه اللجنة إن تكلفة إنشاء تلك الشقق لا تتواءم مع الأسعار التي تباع بها.
اتحاد الملاك
رئيس اللجنة العقارية بغرفة جدة عبدالله الأحمري، قال إن تلك الخطوة هي أحد آثار إجراءات وزارة الإسكان بشأن ما وصفها بحلحلة مشكلة الإسكان في المناطق السعودية، مشيرا إلى أن عدم وجود اتحاد ملاك للشقق التي تباع بنظام التمليك من أسباب العزوف أيضا، فالنظام لا يخول أقل من 20 مالكا للوحدات السكنية بتشكيل هكذا اتحاد لإدارة أملاكهم في العمائر الكبيرة، وهذا العدد لا يتوفر إلا في الأبراج السكنية كما في العاصمة المقدسة، إذ لا يمكن تحقيقه في عمائر سكنية تتكون من أربعة ادوار، متوقعا أن يؤدي انتقال تلك الشقق إلى نظام الإيجار إلى خفض أسعار الإيجارات في المحافظة بشكل عام وهو أمر وصفه بالإيجابي.
انخفاض الأسعار
سجلت أسعار شقق التمليك بحسب الملاك انخفاضا كبيرا في غضون التسعة أشهر الماضية بالمقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي، فبعد أن كانت الشقة السكنية المكونة من 5 غرف في أحياء وسط المدينة تباع بـ 750 ألف ريال، تعرض الآن بأقل من 600 ألف ريال، وعلاوة على ذلك يترقب الملاك تأثير نظام الرهن العقاري على السوق، ويأملون أن يكون لشققهم نصيب الأسد فيه.
مدير مجموعة عقارية بجدة، طفيل اللهيب، قال إن السوق يحتاج إلى نقطة تعادل لتعود الأسعار إلى تسعيرة مقاربة للعروض المقدمة، فأسعار الشقق السكنية المعدة للتمليك لم تشهد إلى الآن أي حركة تصحيحية في أسعارها طوال خمس سنوات، وعليه فإن الدفع باتجاه تحويلها إلى نظام التأجير هو أحد الحلول الممكنة لمواجهة جمود الطلب من العملاء الذين يعزفون عنها، وينتظرون معرفة تأثير إجراءات وزارة الإسكان على القطاع، والذي يرون أيضا أنه حان الوقت لأن يصحح.
المستشار العقاري المهندس علي بانقيطة أشار إلى ما وصفه بجمود في المبيعات، وقال: حتى أن مسوقي البنوك وشركات السمسرة أصبحوا يعانون من قلة الطلب على الشقق، فالأسعار غالية جدا وفي المقابل الزبون لا يريد دفع مبلغ يراه مبالغا فيه، فهو يرى أنها شقة سكنية وليست وحدة مستقلة، بغض النظر عن وصفها.
وأضاف بانقيطة “السوق يترقب ما ستسفر عنه إجراءات وزارة الإسكان، فالكل يترقب، وكذا ما تعده البنوك المحلية كعروض لهذا المجال التمويل العقاري الذي انخفضت فيه نسبة الفوائد إلى 1 % في غضون أقل من عام، وعليه فالانتظار ربما يعتبر الخيار الاستراتيجي في الوقت الحالي قبل قرار الشراء بالنسبة للمواطن”.
توقعات الاستراتيجية
وتتوقع استراتيجية التنمية العمرانية في محافظة جدة أن يصل سكان المحافظة الساحلية بعد أقل من 30 عاما إلى ثمانية ملايين نسمة، وهو رقم يحتاج إلى أكثر من 20 ألف وحدة سكنية كل عام لاستيعاب نصف هذا العدد، ويقدر حجم سوق شقق التمليك في جدة وحدها بأكثر من أربعة مليارات ريال سنويا، تدفع النساء غالبية هذا الرقم، بحسب إحصائية سابقة لكتابة عدل جدة أشارت إلى أن القروض البنكية تشكل 70 % من مصادر التمويل لشراء تلك الشقق.

