يسعى مستثمرون لبنانيون لاستعادة ثقة رجال الأعمال السعوديين في السوق اللبناني، بعد أن خسروها مؤخراً جراء الأوضاع السياسية والأمنية التي تشهدها دولتهم، حيث حضر 250 مستثمرا لبنانيا إلى السعودية، للمشاركة بـ”المعرض اللبناني للصناعة والتجارة” الذي افتتح أمس الأول بجدة، بهدف إعادة الثقة المنزوعة من لبنان، بعد تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية داخلياً.
وبين مدير مبيعات للوحدات السكنية المشارك في المعرض توفيق شبيل أن عدد السعوديين سواء السُياح أو المستثمرين الذين يقصدون لبنان كل عام تناقص في الفترة الأخيرة، وقال لـ”مكة” “في الفترة الأخيرة لم يعد السياح أو المستثمرون السعوديون يأتون إلى لبنان، لذلك قررنا الذهاب إليهم من خلال المعرض”.
وعرض توفيق خلال المعرض مجموعة من الوحدات السكنية بأحجام مختلفة، منها ما هو داخل بيروت وخارجها، وبأسعار متفاوتة، وأوضح أن السعوديين كانوا في السابق يأتون إلى لبنان من مختلف الفئات والطبقات، إلا أنه خلال السنوات الأخيرة شهدت الأعداد تناقصاً ملحوظاً، أثر على اقتصادهم، مما جعلهم يحاولون جذبهم مرة أخرى من خلال العروض التي تقدم داخل المعرض.
وبين مدير شركة الموزاييك العالمية للرخام أدمون بطرس والذي لديه فروع في عدد من دول العالم، أنه يعتزم إدخال “الفسيفساء” للعالم العربي خاصة، من خلال مشاركته بالمعرض، مبينا أنه يبحث عن وكيل أو موزع لمنتجه.
وأوضح أن الفسيفساء أو الرخام لم تعد مقتصرة على طبقات محدودة وباتت في متناول الطبقة المتوسطة، وقال لـ”مكة” “أغلب الناس يعزف عن شراء الرخام لاعتقادهم أنه ذو تكلفة عالية، معتقدين أن سعر المتر الواحد يتجاوز الـ5 آلاف ريال، وهذا مفهوم خاطئ، إذ يصل سعر المتر الواحد إلى 1000 ريال، لذلك قررنا النزول للسوق السعودي بأنفسنا لنوضح للجميع أن الأسعار في المتناول”.
وأضاف “سنعقد اتفاقيات مع وكلاء في السعودية، كما عقدنا سلفاً في دول الخليج الأخرى كالإمارات”، وأشار إلى أن الأحجار المستخدمة في صناعة الرخام جميعها أحجار طبيعية يتم استيرادها من الهند وإسبانيا والبرازيل واليونان.
من جهة أخرى بحث عدد من التُجار اللبنانين المشاركين بالمعرض عن وكلاء سعوديين يمثلونهم داخل السعودية، إذ عرض الكثير منهم منتجات مختلفة في المعرض، كالسلع الغذائية والملبوسات وأدوات التجميل التي باتت تبحث بشكل جدي عن موزعين ووكلاء لها في السعودية.
وبين فادي جياني لـ”مكة” أن شركته كان لديها وكيل قديم في السعودية إلا أنه تبعاً للظروف التي شهدتها البلد مؤخراً تم إلغاء الوكالة، مما اضطرهم للبحث عن ممثلين وموزعين آخرين”.
و شهد المعرض حضورا لافتا للاستثمارات التي تديرها سيدات لبنانيات، وتنوعت الاستثمارات ما بين بُنى وإعمار وتشييد ومواد غذائية، وأزياء إكسسوارات.
يشار إلى أن المعرض يعد إحدى فعاليات أسبوع لبنان في جدة، والذي يقام بمركز جدة للمنتديات والفعاليات، وتنظمه غرفة بيروت وجبل لبنان بالتعاون مع الغرفة التجارية الصناعية بجدة ويستمر حتى اليوم.
ويهدف إلى تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين السعودية ولبنان، وتفعيل التعاون بين رجال الأعمال في كلا البلدين، وتسويق لبنان على مختلف المستويات، من صناعة وخدمات وعقارات واستثمارات.
وأشار رئيس تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية السعودية ايلي رزق، إلى أن المعرض اللبناني للصناعة والتجارة، محطة جديدة من التعاون الاقتصادي بين لبنان والسعودية، قوامها الالتقاء المباشر بين القطاع الخاص في كلا البلدين، رغبة في زيادة التبادل التجاري والتعاون المثمر، لإتاحة الفرصة لإقامة شراكات تجارية، وأكد على أهمية تعاون اتحاد الغرف في كلا البلدين لإقامة “أسبوع السعودية في لبنان”.