دفع الجهل بمرض التوحد وضعف إمكانات المراكز الحكومية والخاصة لأن توفر أدنى متطلبات العناية لهذه الفئة، أمهات الأطفال التوحديين إلى تبني مهمة البحث عن العلاج بأنفسهن، ومعرفة آلية التعامل مع أبنائهن، إلى جانب تثقيف وتوعية المجتمع بالمرض، والمطالبة بحقوق هذه الفئة.. قصة مختلفة للكفاح ورفض الاستسلام للتوحد، صاغتها ندى ناظر.. أم لطفلة توحدية تبلغ من العمر 14 عاما، حيث تحدثت لـ»مكة» عن تجربتها في العلاج والتعايش مع المرض.
تقول «للأسف منذ أن علمت بإصابة ابنتي بالتوحد وأنا أتنقل من مركز لآخر داخل المملكة، ولكن دون نتيجة، بل على العكس تأخرت حالتها، وظلت عاجزة عن الكلام طيلة هذه الفترة، وعندما وجدت أن العُمر يتقدم بابنتي دون فائدة، خشيت أن تتأخر حالتها أكثر، لأنه كلما تقدم العمر بالمصابين بالتوحد أصبح من الصعب علاجهم».
تواصل «بعد أن أوقفتها عن المراكز حاولت أن أقوم بتعليمها التخاطب والتعبير عما تريد، وأنا أعلم أن الوقت تأخر، ولكن لابد من المحاولة، واستطعت أن أعلمها بعض الأمور، إلا أنني ظللت أعاني، كوني غير مُلمة بمعلومات كافية عن التوحد، لذلك بحثت عن أخصائيين ومراكز توحد خارج المملكة».
الصدفة والإصرار قاداها لنافذة علاج، كما تؤكد ندى، وتضيف «في إحدى السنوات كنت ذاهبة لقضاء إجازتي الصيفية مع أسرتي خارج المملكة في جنوب أفريقيا، وبحثت عن طريق الانترنت على المراكز الخاصة بالتوحد في هذه الدولة، ووجدت مركز عناية متكاملا يقدم الرعاية للمصابين.
والأهم من ذلك أنه يقدم خدمات وبرامج تدريبية لأسرة المصاب، فالتحقت به وكانت هذه الخطوة الأولى».
أقامت غالية لمدة خمسة أيام في المركز، لتشخيص الحالة بشكل دقيق والوصول لتحديد طريقة وآلية التعامل معها، حتى تتحسن حالتها وتكون قادرة على التخاطب والتفاعل، ولو بشكل بسيط مع ذويها.
كما قام المركز بتدريب والدتها على بعض الأمور الهامة أثناء التعامل مع ابنتها، ووفر لها أخصائية ودربها على طريقة التعامل مع الحالة التي ستقيم معها في المملكة أثناء فترة العلاج.
هذا الأمر جعل والدة غالية تتجنب إرسال ابتها للمراكز المتخصصة، فقامت بتجهيز قسم متكامل بمنزلها، ووفرت فيه جميع ما تحتاجه للتعلم، وقالت «خصصت قسما لابنتي في المنزل، تتلقى فيه الدروس والمهارات اللازمة من قبل الأخصائية، كما أنني أتابع الأخصائية أثناء تعليمها لابنتي حتى أكتسب الخبرة».
ونظراً لتحسن حالة غالية أثناء تلقيها العلاج بالمنزل، قررت الأم أن تنقل تجربتها لمساعدة أمهات الأطفال التوحديين الآخرين لتبادل الخبرات وتثقيفهن وتوعيتهن حول التوحد، فقامت بإنشاء مجموعة «أمي معي» والتي انضم لها في البداية قرابة 50 أما لطفل توحدي، وبلغ عددهن الآن أكثر من 200.
ناظر تسعى من خلال مجموعة «أُمي معي» التي أنشأتها منذ أربع سنوات، إلى خلق»أمهات أخصائيات» قادرات على التعامل مع الطفل التوحدي، كما تضيف «أسعى لتثقيف الأمهات وتدريبهن على أن يكن أخصائيات لأبنائهن».
وأضافت «كما خصصت يوما للاجتماع بأمهات الأطفال التوحديين في منزلي كل شهر، نستضيف فيه أحد المتخصصين بالتوحد لتثقيفنا وإطلاعنا على آخر المستجدات المتعلقة بالمرض حول العالم، كما يقدم نصائح وإرشادات للأمهات في كيفية التعامل مع أبنائهن دون الحاجة إلى مساعد أو «مدرس ظل» يرافقه طوال الوقت.
ناظر التي تعمل حالياً على تسجيل مجموعة «أمي معي» في وزارة الشؤون الاجتماعية، تؤكد أن عدم كفاية مراكز التوحد الحكومية الموجودة بالمملكة، في ظل زيادة أعداد المُصابين بالمرض، والتي بلغت حتى الآن أكثر من 300 ألف حالة، إلى جانب ارتفاع أسعار المراكز الأهلية والتي تصل رسومها إلى 30 ألف ريال في السنة الواحدة، والتي لا تهتم بالجانب التثقيفي للأمهات، من أهم الأسباب التي جعلتها تُقدِم على اتخاذ تلك الخطوة.
أمي معي معاناة تصنع أخصائيات لمرضى التوحد
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
