الخبر يقول:»إن التحليل النهائي لنتائج 20دراسة أجريت في جامعة كاليفورنياuniversity of California ،riverside وشملت أكثر من 9800 شخص من أمريكا، وكندا، واليابان، والنرويج، والسويد، خلص إلى أنه يمكن الاعتماد على الخصائص التي تتمتع بها الشخصية ذات الضمير الحي، بهدف وضع التنبؤات حول خطر الوفاة risk of death».
المشرف على البحث البروفيسور الشهير في علم النفس، هاورد فريدمان DR . Howard s. Friedman ، وطالبة الدكتوراه النجيبة ـ كما يبدو ـ مارجريت كيرن Margaret kern ، أكدا في البحث على أن الأشخاص من «ذوي الضمائر» الحية يتوجهون في مسار حياتهم نحو البيئة النفسية الصحيحة، مثل الزواج الدائم marriage permanent. ولعل الزواج المقصود هو السعيد المشحون بالمودة والدفء المحفز على الاستمتاع بالحياة والتفاعل الإيجابي معها. وأيضا العمل المستقر stable employment . أي الاَمن، الخالي من المحسوبيات والواسطة، وتضييق الخناق على الكفاءات، وتطويع الأنظمة لاستغلال السلطة في تحقيق المكاسب الخاصة بحسب تقديراتي، على أساس أنه لا عمل مستقرا دون عدالة اجتماعية والتزام بالأنظمة المرعية.
عموما، تحليل نتائج البحث أظهر أن أكثر ما يميز أصحاب الضمائر الحية – owner of conscience)، هو أنهم لا يغامرون في المخاطر ويعيشون سنتين إلى أربع سنوات في المتوسط أكثر من الآخرين، بمعنى أن كل صاحبة أو صاحب ضمير حي يعيش أكثر من غيره سنتين إلى أربع سنوات زيادة. النسبة جيدة ومشجعة لأصحاب الضمائر الميتة لمراجعة أنفسهم وإعادة النظر إلى الأمور من زاوية تطل على مسببات السعادة إن رأوا في ذلك ما ينفعهم ويعدل مستوى صحتهم النفسية المختلة.
على أية حال، ثمة اتفاق بارز يظهر في خاتمة التحليلات أهم الجوانب الدالة على الضمير الحي ومنها المسؤولية responsibility -(المسؤولية الاجتماعية)، ضبط النفس self-control– (عدم الاندفاع)، والإنجازات achievements–(الاهتمامات الدؤوبة الموجهة).
الخلاصة أن أبرز نتائج البحث وأكثرها أهمية في نظري، تكمن في الخلاص إلى أن ارتفاع تحقيق الإنجازات والانضباط من أقوى الخصائص المؤدية إلى زيادة العمر.
هذه الدراسة ومثلها لا تنشر بالمجازفة، ولا تقبل المجاملة في أي من مساراتها أو نتائجها، لأن الضمير هناك مفعم بالحياة. ومن هنا تأتي أهمية وجوب المحاولة في استعمال مؤشراتها ما أمكن لإنعاش الكثير من الأنفس العربية وإفاقتها، فهل تفعل مراكز الأبحاث والدراسات العربية شيئا من هذا للرقي بالمجتمعات والأوطان؟
في حقيقة الأمر لم أجد في اطلاعي السريع أي دراسة صريحة محكمة في الوطن العربي عن علاقة الضمير الحي بزيادة العمر أو الاستقرار النفسي المحفز على الإنجاز والجودة. المتوفر لا يخرج عن إطار نداءات تستنجد بأهل الضمائر الحية بشكل مطلق، ترافقها توسلات ضعيفة مَردُها حسب الظاهر، يعود إلى انتشار حمى الفساد المهني في غالب الأقطار أو العنف الاجتماعي المتنوع ودكتاتورية بعض الأنظمة الحاكمة، إضافة إلى مؤشرات متناثرة هنا وهناك، جلها يؤكد على ارتفاع نسبة المشاكل بين الأزواج العرب وظهور المسألة على السطح بشكل ملحوظ لا يحجب دخول جلها إلى ردهات المحاكم العربية في الغالب، مع مؤشرات أخرى عن سوء حال بيئة الأعمال من حيث العلاقات العامة، واهتزاز مبدأ الحقوق والواجبات الوظيفية، هذا إلى جانب ما يمكن رصده بناء على ارتفاع أصوات الناس تذمرا من تردي العمليات الإنتاجية في معظم الجوانب. وفي هذا ما يمكن معه قياس نبض الضمير العربي وتحديد موقعه بين الحياة والموت في ظل نتائج البحث المشار إليه.
وفي الختام أقول: أحيوا ضمائركم تطل أعماركم وتتعدل أحوالكم يا قوم.