الأمن الالكتروني وحماية البيانات في المطارات والوزارات السيادية والطائرات ونقاط العبور والبورصات والبنوك وغيرها من المؤسسات المهمة، هي مسؤولية محلية وطنية أم إقليمية؟ وهل تحتاج لتعاون دولي أو وطني بسبب خصوصية وأسرار كل دولة؟ هذا ما بحثه 4 خبراء في ندوة نظمها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين بعنوان “الأمن الالكتروني في الخليج”.
إذ طالب عدد من الخبراء المتخصصين في الأمن الالكتروني دول مجلس التعاون الخليجي بإنشاء مؤسسة أو مظلة الكترونية لحماية القطاع العام والقطاع الخاص من الاختراقات التي قد تساهم في كوارث على مستوى الدول، فيما عارضه عدد من الخبراء.
وقال اللفتنانت كولونيل مايك كيرتنين مدير إدارة القيادة وبحر البلطيق بكلية الدفاع لـ “مكة” إن دول الخليج تواجه تحدي كيفية حماية القطاعين العام والخاص من الاختراق، الذي قد يكبدها خسائر جسيمة وغير ممكن معرفة نتائجها”.
وأضاف هناك نوعان من المؤسسات، الأولى عسكرية والأخرى تجارية وخدمية، وبغض النظر عن حجم الدولة لا بد من تحقيق أمن الكتروني.
وضرب كيرتنين مثلا بحلف الناتو والمجموعة الأوروبية كنموذج للتعاون الدولي رغم حساسية الوضع الأمني وتداخله مع الشأن الداخلي، إلا أنه ضروري لحماية المؤسسات التجارية والاقتصادية والمالية.
وأضاف أن إنشاء قدرة دفاعية قوية لصد أي انتهاك عبر التعاون الاستراتيجي بدون الحاجة لمظلة دولية أو إقليمية بل تعاون بين هذه الدول كل بطريقتها الخاصة.
وأبان أنه من الضروري معرفة أسباب الهجوم الالكتروني، هل هو تنافس أو اعتداء أو تخريب أو إجرام أو إرهاب أو غسيل أموال، موضحا أنه لا يمكن تفادي أو إلغاء دور المؤسسة الأمنية والاستخبارات، خصوصا فيما يتعلق بالدفاع الوطني.
وقال “لا حاجة لوجود مظلة، لأن كل دولة لديها هواجسها وعدوها الخاص بها ولا بد من حماية الأمن القومي بالتعاون مع المنظمات الإقليمية مثل دول مجلس التعاون أو أكبر من ذلك، مع ضرورة تطوير القدرات المحلية وبناء قدرات بإمكانها التصرف وقت الأزمة أو الهجوم الالكتروني، موضحا أنه كلما زاد عدد المشاركين في الحماية الالكترونية زادت نسبة المخاطرة لا العكس، وأضاف “هذا لا يلغي التعاون بين الدول في مجالات متعددة مثل الولايات المتحدة مع المملكة المتحدة وحلف الناتو وبعض الدول الصغيرة، ولكن بإطار محدد وفي موضوع محدد”.
وأشار إلى أن المشكلة التي تتداول الآن في الولايات المتحدة هي تصنيع الصين لعدد من الأسحلة الأمريكية التي تحتوي على الكمبيوترات وكيفية استفادة القوات الصينية من تلك التقنيات.
وفي رأي مخالف قال الرئيس التنفيذي لأوسيس كابيتال بنك نائب رئيس الجمعية المصرفية البحرينية الدكتور فريد الملا لـ “مكة” نحن بحاجة إلى حماية أمنية الكترونية بين دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى دولتي العراق وإيران، لأن العمل الإقليمي مهم في هذا الجانب لوجود احتمالية اختراقات بين بعض المتطرفين أو الإرهابيين في أي دولة ما يخلق أزمة إقليمية، مع الاحتفاظ كل بخصوصياته الأمنية”.
كريس سبيريتو مدير شركة سايبر الدولية، وشركة ميتري اتفق مع الملا على مطالبته بإنشاء “مظلة خليجية للأمن الالكتروني” للحماية من أي اختراق، مؤكدا على ضرورة مشاركة المعلومات والبيانات بين هذه الدول في جو من الشفافية والثقة.
وضرب مثلا بتجربة الناتو والمجموعة الأوربية وحماية الحلفاء في هذا المجال، إذ كل دولة لديها بعض الهواجس والتهديدات المعينة ومعرفة التهديد لكل دولة على حدة.
ورفض سبيريتو الاعتماد على حلول جاهزة أو نقل تجارب خارجية، بل يجب أن يكون الإطار داخليا والعولمة مهمة، ولكن ليس الاستنساخ.