في زمن مضى، أي قبل أكثر من عشرين سنة، كانت بعض الصحف تتبادل التكذيب فيما بينها بطرق مختلفة، لعل أبرزها أن تنشر صحيفة ما خبرا أو موضوعا سلبيا عن إحدى الجهات، مستندة إلى مصادرها أو مشاهدات مراسليها الميدانيين ورصدهم، فتبادر الصحيفة الأخرى إلى تكليف أحد مراسليها لمقابلة مسؤول في تلك الجهة لتستعديه على الصحيفة الناشرة، ثم تنشر على لسانه تكذيبا لما نشر فيها، وهكذا تستمر السجالات والتصيدات التي اختفت أو تكاد تختفي في السنوات الأخيرة.
القاعدة المهنية وأخلاق المهنة لا تسمح بفعل كهذا أبدا، وهذا لا يحتاج شرحا، لكن لفت نظري رد لمصدر مسؤول في صحة جدة، نشرته إحدى الصحف في أسفل إحدى صفحاتها يوم الجمعة الماضي، وهذا ذكرني بتلك التجاوزات المهنية التي سادت ثم بادت. هذا المصدر المسؤول الذي لم يذكر اسمه ينفي جملة وتفصيلا صحة ما ورد على لسان أحد الأطباء العاملين في مستشفى الملك عبدالعزيز بجدة لبرنامج (الثامنة مع داود) في قناة (mbc)، وليس في صحيفة أخرى. هذا المصدر المسؤول المجهول اتصل بالمحرر وأملى عليه هذا النفي- وهذا هو الغالب عندي - أو أن المحرر اتصل به. وسواء هذا أو ذاك فهو مصدر إما إنه لا يملك حجة يمكنه الجهر بها بقوة، أو أنه يعيش في غفلة، فالدكتور الذي تحدث، تحدث حتما باسمه في برنامج يشاهده الملايين، والبرنامج ـ وكما أعرف ـ لا يرفض أن ترد صحة جدة في الحلقة نفسها أو غداً أو بعده، فلماذا اللجوء للرد في صحيفة يقرؤها بضعة آلاف، أو حتى عشرات الآلاف على تهم جاءت في برنامج تلفزيوني جماهيري بحجم (الثامنة)؟ ثم لماذا ـ يا سعادة المصدر ـ تتهم (البرنامج) بتعمد تضليل الرأي العام، وأنت من حقك أن تتصل بمقدمه (داود الشريان) وتهاجمه في نفس البرنامج، وتظهر كذب الدكتور الذي يعمل في مستشفاكم وتحت إدارتكم؟ هل اتضحت صورة ضعف الحجة أو الغفلة في الموضوع؟ ربما اتضحت، لكن الكارثة عندي ستكون أكبر لو خرج المصدر المسؤول غداً وقال “الشريان رفض”، حينها سأكتب هنا أن داود فعلا يتعمد البلبلة! ثم اعتذر لهذا المصدر. أما إن كان الدكتور الذي قال عبر البرنامج إن بعض أدوات العمليات تعقم بالماء والصابون، وإن أرضيات غرف العمليات تعقم بالكلوركس، إلى غير ذلك من التهم، جاءت اتهاماته في مقتل، فكان الصمت أحلى من الكلام يا سعادة المصدر، ومع هذا ما زال باب (الثامنة) مفتوحا، وعلى مسؤوليتي، جرب الآن وليس غداً.
(الثامنة) ومصدر بصحة جدة: جرب الآن!
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
