مما لا شك فيه أن ديننا الإسلامي الحنيف لم يترك شاردة أو واردة إلا وأرشدنا إلى كيفية التعامل معها، وذلك ليس بغريب فالدين الإسلامي هو كمال الأديان السماوية وهو النجاة للبشرية جمعاء متى ما جعلوه دينهم وأتوا بما أمرهم به الله واجتنبوا ما نهاهم عنه، والطريق وحقوقه كان له نصيب في ديننا الإسلامي فوضعت له الحقوق والواجبات، فإذا رأيت كبير السن أو المقعد يريد أن يعبر الطريق وأعنته عليه فلك أجر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل سُلامى عليه صدقة، كل يوم، يعين الرجل في دابته يحمله عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة». (رواه البخاري).
ولعلي هنا أجد هذا الكلام مدخلا لما أريد أن أتحدث عنه، فمن يسير في شوارعنا وطرقاتنا يدرك حقيقة واحدة أن هذه الطرق عملت فقط لمن يسير بسيارة وأن قائد هذه السيارة هو من يقرر من يسمح له بعبور الشارع ومن يدهس ومن لا يحق له عبور الشوارع خوفاً (على عمره)، لأنه متأكد أنه هو المتصرف في هذا الطريق، وقد لا يهمه عمر أو قدرات الناس، فالإنسان الكبير في السن والمعاق والطفل عنده سواء.
وبالمناسبة فهذا القائد له الحق بذلك طالما أن وضعنا السلطة بيده، فهو المتصرف وتصرفه يعود على مخزونه التربوي والسلوكي والثقافي ووعيه، فبكل تأكيد أني سوف أعبر الشارع بسلام من أمام قائد مثقف وواع ومتحضر، والعكس تماماً سوف يحصل، سأنتظر طويلاً أمام قائد سيارة عكس الأول، وذلك يحصل كل ثانية ودقيقة وسط غياب تام إن لم أقل عدم وجود الأنظمة والقواعد المرورية.
قد يقول أحدهم نحن لدينا جميع الأنظمة المرورية المطبقة في العالم، أقول له صدقت ولكنها محفوظة في الأدراج فقط كمثل الذي تمتلئ خزائن البنوك بأمواله وهو يتسول في الشوارع.
كثير منا زار العديد من الدول، وكثير منها يقبع في الصفوف الدنيا من مراتب الفقر، ومع ذلك تجد الطرق منفذة على أساس أنها حق مشاع للجميع، فقائد السيارة والدراجة والعربة والماشي يخدمهم هذا الطريق، ولا أبالغ إن قلت حتى الحيوانات لها حق في هذه الطرق، ففي هذه الدول أسهل شيء تفعله هو عبور الشوارع والتنقل بين ضفاف الطرق (وعندنا تكتب وصيتك قبل ما تعبر الشوارع).
فبمجرد ضغطة زر تتوقف جموع السيارات لتفسح المجال لك لتعبر بسلام، هذا التوقف لا يستمر سوى ثواني معدودات فهم يضعون بين كل 100م إشارة ضوئية للعبور ويلصقون بها زر تضغط عليه ينير الإشارة حمراء للسيارات وأخضر مع تنبيه صوتي (يقول لك شبيك لبيك الطريق ملك رجليك)، كذلك الأمر يندرج على ذوي الحاجات الخاصة فكل إشارة من هذه يوجد عندها مكان منخفض للصعود والنزول منها للذين يتحركون على عربات وكراسي متحركة.
وهنا يحضر تساؤل: أين الصعوبة في تنفيذ ذلك في شوارعنا فالشوارع تكلف الملايين وكذلك الشركات المشغلة للإشارات الضوئية (يعني كل شيء مقدور عليه)؟ إذاً أين الخلل؟
الإجابة التي أشاهدها بأم عيني أن المخطط المروري لا يجعل ذلك من أولوياته أو لم يفكر فيها (هذا ما أرجحه شخصياً) رغم أن الإحصاءات التي بين يديه تقول إن عددا كبيرا سنويا يموت دهساً بسبب عبور الشوارع، وطبعاً القضاء على ذلك سهل جداً ومتوفر جداً فقط طبقوا تجارب الآخرين التي لها مئات السنين وأثبتت نجاحها! وكلنا في خدمة الوطن.