كثر في الآونة الأخيرة التغريد الآلي بآيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، بهدف إيصال الأجر للمتوفين بعد انقطاع عملهم في الدنيا، ولوحظ ازدياد عدد المشتركين في هذه الحسابات، إما لصالح المغرد نفسه أو لصالح المتوفين، بجانب تضايق البعض من ذلك.
حول هذا الموضوع تواصلت «مكة» مع عضو مجلس هيئة حقوق الإنسان، أستاذ الفقه المشارك، رئيس قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء سابقا، فضيلة الشيخ عبدالعزيز الفوزان، الذي أكد أن لا كلام في الدنيا خير من كلام الله تعالى، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، مضيفا: إذا كان هذا الحساب التويتري مأمونا ومنضبطا من حيث التغريد بآية صحيحة خالية من التحريف أو اللحن، ولم يقطع جزءا منها فيفقدها معناها أو يبقى المعنى غير واضح، وأن يكون التغريد الآلي مبرمجا بطريقة صحيحة، بحيث لا يحدث تحريف أو تغيير في الكلمات أو الحروف أو الحركات، وكذلك الحديث النبوي، يجب أن يكون صحيحا ثابتا، بحيث لا ينسب للرسول صلى الله عليه وسلم حديث لم يقله، أو يكون موضوعا، أو ضعيفا، إذ إنه لا بد من التأكد من صحة الحديث أولا، فإن توفرت تلك الشروط، فلا أرى فيه بأسا، لأن فيه تذكرة وعبرة لمن يقرأ هذه الآية أو ذاك الحديث، وأيضا يسهل ويتيح على المتلقي من المشتركين والمتابعين إيصاله للآخرين، وبذلك يعم نفعه الملايين من الناس، وهذا مما لا شك فيه من عمل الخير الذي يرجى من الله قبوله، مشيرا إلى أن الله تعالى يقول: «وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين».
وعن الحسابات المنشأة للمتوفين، ويتم إشراكها في خدمة التغريد الآلي بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، بهدف إيصال الثواب للمتوفى قال الفوزان: «نعم لا بأس في ذلك، ففي إهداء ثواب للأموات يرجى بإذن الله أن يصل الثواب إليهم، لأن هذا من الدعوة لله تعالى وتعليم الناس الخير».
وعن مدى تحقق الأجر للمغرد الذي تنشر على حسابه هذه التغريدات، وهو أساسا لا يقرؤها، قال الفوزان: الدال على الخير كفاعله، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «بلغوا عني ولو آية»، والإنسان المبلغ بآية أو حديث بذات الشروط السابقة، يصدق عليه قول النبي «بلغوا عني ولو آية»، وقوله صلى الله عليه وسلم «رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وبلغها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه»، فجميعهم يشملهم الأجر، بإذن الله.
وعن تضايق المتابعين من المغرد المشترك في خدمة التغريد الآلي بالآيات والأحاديث، قال الفوزان تضايق المتابعين قد يكون بسبب فصل الآيات عن بعضها فتكون غير مكتملة المعنى، مما يجعل المتابعين أو المشتركين لا يهتمون بقراءتها وتدبرها، وربما يملون من كثرة تردادها، فلذلك يجب مراعاة المصلحة في ذلك، وأن يجتهد الإنسان في ألا يثقل على الناس، ويشق عليهم على مدار اليوم، والأفضل أن يكتفي المغرد بتغريدة في اليوم الواحد، لأن كثرتها ربما تضايق الناس.