أكدت قيادات بحركة “بركات” المعارضة بالجزائر أن مظاهراتها ستستمر بالشارع الجزائري وفي مختلف الولايات حتى لو تمكن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة من الفوز بعهدة رئاسية رابعة عبر الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 17 أبريل الحالي.
وقالت العضو المؤسس للحركة أميرة بوراوي في اتصال هاتفي من القاهرة “مظاهراتنا ستستمر قبل وبعد 17 أبريل.
فالأمر لا ينحصر في معارضتنا ورفضنا للعهدة الرابعة.
تلك العهدة الرابعة هي مجرد رمز لنظام فاسد لا يحترم الشعب ونحن ضد استمراره”.
ورفضت بوراوي وهي طبيبة وناشطة حقوقية، الاتهامات التي توجه لحركتها من حيث قلة عدد المؤيدين لها بالشارع الجزائري، موضحة “حركة بركات لها أعضاء كثيرون خارج العاصمة ونظمنا وقفات في ولايات بجاية وعنابة والبيض لكن العاصمة بها مشكل خاص لأنه يمنع بها التجمعات”.
يذكر أن حركة “بركات” ليست تنظيما معارضا بالصورة المتعارف عليها، إذ إنها تتشكل من مجموعة حقوقيين وإعلاميين وأطباء ومهن أخرى بالمجتمع.
وبدأت نشاطاتها قبل الإعلان الرسمي لبوتفليقة عن ترشحه لولاية رابعة في 3 مارس الماضي بأيام قليلة، ويعتمد هؤلاء على التقنيات الحديثة، وتحديدا وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج لأفكارهم.
كما رفضت بوراوي ما تتهم به الحركة بالاكتفاء بمقاطعة الانتخابات وعدم طرح أي بديل لحل سياسي واقعي للأزمة السياسية التي قد تنشأ مع خلو مقعد الرئاسة حين تنتهي عهدة الرئيس بوتفليقة الراهنة وعدم انتخاب رئيس جديد، مشددة على أن “البديل ليس موجودا بهذا النظام.
وسنقاطع الانتخابات لأنها تمثل لنا مهزلة تاريخية”.
وتابعت “البديل من وجهة نظرنا وما نطرحه هو فترة انتقالية يتولى فيها السلطة مجلس تأسيسي من رجال ثقة يمثلون مختلف القوى الوطنية الفاعلة والحية بالبلاد”.
وأردفت “الأحزاب الداعية للعهدة الرابعة لا تمثل إلا نفسها.
والحزب الحاكم ليس له شعبية، لكننا لا نرفض مشاركة رجال منه في تلك الفترة الانتقالية شريطة ألا يكونوا متورطين بالفساد”.
وفي السياق ذاته يكمل القيادي بحركة “بركات” سمير بن العربي الحديث قائلا “ندعو لتأجيل الانتخابات وبدء حوار وطني بين السلطة التي هي جزء كبير من الحل والقوى الوطنية لتشكيل مجلس تأسيسي وحكومة وحدة وطنية، ويتبع ذلك إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف هيئة مستقلة لينتج عنها برلمان شرعي يمثل كافة شرائح المجتمع الجزائري”.
وحول وضع الحركة وخطتها حال فشل تحقيق تلك الخطوات وهو الأمر المتوقع مع اقتراب موعد الانتخابات ووجود عدة مرشحين ما يعني رفضا جديا لفكرة تأجيل الانتخابات، قال ابن العربي “سنستمر في الوقفات بالشوارع.
وسنعمل بجد لتنظيم مؤتمرات وندوات وعقد لقاءات مع النقابات العمالية في كل القطاعات”.
وتابع “كما سنعمل على التواصل مع الأحزاب المقاطعة ومع الأحزاب المشاركة بهذه الانتخابات، والتي ستدرك أن تلك الانتخابات ما هي إلا صفعة لهم، وأنها انتخابات مغلقة معروف نتيجتها مسبقا”.
ورفض ابن العربي ذكر أي رقم لو بنسبة تقديرية حول عدد أعضاء الحركة، مكتفيا بالقول “نحن حركة عفوية لا منظمة نهدف لزرع الأمل في نفوس الجزائريين من أجل إيجاد تغيير سياسي سلمي.
وليس في استراتيجيتنا أن نحصي المنتمين للحركة لأنها ليست حركة ستطلب اعتمادا من الدولة”.
وتابع “لا نستطيع تقدير عددنا برقم معين، ولكننا نقدر أن ملايين الجزائريين بعقولهم ومواقفهم معنا.
ووقفات الحركة تتزايد يوما بعد يوم”.
وأوضح القيادي بتنسيقية الحركة أن أغلب أعضاء الحركة لم يكونوا يعرفون بعضهم عندما تجمعوا في الوقفة الأولي التي جرت في أول مارس الماضي، لافتا إلى أنه بعد قيام قوات الأمن بالإفراج عنهم عقب اعتقالهم لعدة ساعات بمراكز الشرطة جرى التعارف بينهم وبدؤوا العمل بشكل منظم بهدف التغيير السلمي للنظام.
ورفض ابن العربي (40 عاما) أن يصنف ما حدث بأنه احتجاز للنشطاء بحركة “بركات” خاصة وأنه لم يستمر سوي لساعات، وقال “كنا نحو 264 شخصا، أفرج عنا، وهذا الرقم صرح به الأمن الجزائري.
منعنا من الوقوف وتم حملنا بسيارات الشرطة وتوزيعنا على مراكز الشرطة بالعاصمة وظللنا هناك سبع ساعات قبل أن نخرج، فهل يسمى هذا احتجازا أم اعتقالا؟ونفى ابن العربي وجود محتجزين أومعتقلين للحركة حاليا.
ومنذ عام 2001 تمنع السلطات الجزائرية المسيرات في العاصمة إثر مظاهرات لـ”حركة العروش” التي تمثل سكان منطقة القبائل تحولت لمواجهات مع الأمن وأسفرت عن سقوط قتلى وحرق لممتلكات عامة وخاصة.
ويرى ابن العربي أن الضغط الشعبي وتعاطفه مع الحركة كان سببا في إيقاف الشرطة للاعتقالات في صفوف الحركة.
ونظمت بركات على مدار اليومين الماضيين وقفات لها خارج العاصمة الجزائر، ولكن القاسم المشترك لتلك الوقفات داخل وخارج العاصمة كما يرى عدد كبير من المراقبين وما يظهر جليا في صور الوقفات الخاصة بها والتي تنقلها وسائل الإعلام بالصحف هو قلة عدد المشاركين بدرجة لا تتناسب إطلاقا وحجم انتشار الحركة والحديث عنها في وسائل الإعلام أو بمواقع التواصل الاجتماعي وهو الأمر الذي يبرهن به دعاة العهدة الرابعة ومناصرو بوتفليقة من أن الانتخابات ستشهد حضورا ومشاركة جيدة، وأن الشعب لن يلتفت كثيرا إلى دعاة المقاطعة.
وألمح ابن العربي إلى أن بعض المرشحين المنافسين لبوتفليقة حاولوا الاتصال بالحركة بهدف كسب تأييدها لصالحهم، موضحا أن “هناك اتصالات تمت على مستوى فردي لا رسمي.
ولكن الانتخابات بالنسبة لنا ليست حدثا بالأساس لنناقشه.
وبالتالي لا داعي للتعليق على المترشحين بها”.
وتابع “السلطة مرشحها معروف.
وهي تبذل قصارى جهدها لإنجاح عرسهم في 17 من الشهر الحالي الذي نعده نحن مهزلة.
وعلى الجميع أن يدرك أن المظاهرات والوقفات التي تخرج بالجزائر ليست فقط مناهضة للعهدة الرابعة بقدر ما هي مناهضة للنظام وسياساته وأساليبه ورجاله، وأن العهدة الرابعة ما هي إلا جزء من مسرحية استمرار هذا النظام”.
وعن تقييمهم للوضع الصحي للرئيس بوتفليقة، قال ابن العربي مقاطعا “شفاه الله.
نحن ندعو له دوما بالشفاء والخروج المشرف.
وكما قلت نحن ضد استمرارية النظام لا ضد شخص الرئيس بوتفليقه بمعنى أنه لو قدم النظام أي مترشح آخر فإننا سنكون ضده”.
وتابع “النظام الراهن مكون من سلطة حاكمة تتقاسم فيها المسؤولية بين كل من مؤسسة الرئاسة والجيش وتدخل فيها بالفترة الأخيرة المال الفاسد.
ونحن ضد هذا الثلاثي الذي أوصل البلاد إلى الأزمة التي نعيشها اليوم من بطالة وفساد ورشوة ومحسوبية وجهوية وإغلاق للمجال السياسي والإعلامي”.
واستنكر ابن العربي حملة التشويه التي تتعرض لها حملة بركات سواء على مستوى الأشخاص أوالمشروع، مشددا على أن “حركة بركات جزائرية خالصة تعمل لصالح الوطن فقط، ولا ترتبط بأي دولة خارجية، وليس لأعضائها أهداف أونوايا خاصة بالترشح وخوض الانتخابات مستقبلا ولن تتحول إلى حزب سياسي، فالجزائر مليئة بالأحزاب”.
كما شدد على أن “بركات وأعضاءها ليسوا دعاة لأحداث ربيع عربي بالجزائر”، موضحا “في ذروة أحداث الربيع العربي عام 2011 قال بوتفليقة إن ربيعنا سيكون جزائريا، ودعا إلى إصلاحات، ولكن تلك الإصلاحات لم تكن في مستوى تطلعات الشعب الجزائري”.
وحول طرح بوتفليقة جملة من الإصلاحات وخاصة بالمجال الدستوري ببرنامجه الانتخابي ينوي تحقيقها حال فوزه بالانتخابات، أجاب “من لم يستطع أن يحدث تغييرات خلال 15 عاما لا يستطيع إحداثها في خمس سنوات، ولا يؤتمن على ذلك.
والدستور الجزائري كان من أفضل الدساتير رغم وجود بعض الثغرات به، ولكن بوتفليقة أحدث عليه تعديلا في 2008 وقام بتعديل المادة 74 والخاصة بتحديد عهدة الرئيس بعهدتين رئاسيتين فقط، وجعل العهد الرئاسية مفتوحة ليسمح لنفسه بالبقاء بالحكم لمدد مفتوحة”.
وأضاف “بوتفليقة كانت أمامه فرصة ذهبية أن يخرج بشكل مشرف عام 2009 ويدخل التاريخ من بابه الواسع، ولكن حبه أن يكون زعيما أبديا للجزائر لعله يخرجه من الباب الضيق.
محيطه الفاسد يريد المحافظة على مصالحه وامتيازاته من خلال بقاء الرئيس بالسلطة”.