قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز وليا لولي العهد قرار تاريخي في مرحلة مفصلية ومنعطف مهم استشرف فيه خادم الحرمين الشريفين ببعد نظره وحكمته ملامح المرحلة المقبلة وما تتطلبه من تخطيط استراتيجي يحفظ لبلاد الحرمين ريادتها وخدمتها للإسلام والمسلمين، فجاء القرار مرسخا السياسة التي اختطها المؤسس الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه) وأقامها على مبادئ وقيم الدين الإسلامي الحنيف واستمر عليها أبناؤه الملوك من بعده حتى هذا العهد الميمون الذي تحقق فيه للمملكة العديد من المنجزات والمكتسبات في جميع مناحي الحياة وفي كافة الميادين السياسية والتنموية لتكون المملكة ضمن مجموعة العشرين الاقتصادية، فضلا عن أنها من أكثر الدول تأثيرا في القرار العالمي وذات ثقل سياسي كبير على كافة الصعد الإقليمية والدولية، ولاعبا مهما في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد العديد من الأحداث والاضطرابات والفتن الطائفية والتناحر السياسي.
لتلك المعطيات جميعها والأهمية المحورية التي تتمتع بها المملكة وحرصا على استقرارها وأمنها ولحمتها الداخلية حرص خادم الحرمين الشريفين على أن تسير القافلة بثبات ورؤية استراتيجية واضحة فكان قراره الحكيم بتعيين سمو الأمير مقرن بن عبدالعزيز وليا لولي العهد، بالإضافة إلى استمرار سموه نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء، وجاء القرار مفصّلا وواضحا يبين آلية وسلاسة انتقال الحكم أو الإنابة لأي أمر يراه الملك أطال الله في عمره، وكما كان القرار من حيث اتخاذه وموضوعه ينم عن حكمة وحرص الأب القائد على وطنه وشعبه وأمنه واطمئنانه كان الاختيار موفقا فوضع الرجل الأنسب في المكان الذي يستطيع بإذن الله أن يقوده باقتدار، لما عرف عن سمو الأمير مقرن من الحنكة والخبرة الكبيرة في أكثر من موقع قيادي في محطات عملية متعددة شهدت له جميعها بالنجاحات والتميز والجودة التخطيطية، بدءا برئاسة قسم الخطط والعمليات في القوات الجوية الملكية السعودية، ثم إمارة منطقة حائل التي شهدت على يديه تنفيذ حزمة من المشروعات التنموية، ثم إمارة منطقة المدينة المنورة التي تحقق لها العديد من المنجزات على يدي سموه حيث بدأ مشروع الحكومة الإلكترونية ومشروع المخطط الإقليمي للمنطقة، كما تبنى سموه المرصد الحضري الذي نال جائزة الأمم المتحدة كواحد من الممارسات التخطيطية المبتكرة على مستوى العالم، ونفذت العديد من المشروعات التطويرية في المنطقة المركزية للحرم النبوي التي جعلتها واحدة من المعالم الحضارية في المملكة، ثم عين رئيسا للاستخبارات العامة، فمستشارا ومبعوثا خاصا لخادم الحرمين الشريفين، إلى أن عين نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء، فوليا لولي العهد، وهذه المواقع جميعها وكل من عمل فيها مع سمو الأمير مقرن شهد ويشهد بحرص سموه على أداء الأمانة، فقام بها خير قيام مازجا ذلك بإنسانية وأخلاق الملوك من احترام الكبير والعطف على الصغير، وخدمة الوطن والمواطنين بروح عالية تستعذب العمل وتتفانى في أدائه وتنفيذه بدقة، ونحن إذ نبايع ونبارك لسمو الأمير ثقة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين لنهنئ سموه بهذا الحب الكبير الذي يتمتع به (والناس شهود الله في أرضه)، ونهنئ الوطن وأبناءه بقيادته التي جعلت همها الأول رفعته وتقدمه وأمنه وأمان مواطنيه، فاسلم وطني في ظل قيادتك المباركة.
الأمير مقرن رجل القيادة والمنجزات
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
