داخل كنيسة صغيرة مضاءة ببضعة مصابيح خافتة تتدلى من أسلاك مكشوفة، وقف مئات من الناس جنباً إلى جنب في المكان الذي يسعهم في درجة حرارة خانقة، وهم يرددون الكلمات التي يقولها قسيسهم بميكروفون صغير.
كان ذلك بعد منتصف الليل في كينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الديموقراطية.
كان القس بيير بيندا بوانا يرتدي قميصاً بسيطاً باللون الأزرق، وهو يتحرك جيئة وذهاباً حول مركز الغرفة على نحو سلس لمدة ساعة تقريباً، وأدى بوانا مع رعيته مجموعة من التراتيل من خلال الأغاني والهتافات، مما أدى لتصاعد الحماس في الكنيسة.
ومن ثم قدم عظة الحدث الرئيسية، مشيراً إلى أنهم جاءوا ليشهدوا جميعاً طرد الأرواح الشريرة.
وقفت امرأة أمام بوانا الذي قال للحشد إنها تعاني من وجود الشيطان الذي هاجم معدتها وقلبها، وبدأ يخاطبه طالباً منه الخروج في الحال.
فجأة بدأت المرأة في الصراخ ومن ثم سقطت على الأرض، وأحاط بها الجمع الحاشد.
بدأت تتلوى وتقوس ظهرها.
بدأت المرأة تتحدث بصوت غريب، وقال لي أحد الشباب الجامعيين ويدعى تشارلز إن الشيطان يرد على لسان المرأة قائلاً إنه أراد قتلها في نومها لأنها كان لها مستقبل جيد وهو يريد تدمير الأمل في قلبها.
قام بوانا بضرب المرأة حتى أغمي عليها، لم يجرؤ أحد في الحشد على مساعدة المرأة أو حتى طلب إيقاف الضرب عنها.
كانت هناك مجموعة من الأطفال يجلسون في إحدى الزاويا، بعضهم كان مستغرقاً في النوم، لم يكن مسموحاً لأحد بالاقتراب منهم، إلا مساعدي بوانا.
قال لي تشارلز إنه تردد كثيراً في الحضور إلى الكنيسة في هذا اليوم، لأنه يعلم بوجود الأطفال.
وشرح الأمر قائلاً إن بوانا قام بطرد الأرواح الشريرة منهم قبل أن تشكل خطراً عليهم في مرحلة لاحقة.
علمت فيما بعد أن هؤلاء الأطفال يظلون خدماً في الكنيسة ويعملون كتعاويذ من الشياطين، دون أن يسمح لهم لاحقاً حتى بمواصلة تعليمهم.
شعوذة في كنائس الكونغو
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
