نظام البيعة من أنظمة الحكم العريقة العتيقة لدى سائر الأمم والشعوب من ذوي السلطان في الماضي السحيق. وكانت «البيعة» نوعاً من تقاليد العرب قبل الإسلام وسننهم، ولم يكن الإسلام هو أوّل من ابتكر ذلك، حيث كانت المبايعة ممّا ينفع المجتمع ويخدم مصالحه، فقد أمضاها الدين الإسلاميّ وجعلها من العقود اللازمة، التي يجب العمل بها، ويحرّم نقضها.
لقد بايع أهل المدينة النبيّ صلى الله عليه وسلم في السنة الـ 11 والـ 12 في العقبة بمنى.. بايعوه مرّتين، ففي الاُولى بايعوه على ألا يشركوا بالله، ولا يسرقوا ولا يقترفوا فاحشةً.
وفي البيعة الثانية خطوة أكبر، حيث أخذ البيعة من أهل المدينة على نصرته، والدفاع عنه، كما يدافعون عن أولادهم وأهليهم.
فالبيعة معناها المعاقدة والمعاهدة.
وهي شبيهة بالبيع الحقيقي، كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته، ودخيلة أمره.
وكانت من عادة العرب القديمة أنه كان إذا تبايع اثنان صفق أحدهما بيده على صاحبه، ولما جاء الإسلام أقر »نظام البيعة« كأسلم نظام يوصل إلى تولي »الولايات الدينية«، وعرف فقهاء الإسلام «نظام البيعة» في مقصود الشرع بأنه» العهد على الطاعة»، على أنهم يسلمون لربهم النظر في أمور أنفسهم، لا ينازعونه في شيء من ذلك، ويطيعونه فيما يكلفهم به من الأمر، على المنشط والمكره شبهت حالهم في مصافحتهم بأيديهم، تأكيدا لعهدهم بفعل البائع والمشتري.
و»نظام البيعة» يفوق سائر أنظمة الانتخابات والاقتراعات بأنواعها وأشكالها المختلفة، باعتبار »نظام البيعة« عقدا مباشرا بين البائع والمبايع، بخلاف الانتخابات واقتراعاتها. كما يعد »نظام البيعة« لدى الإمبراطوريات القديمة من أحسن أساليب انتقال الولايات بسلاسة، وعوامل الاستقرار. ويظهر ذلك جلياً في حال الدول التي تتبع «نظام البيعة»، من حيث السلاسة في انتقال الحكم، والاستقرار، بالنسبة لغيرها، كالمغرب، والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، ولذلك ما فتئ حسادهم على هذا الاستقرار يحاولون ويروجون لنقلهم من »نظام البيعة« المتبع لديهم إلى فوضى »الانتخابات« واقتراعاتها الفوضوية.. فهنيئاً لمن وفق لجعل »نظام البيعة« مبدأه والثبات عليه في انتقال الحكم بسلاسة وصدق وأمان الاستقرار.
نظام البيعة..مبدأ وأصالة في الحكم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
